منصب الأمين العام للأمم المتحدة.. 4 مرشحين يخوضون السباق | الشرق للأخبار

منصب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة.. 4 مرشحين يخوضون السباق

time reading iconدقائق القراءة - 10
شعار الأمم المتحدة على إحدى النوافذ بمقر المنظمة في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة. 18 سبتمبر 2025 - REUTERS
شعار الأمم المتحدة على إحدى النوافذ بمقر المنظمة في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة. 18 سبتمبر 2025 - REUTERS
جنيف -

يخضع المرشحون الأربعة المتنافسون على منصب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة لجلسات استماع مباشرة، الثلاثاء والأربعاء، بشأن ترشحهم لقيادة هذه المنظمة العالمية التي تعاني من مشكلات، اعتباراً من العام المقبل.

ويتنافس رافائيل جروسي من الأرجنتين، وريبيكا جرينسبان من كوستاريكا، وماكي سال من السنغال، وميشيل باشيليت من تشيلي على قيادة المنظمة التي تضم 193 عضواً، لفترة خمس سنوات تبدأ في 1 يناير 2027، يمكن تمديدها لخمس سنوات أخرى.

ورغم أنهم المرشحون الوحيدون المعلنون حتى الآن، ربما ينضم آخرون إلى السباق خلال الأشهر المقبلة.

وسيواجه الأمين العام المقبل للأمم المتحدة مهمة شاقة تتمثل في إعادة تنشيط منظمة تعاني من أزمة، وتضاءلت مكانتها إلى حد كبير في السنوات الأخيرة؛ حيث ضغطت قوى كبرى، حتى في الوقت الذي تتجاهل فيه بشكل متزايد قواعد النظام الدولي الراسخة منذ زمن طويل، على الأمم المتحدة لإجراء إصلاحات، وخفض التكاليف وإثبات أهميتها.

ستكون باشيليت، وجروسي أول من يخضع لاستجواب مكثف لمدة 3 ساعات في مقر الأمم المتحدة في نيويورك من قبل الدول الأعضاء، وممثلي المجتمع المدني الثلاثاء، يليهما جرينسبان وسال، الأربعاء.

يوجد حالياً عدد أقل بكثير من المرشحين لهذا المنصب مقارنة بعام 2016، عندما اختير الرئيس الحالي أنطونيو جوتيريش من البرتغال من بين 13 مرشحاً، سبعة منهم من النساء.

ولم يسبق اختيار أي امرأة في تاريخ الأمم المتحدة الممتد على مدى 80 عاماً، على الرغم من الدعوات المتزايدة لإنهاء هذا الوضع الاستثنائي. ووفقاً للتقاليد، يجري تناوب هذا المنصب بين المناطق، ومن المقرر أن تكون أميركا اللاتينية التالية في الترتيب.

ومن القواعد غير المكتوبة الأخرى، أن الأمين العام لا يأتي أبداً من بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة، لتجنب التركيز المفرط للسلطة، على الرغم من أن دعمهم أمر حاسم في عملية اختيار طويلة ومعقدة.

كتب دانيال فورتي من "مجموعة الأزمات الدولية" مؤخراً: "لم تكن الحاجة إلى أمين عام مستعد للدفاع عن رؤية واضحة واستباقية للأمم المتحدة بشأن صنع السلام وإدارة الأزمات، أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى".

وأضاف: "إذا فوّت المرشحون والدول الأعضاء هذه الفرصة، فقد لا يتبقى الكثير من الأمم المتحدة للدفاع عنه".

رافائيل جروسي

رافائيل جروسي، دبلوماسي محترف من الأرجنتين يبلغ من العمر 65 عاماً، كان مديراً عاماً نشطاً للغاية للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة على مدار السنوات الست الماضية.

بينما كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تراقب برنامج إيران النووي منذ فترة طويلة، قاد جروسي المفاوضات التي تهدف إلى إنقاذ أجزاء من الاتفاق النووي التاريخي بين طهران والقوى الكبرى بعد أن قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة منه في عام 2018. ويقول منتقدو جروسي إنه ذهب بعيداً في محاولته إبرام صفقات مع إيران.

جروسي، وهو أب لثمانية أطفال ويتحدث الإنجليزية، والإسبانية، والفرنسية، والإيطالية، رفع من مكانته ومكانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بفضل جهوده الدبلوماسية في الأزمات الدولية.

كان نجاحه الأبرز هو إرسال فريق صغير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، بعد رحلات متكررة عبر خط المواجهة في الحرب الروسية الأوكرانية.

وقد سعى إلى إظهار صورة رجل العمل في السباق، حيث يراه العديد من الدبلوماسيين في صدارة المرشحين بعد سنوات قضاها في محاولة كسب تأييد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، الذين يعد دعمهم حاسماً للحصول على المنصب الأعلى.

