
وجه مجلس الشيوخ في البرازيل ضربة سياسية للرئيس لولا دا سيلفا، الأربعاء، برفضه مرشحه للمحكمة العليا، في أول حالة من نوعها منذ أكثر من 130 عاماً، في إشارة إلى أن الزعيم المخضرم لا يحظى بشعبية لدى العديد من المشرعين المهمين بينما يسعى لإعادة انتخابه، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".
وصوت 34 سيناتوراً فقط لصالح خورخي ميسياس، الذي يشغل منصب المدعي العام للدولة منذ عام 2023 ويُعد مستشاراً قانونياً مقرباً من لولا، بينما رفض 42 آخرين تعيينه. واحتفل العديد من الرافضين، بمن فيهم السيناتور فلافيو بولسونارو الطامح للرئاسة، داخل القاعة بعد إعلان النتيجة.
وكان ميسياس، الذي عمل أيضاً مع الرئيسة السابقة وحليفة لولا، ديلما روسيف، بحاجة إلى 41 صوتاً للموافقة.
وقال ميسياس للصحافيين في العاصمة برازيليا بعد رفض مجلس الشيوخ: "أنا ممتن لكل صوت حصلت عليه. أعتقد أن لكل واحد منا دوراً يؤديه، وقد أديت دوري".
وأضاف: "هذه هي الحياة. هناك أيام للنصر وأيام للهزيمة. علينا أن نتقبل ذلك".
دعا رئيس مجلس الشيوخ البرازيلي، دافي ألكولومبري، علناً إلى اختيار مرشح آخر قبل أن يستقر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على ميسياس. كما أفادت وسائل إعلام برازيلية، على مدى أشهر، بأن السيناتور كان على خلاف مع لولا بسبب عدم اختياره السيناتور السابق رودريجو باتشيكو للمنصب.
وقال كريومار دي سوزا، المحلل السياسي في شركة "دارما للمخاطر والاستراتيجية السياسية" ومقرها برازيليا، إن لولا واجه صعوبة في العمل مع السلطة التشريعية منذ عودته إلى الحكم، وإن رفض ميسياس يمثل الدليل الأبرز على ذلك.
وأضاف دي سوزا لـ"أسوشيتد برس": "هذا النزاع بشأن ميسياس وضع الرئيس في موقف صعب. أعلنت الحكومة أنه المرشح ثم استغرق الأمر وقتاً طويلاً لتقديم ترشيحه رسمياً. بعد ذلك، لم تتضمن عملية التصويت تنسيقاً حقيقياً".
وتابع: "لقد كان مكشوفاً أكثر من اللازم، ولم يكن هناك دفاع فعال عنه، وبالتالي لم يكن بالإمكان أن تكون النتيجة مختلفة".
وكان لولا، الذي يسعى لإعادة انتخابه في أكتوبر المقبل لولاية رابعة متتالية، قد اختار ميسياس ليحل محل لويس روبرتو باروزو، الذي استقال في نوفمبر الماضي. ومنذ ذلك الحين، تعمل المحكمة العليا في البرازيل بـ10 أعضاء فقط.
وقال السيناتور فلافيو بولسونارو للصحافيين إن رفض ميسياس يمثل أيضاً "رداً على ما كان يقوم به جزء من المحكمة العليا" في ملاحقة المشرعين بشكل غير مبرر. وكان والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو، قد حُكم عليه بالسجن 27 عاماً من قبل المحكمة نفسها بتهمة قيادة محاولة انقلاب.
وأضاف السيناتور: "أنا لا أحتفل، لكن هذا انتصار للمعارضة". وتابع: "سيتم انتخاب العديد من أعضاء مجلس الشيوخ في أكتوبر بناءً على ما إذا كان الناخبون يعتقدون أنه يمكن عزل قضاة المحكمة العليا".
وفي وقت سابق، حصل ميسياس (46 عاماً) على موافقة لجنة في مجلس الشيوخ، لكن المجلس بكامل هيئته خالف ذلك في تصويت سري. وكان ميسياس ثالث مرشح يقدمه لولا للمحكمة العليا خلال هذه الولاية.
وبالإضافة إلى لولا، قام أعضاء آخرون في المحكمة العليا بحملة علنية لدعم المدعي العام، الذي حاول أيضاً كسب أصوات المشرعين من ذوي الخلفية الإنجيلية مثله.
وقال قاضي المحكمة العليا أندريه ميندونسا، الذي عينه جايير بولسونارو نظراً لخبرته القانونية وانتمائه الإنجيلي أيضاً، عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي إن "البرازيل خسرت فرصة" بوجود ميسياس كزميل له.
وأضاف: "إنه رجل ذو خلق، جاد، ويستوفي المتطلبات الدستورية ليكون قاضياً في المحكمة العليا". وتابع: "ميسياس، غادر هذه المعركة مرفوع الرأس. لقد خاض معركة جيدة."
وسيتعين على رئيس البرازيل ترشيح شخص آخر، سيخضع لنفس التدقيق قبل أن يصوت مجلس الشيوخ مجدداً.
وكانت آخر مرة رفض فيها مجلس الشيوخ البرازيلي مرشحاً للمحكمة العليا في عام 1894، عندما كان الرئيس الثاني للبلاد فلوريانو بيكسوتو على خلاف مع المشرعين.









