لمواجهة هيمنة الصين.. واشنطن تدشن منطقة أمن اقتصادي بالفلبين | الشرق للأخبار

لمواجهة هيمنة الصين على المعادن الحيوية.. واشنطن تدشن "منطقة أمن اقتصادي" في الفلبين

مركز صناعي ضخم على مساحة 4 آلاف فدان ضمن مبادرة "باكس سيليكا" بجزيرة لوزون الفلبينية

time reading iconدقائق القراءة - 9
منجم المعادن النادرة المكشوف التابع لشركة "إم بي ماتيريالز" في "ماونتن باس" بولاية كاليفورنيا. 30 يناير 2020 - Reuters
منجم المعادن النادرة المكشوف التابع لشركة "إم بي ماتيريالز" في "ماونتن باس" بولاية كاليفورنيا. 30 يناير 2020 - Reuters
دبي -

أعلنت الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة والفلبين، تخططان لإنشاء مركز صناعي ضخم بمساحة 4 آلاف فدان في جزيرة لوزون بالفلبين، بهدف تأمين المدخلات الحيوية لسلاسل الإمداد الأميركية والعالمية، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها ضمن نموذج جديد لما يُعرف بـ"مناطق الأمن الاقتصادي". 

وقالت الوزارة، في بيان أصدرته، الخميس، إن وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية، جاكوب هيلبرج، أعلن خطط البلدين لتأسيس هذه المنطقة الصناعية التي ستُقام ضمن "ممر لوزون الاقتصادي" في الفلبين، موضحاً أنها ستُصمم لتكون مركزاً للاستثمار المتسارع في الصناعات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن مبادرة "باكس سيليكا". 

وأضاف البيان أن "منطقة الأمن الاقتصادي" تمثل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى زيادة إنتاج المدخلات الحيوية لسلاسل الإمداد الأميركية، مشيراً إلى أنها من المتوقع أن تعمل كمنصة للتصنيع داخل دول التحالف، بوصفها مركزاً لتسريع الاستثمارات، حيث تتحدد الأنشطة الصناعية فيها وفقاً لمتطلبات السوق والمزايا التنافسية للدول المضيفة والاحتياجات المتغيرة لشبكة الحلفاء. 

ممر لوزون الاقتصادي

ووفق بيان الخارجية الأميركية، يقع المشروع داخل "ممر لوزون الاقتصادي"، ما يمنحه القدرة على الاستفادة من الموقع الجغرافي للفلبين في قلب منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إلى جانب قوتها العاملة الشابة والمؤهلة تقنياً، وتحالفها المتنامي مع الولايات المتحدة. 

وتعتزم الحكومتان تحديد أطر مناسبة للتطوير طويل الأمد لهذه المنطقة، بما يسهّل التنسيق بين الجانبين ويحقق مكاسب مشتركة مع توسّع المشروع. 

كما تهدف "منطقة الأمن الاقتصادي" إلى دمج الخبرة الأميركية في المؤسسات والأطر القانونية، بما في ذلك العقود القابلة للتنفيذ دولياً، والمعايير التنظيمية الشفافة، وآليات تسوية النزاعات المتخصصة، مع تعزيز الوصول إلى قوة العمل المتميزة في الفلبين ومواهبها ومواردها المعدنية ومصادر الطاقة لديها وموقعها الاستراتيجي عند ملتقى طرق التجارة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بحسب البيان. 

ويمثل المشروع الجديد، استثماراً منسقاً وعالي التأثير في قطاعات رئيسية تشمل النقل والطاقة والبنية التحتية الرقمية والتصنيع المتقدم، ما سيحوّل لوزون إلى منطقة أكثر ازدهاراً وترابطاً، مع تحقيق قيمة مضافة للمستثمرين الأميركيين، بحسب البيان. 

ويُفترض أن يكون "مركز لوزون" أول منطقة ضمن شبكة صناعية أوسع، تضم مجموعة من مواقع التصنيع المتكاملة وممرات الخدمات اللوجستية والأدوات المالية المشتركة، الممتدة عبر دول شريكة في عدة قارات. 

