
قال الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، الجمعة، إن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع ليست حكومة لغزة ولا بديلاً للسلطة الفلسطينية، مشدداً على وجوب الوفاء بالالتزامات الواردة في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وأضاف ملادينوف في لقاء مع قناة "القاهرة الإخبارية" جرى بثّه الجمعة، خلال وجوده في مصر للقاء مسؤولين من حركة "حماس"، أنه كان يتمنى أن تدخل لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة عملها، لكن العقبات الحالية معروفة، ويجري العمل على إزالتها، لافتاً إلى أن أكثر من نصف القطاع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.
وأدّى عدم تطبيق إسرائيل للمرحلة الأولى من اتفاق غزة، وتعثر الاتصالات الجارية بشأن المرحلة التالية، إلى تعطل عمل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، وهي لجنة تكنوقراط جميع أعضاءها من قطاع غزة ويرأسها علي شعث.
وكانت مصادر مقربة من اللجنة قالت لـ"الشرق" في وقت سابق، إن اللجنة "غير قادرة على الدخول إلى قطاع غزة لممارسة مهامها قبل التوصل إلى اتفاق واضح على كامل الملفات بما فيها نزع السلاح، والأمن والانسحاب الإسرائيلي".
دور لجنة إدارة غزة
وبسؤاله عن دور اللجنة الوطنية لإدارة غزة وكيفية عملها، وسبل دعمها لتنفيذ مهامها، أجاب ملادينوف: "أولاً هذه اللجنة ليست حكومة لغزة، وليست بديلاً عن السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية، وليست أداة لمجلس السلام لإدارة غزة".
وأضاف: "هذه اللجنة (الوطنية لإدارة غزة) جاءت استجابة للطلبات في غزة ومن جامعة الدول العربية، لإنشاء هيئة فلسطينية مكوّنة من أبناء غزة لإدارة المرحلة الانتقالية".
وذكر أن "اللجنة تهدف إلى نقل غزة، من وضعها السابق إلى وضع جديد، بما يمهّد لإعادة توحيدها مع السلطة الشرعية الفلسطينية في رام الله"، متابعاً: "يُعد هذا الدور الرئيسي للجنة، ويتطلب إعداداً كبيراً ومشاورات واسعة مع الأفراد في الأعمال الإدارية، لضمان وجود دعم كاف لها".
وأوضح أنه "منذ تأسيس لجنة إدارة غزة في يناير 2026، قامت بعمل ضخم وكبير للتحضير لدورها من أجل تحقيق التقدم المنشود، مشيراً إلى أن أحد أكبر المخاطر يتمثل في حجم الدمار الهائل والاحتياجات الإنسانية لسكان القطاع".
وأكد "ضرورة ضمان ألا تنفصل غزة عن السلطة الفلسطينية الشرعية، بل تقترب منها أكثر فأكثر، وأن الهدف في نهاية المطاف، وفي نهاية المرحلة الانتقالية، هو إعادة توحيد غزة مع بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية، إضافة إلى الإصلاحات التي يتعين على السلطة القيام بها لإنجاح هذه العملية"، لافتاً إلى أن تلك "القضايا معقدة وتزداد تعقيداً تحت وطأة الوقائع الإسرائيلية".
آليات جديدة لتوزيع المساعدات
وأضاف ملادينوف أن "(مجلس السلام) يسعى لدعم إدارة انتقالية وتهيئة الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي وتوحيد القطاع مع الأراضي الفلسطينية، واصفاً المشروع بأنه معقد للغاية".
كما أشار إلى "العمل على آليات جديدة لتوزيع المساعدات داخل قطاع غزة، بالتوازي مع إدارة المرحلة الانتقالية لإعادة توحيد القطاع والأراضي المحتلة تحت حكم السلطة الفلسطينية".
وتابع أن "(مجلس السلام) يرغب في إعادة النظر في آلية تشغيل معبر رفح، والحاجة إلى طرق لتحسين تلك العملية لتسهيل دخول وخروج الفلسطينيين بشكل مستدام".
وأوضح ملادينوف أن "التنسيق مع مصر لا يقتصر على تسهيل حركة العبور عبر معبر رفح، بل يشمل أيضاً ملفات فنية وسيادية شديدة الحساسية، من بينها إعداد قوة الشرطة الفلسطينية ووضع الآليات التنفيذية لعملية إعادة الإعمار، باعتبارها ركائز أساسية لضمان استقرار القطاع خلال المرحلة الانتقالية".
وأكد ملادينوف أن "(مجلس السلام) دخل الآن الجزء الأكثر حسماً وحساسية في النقاشات لتنفيذ خطة ترمب في قطاع غزة"، موضحاً أن "النقاشات التي تدور حالياً حول كيفية الضمان الكامل لتنفيذ خطة الرئيس ترمب تحتاج وقتاً طويلاً والتعامل معها بجدية".
قيود إسرائيلية
وقال ملادينوف إن "لديهم حواراً جيداً مع جميع الأطراف، رغم صعوبة ضمان الالتزام الكامل"، مؤكداً أن "قيود إسرائيل على دخول المواد إلى غزة تمثل العائق الأول أمام وصول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ومستدام إلى قطاع غزة".
وأوضح ملادينوف: "أعتقد أن التحدي الأول والأهم يتمثل في القيود الواسعة التي تفرضها إسرائيل على ما يُسمح بدخوله إلى غزة وما لا يُسمح به، إذ تُصنّف بعض المنتجات على أنها ذات استخدام مزدوج، وتُفرض عليها قيود كبيرة، وهو ما أراه عائقاً رئيسياً".
وتابع: "ثانياً، نواجه وضعاً اختفت فيه العديد من الآليات التي كانت موجودة قبل الحرب في غزة لتوزيع المساعدات على السكان، بعدما جرى تدميرها بشكل كامل، وهو ما يمثل عائقاً كبيراً على أرض الواقع، كما أننا لا نزال غير مستعدين بعد بآليات بديلة قادرة على ضمان الوصول إلى جميع المحتاجين في غزة".
وواصل: "ثالثاً، وهو أمر مؤسف للغاية، أن ما يجري في المنطقة وعلى المستوى الدولي قد صرف الانتباه عن الوضع في غزة، غير أن الجانب الإيجابي في هذا السياق يتمثل في وجود التزامات كبيرة من الدول الأعضاء في مجلس السلام والداعمة له، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج ومصر وغيرها، والتي تعهدت بتقديم تمويلات كبيرة لغزة".
لكنه أوضح أن "تفعيل هذا الدعم وتحويله إلى مساعدات حقيقية على الأرض يتطلب إنشاء الآليات اللازمة وتطبيقها بشكل فعّال".