وفي بيان الرؤية الذي أعده للمنصب، أعلن جروسي أنه "حتى في أوقات الانقسام، يمكن للمؤسسات متعددة الأطراف أن تحقق تأثيراً حقيقياً وإيجابياً".

ريبيكا جرينسبان

تصف ريبيكا جرينسبان (70 عاماً)، نفسها بأنها مؤيدة للتعددية ذات توجه إصلاحي، خاضت معارك ضد الحواجز الجنسانية، ولديها إيمان راسخ طوال حياتها بالأمم المتحدة والتزامها بالسلام والتنمية وحقوق الإنسان.

وقالت جرينسبان، وهي نائبة رئيس سابقة لكوستاريكا وترأس مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، إنها تخلت عن مهامها حتى سبتمبر لتجنب تضارب المصالح خلال الحملة. بينما واصل جروسي أداء مهامه في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أثناء الحملة.

وولدت لوالدين هربا من أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وتربط رؤيتها للعالم مباشرة بأصول الأمم المتحدة، ودورها في التعاون الدولي ومنع النزاعات.

وفي حال انتخابها، ستصبح جرينسبان أول امرأة تتولى منصب الأمين العام. وقالت إنه على الرغم من أنها اضطرت إلى التوفيق بين الحياة الأسرية والخدمة العامة في "الأونكتاد"، فإن كونها أول امرأة تتولى هذا المنصب قد شكلت قيادتها.

وقالت لـ"رويترز": "أنا لا أنتظر معاملة خاصة. أريد معاملة منصفة".

تصف جرينسبان، وهي خبيرة اقتصادية، نفسها بأنها "قائدة ناضجة" ستقود الأمم المتحدة بشكل أكثر مرونة من خلال التعاون مع الأطراف الفاعلة الأخرى مع الدفاع عن قيمها الأساسية.

ميشيل باشيليت

ميشيل باشيليت، 74 عاماً، شغلت منصب رئيسة تشيلي مرتين، كما شغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وعملت أيضاً في الفترة من 2010 إلى 2013 كمديرة تنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهي وكالة تعمل على تعزيز حقوق المرأة.

في مارس، سحبت تشيلي دعمها لباشيليت بعد تحول القيادة في البلاد نحو اليمين، لكنها قالت إنها ستواصل مسيرتها بدعم من البرازيل والمكسيك.

وقالت حكومة الرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست إن حملتها تفتقر إلى إجماع سياسي واسع في الداخل، وتواجه فرصاً ضئيلة على الصعيد الدولي.

واجهت باشيليت انتقادات من المحافظين الأميركيين بسبب موقفها المؤيد لحق الاختيار في الإجهاض، وفي أبريل، بدا أن مبعوث واشنطن لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، يحاول إفشال ترشيحها بقوله إنه يشارك أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي مخاوفه بشأن مدى ملاءمتها للمنصب.

واتهم السناتور الجمهوري بيت ريكيتس باشيليت بـ"التساهل" في تقرير صدر عام 2022 بصفتها مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، لعدم وصفها الإجراءات الصينية ضد مسلمي أقلية الأويغور بأنها "إبادة جماعية"، كما أنها روجت للإجهاض باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان. ولم تعلن بكين موقفها من ترشيحها.

ماكي سال

يؤكد ماكي سال، الذي شغل منصب رئيس السنغال لمدة 12 عاماً حتى عام 2024، أن خبرته كرئيس للدولة تعد ميزة أساسية لشغل منصب الأمين العام.

وأكمل الجيولوجي البالغ من العمر 64 عاماً، وهو ابن بائع فول سوداني من منطقة فقيرة في هذا البلد الواقع في غرب إفريقيا، مشاريع بنية تحتية كبرى خلال فترة ولايته ودافع عن التنمية الإفريقية.

وأكد سال الحاجة إلى دعم البلدان النامية المثقلة بالديون، كما يدعو إلى إصلاح مجلس الأمن، في إشارة إلى مطالب الدول النامية بالحصول على مقاعد دائمة في أقوى هيئة تابعة للأمم المتحدة.

وقال في منشور على منصة "إكس": "أكثر من أي وقت مضى، تظل التعددية المعاد ابتكارها هي أفضل طريقة للاستجابة لتحديات عالم يمر بتحول كامل".

ورشحت بوروندي، سال، الذي يتحدث بهدوء ويشعر براحة أكبر في استخدام اللغة الفرنسية مقارنة بالإنجليزية، ويحظى ترشيحه بتأييد متباين في إفريقيا، حيث تمتنع بلده الأم، ونيجيريا عن دعمه، وفقاً لمذكرات دبلوماسية اطلعت عليها "رويترز".

وفي حال اختياره، فسيكون ثالث أمين عام إفريقي بعد المصري بطرس بطرس غالي، والغاني كوفي عنان.

تصنيفات

قصص قد تهمك