وأشار البيان، إلى أن هذا الترابط يمكن أن يحوّل السياسة الصناعية لمبادرة "باكس سيليكا" من مجموعة من المشروعات الثنائية إلى نظام متكامل قادر على المنافسة، بل وفي نهاية المطاف حل محل سلاسل الإمداد المركزة التي يعتمد عليها العالم حالياً. 

تقليص هيمنة الصين

وفي السياق نفسه، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن الاتفاقية مع الفلبين، التي تم توقيعها الخميس، تهدف إلى تقليص هيمنة الصين على سلاسل الإمداد العالمية وبناء منظومة تصنيع تعتمد على الأتمتة والموارد المحلية. 

وأضافت الصحيفة، أن المشروع يهدف أيضاً إلى تعزيز الصناعات الأميركية في جزيرة لوزون، بما يتيح للشركات الأميركية الوصول إلى مدخلات أساسية، مثل المعادن الحيوية، بعيداً عن سيطرة بكين. 

ونقلت الصحيفة عن وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية، قوله في مقابلة معها، إن المركز الصناعي، المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، سيُقام على مساحة خصصتها مانيلا للولايات المتحدة، على أن تشغّل واشنطن الموقع دون رسوم إيجار وتديره كمنطقة اقتصادية خاصة. 

وأضافت الصحيفة، أن المركز سيحظى بحصانة دبلوماسية مماثلة لتلك الممنوحة للسفارات الأميركية، كما سيعمل وفق القانون العام الأميركي، في أول ترتيب من نوعه على مستوى العالم، على أن تكون مدة الإيجار الأولية عامين قابلة للتجديد حتى 99 عاماً. 

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن هذا الترتيب يهدف إلى تسريع وتيرة التصنيع الأميركي في قطاعات الدفاع وغيره من الصناعات الحيوية الأخرى، مع تقليص ما وصفته بـ"الهيمنة الصينية" على المعادن الحيوية والمكونات الأساسية للإلكترونيات، في إطار أجندة إدارة الرئيس دونالد ترمب التي تهدف لإعادة جزء أكبر من سلاسل الإمداد إلى الولايات المتحدة. 

وأضاف هيلبرج في المقابلة: "لا يمكن بناء أي شيء في أوهايو إذا كانت المعادن ومواد التصنيع تحت سيطرة خصم يمكنه قطع الإمدادات غداً". 

تعميق الروابط الاقتصادية

وأوضحت الصحيفة، أن المشروع يعمّق الروابط الاقتصادية والسياسية بين الولايات المتحدة والفلبين، وهي حليف رئيسي يواجه ضغوطاً بسبب الوجود العسكري الصيني في المنطقة، مشيرة إلى تصاعد ما وصفته بـ"التكتيكات العدوانية" ضد السفن الفلبينية في بحر الصين الجنوبي، من بين تهديدات بحرية أخرى.  

وأشار التقرير إلى أن المركز المخطط له لا يزال في مراحله الأولية، وأن التفاصيل المتعلقة بالشركات الأميركية المشاركة ونوعية الإنتاج داخل الفلبين لم تُحسم بعد. 

ويأتي الإعلان عن الاتفاقية قبل شهر واحد من اجتماع مرتقب بين الرئيس الأميركي ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج، في ظل سعي الطرفين إلى تسوية النزاع التجاري الذي تصاعد العام الماضي بعد أن أوقفت بكين صادرات معظم المعادن الأرضية النادرة، علماً بأن الصين تسيطر على نحو 90% من عمليات معالجة هذه المعادن ونحو 70% من إنتاج بطاريات الليثيوم أيون. 

وقال هيلبرج إن "الوضع الجغرافي الحالي لسلاسل الإمداد العالمية غير مستدام على الإطلاق"، مضيفاً: "إذا نظرت إلى سلاسل الإمداد، ستجد أنها خاضعة لهيمنة الصين بشكل كامل". 

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، ليو بنجيو، قوله إن بكين تعارض قيام أي دولة بإنشاء تكتلات تجارية حصرية بهدف الإخلال بالنظام التجاري الدولي، مضيفاً أن الصين "لطالما لعبت دوراً مهماً وبنّاءً في الحفاظ على أمان واستقرار سلاسل الإمداد والصناعة العالمية". 

احتياطيات هائلة

وأشار هيلبرج، إلى أن الفلبين تمتلك مصادر من النيكل والنحاس والكروميت والكوبالت، ستستخدمها الشركات الأميركية العاملة هناك، كما ستُصدّرها إلى الولايات المتحدة لأغراض التصنيع. 

وأضافت الصحيفة، نقلًا عن جراسيلين باسكران، مديرة برنامج أمن المعادن الحيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الفلبين تُعد من بين أغنى دول العالم من حيث المعادن، وثاني أكبر منتج للنيكل عالمياً، لكنها أوضحت أن هذه الاحتياطيات لا تتحول بالضرورة إلى إمدادات موثوقة للصناعات الأميركية، لأن البلاد تصدّر المواد الخام ولا تمتلك قدرات كافية لمعالجة المعادن اللازمة لدمجها في سلاسل التوريد التكنولوجية. 

وبحسب "وول ستريت جورنال"، ستطلب الإدارة الأميركية من الشركات تقديم عروض للتنافس على المشاركة في بناء المركز، مع إعطاء الأولوية للعروض التي تُسهم في نقل عمليات معالجة المعادن الحيوية والتصنيع بعيداً عن الموردين الصينيين، على أن يأتي الاستثمار بالكامل من شركات القطاع الخاص، وليس من الحكومة الأميركية. 

وأشار هيلبرج إلى أن المصانع التي سيتم اعتمادها للعمل داخل المركز ستكون مؤتمتة بدرجة عالية، وستعمل بأنظمة ذاتية التشغيل على مدار الساعة.  

وتتمتع الفلبين بتاريخ طويل في مجال التصنيع، لا سيما في قطاع أشباه الموصلات، إلا أن هذا القطاع شهد تباطؤاً في العقود الأخيرة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية، وأوضح هيلبيرج أن على الشركات أن توضح في عروضها كيفية التعامل مع تكاليف الطاقة واحتياجات القوى العاملة، سواء عبر إرسال عمالة أميركية إلى الخارج أو توظيف عمالة محلية. 

وقال هيلبرج إن الإطار القانوني للمركز، بما يشمل الحصانة الدبلوماسية، يهدف إلى منح الشركات يقيناً قانونياً بشأن خضوعها للقانون الأميركي في حال نشوب نزاعات مدنية. 

وأضافت الصحيفة أن الفلبين تنضم بموجب هذه الاتفاقية إلى تحالف "باكس سيليكا"، الذي أُعلن عنه في ديسمبر الماضي، ويضم أكثر من 12 دولة شريكة للولايات المتحدة، ويهدف إلى تأمين سلاسل الإمداد ومواجهة النفوذ الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي.  

كما يستند المشروع إلى "ممر لوزون الاقتصادي"، وهي مبادرة مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة واليابان للاستثمار في النقل والطاقة النظيفة وسلاسل توريد أشباه الموصلات وغيرها من الصناعات الحيوية، حيث يوفر الممر وصولًا إلى خليج سوبيك، وهو ميناء شحن تجاري رئيسي في لوزون. 

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض شركات التصنيع الأميركية التي تسعى إلى فصل سلاسل إمدادها عن الصين، كانت قد أنشأت بالفعل مصانع داخل هذا الممر، حيث استفادت من انخفاض تكاليف التشغيل ومن الوصول إلى تمويل حكومي ورأس مال من شركاء في جنوب شرق آسيا. 

تصنيفات

قصص قد تهمك