مسؤول إسرائيلي يقر بإرهاب المستوطنين ويحذر من انتفاضة | الشرق للأخبار

مسؤول إسرائيلي يقر بـ"إرهاب المستوطنين" ويحذر من "انتفاضة فلسطينية" لمواجهته

قائد المنطقة الوسطى بالجيش الإسرائيلي ينتقد "تساهل" الشرطة والقضاء

time reading iconدقائق القراءة - 6
عناصر الجيش الإسرائيلي في حملة أمنية على قلنديا بالضفة الغربية المحتلة. 27 أبريل 2026 - Reuters
عناصر الجيش الإسرائيلي في حملة أمنية على قلنديا بالضفة الغربية المحتلة. 27 أبريل 2026 - Reuters
رام الله -

كشف قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوت، في لقاء مغلق جرى تسريبه لوسائل إعلام إسرائيلية، بعض تفاصيل ما سماه "الإرهاب اليهودي" الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، محذراً من أنه "قد يؤدي إلى انفجار انتفاضة فلسطينية عنيفة".

وجه بلوت، في اللقاء الذي نشرت صحيفة "هآرتس" مقتطفات منه، الخميس، انتقاداً حاداً لجهازي القضاء والشرطة في إسرائيل لـ"عدم مواجهة إرهاب المستوطنين".

وأشار في اللقاء إلى عدد من الأحداث التي تدل على ذلك، منها قيام حوالي 100 مستوطن ملثم، في مارس الماضي، بإحراق بيوت وسيارات في تسع قرى فلسطينية خلال ثلاثة أيام متتالية. وقال آفي بلوت، إن الشرطة أوقفت خمسة فقط من المستوطنين الـ100، وإن القضاء اكتفى بفرض الحبس المنزلي عليهم لمدة ثلاثة أيام فقط، وأنهم قاموا، فور انتهاء أيام الحبس المنزلي، بتنظيم هجوم مماثل أحرقوا فيه قرية فلسطينية أخرى.

بلوت نفسه قال إن وقف "إرهاب المستوطنين" في ظل تساهل الشرطة والقضاء "يتطلب معجزة"، مشيراً إلى أنه تحدث إليهم شخصياً، حيث تبين له أنهم يطلقون على أنفسهم "أبطال داود" ويسعون لحرب دينية قيامية يسمونها "يأجوج ومأجوج، ضد الفلسطينيين، يسعون من خلالها إلى احتلال كامل مناطق السلطة الفلسطينية، محذرا من "الضرر الذي يلحقونه بصورة إسرائيل في العالم".

وتشن مجموعات تضم مئات المستوطنين "هجمات إرهابية" يومية ضد الفلسطينيين، تقوم خلالها بطرد الفلسطينيين من تجمعاتهم السكانية، وإقامة بؤر استيطانية محلهم.

واستغل المستوطنون الحرب على غزة وما تلاها من حروب في المنطقة لتوسيع وتسريع عمليات الطرد والتهجير وإقامة البؤر الاستيطانية خاصة الرعوية التي تسيطر على مساحات واسعة من الضفة الغربية.

وكشف الباحث الإسرائيلي المختص في شؤون الاستيطان، شاؤول أرئيلي، في تقرير أخير له، نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، أن عدد البؤر الاستيطانية بلغ أكثر من 321 بؤرة منها 200 بؤرة رعوية تسيطر على معظم المراعي من جبال وتلال في الضفة الغربية. وقال إن هذا العدد من البؤر الاستيطانية يضاف إلى 167 مستوطنة رسمية كبيرة تشكل مجموعها مشهداً استيطانياً يسيطر على الضفة الغربية ويعزل التجمعات الفلسطينية فيها عن بعضها البعض.

وقال أرئيلي، إنه على إسرائيل التوقف عما سماه "الرواية المريحة" التي تقول إن هذه الاعتداءات تقوم بها مجموعات صغيرة تسمى "الأعشاب الضارة"، أو "حفنة من الصبية"، معتبراً أن ذلك "يتجاهل ببساطة البيانات والواقع"، حيث "الخريطة لا تترك مجالاً كبيراً للخيال".

"أداة استراتيجية" لحكومة إسرائيل

وكان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، صرح في وقت سابق، بأن حكومته تستخدم ما سماه المزارع الاستيطانية "أداة استراتيجية ضخمة" للسيطرة على الأرض.

واعتبر شاؤول أرئيلي، أن البؤر الاستيطانية الجديدة باتت تشكل "آلية لإقامة بنية تحتية" للسيطرة على أراضي الفلسطينيين، وإنهاء أي فرصة للحل السياسي المستقبلي.

وأشار إلى أن هذه الآلية تقوم على "استثمار صغير حيث يمكن لمستوطن واحد مع قطيع من المواشي أن يسيطر على آلاف الدونمات من الأراضي"، ثم تأتي "مرحلة التقنين" أي قيام الحكومة بتحويل هذا الاستيطان إلى "أمر واقع قانوني" من خلال جلب الماء والكهرباء والطرق والتمويل، مضيفاً: "بعبارة أخرى، ليس مجرد غض الطرف، بل بناء منهجي".

وأدت عمليات الاستيطان الرعوي هذه، إلى إنشاء امتداد استيطاني متصل بين سلسلة الجبال الشرقية ووادي الأردن، وربط البؤر المعزولة بمستوطنات كبرى وترك المساحات الواسعة فيما بينها فضاء للتوسع المستقبلي.

وأوضحت تقديرات فلسطينية، أن المستوطنين باتوا يسيطرون بشكل فعلي على غالبية المنطقة "ج" التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية.

خطة "تطهير عرقي"

لم يكتف المستوطنون بالاستيلاء على الأرض، بل امتدت هجماتهم إلى التجمعات السكانية الفلسطينية الواقعة على مشارف الجبال الشرقية ضمن خطة وصفها مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الانسان "بتسيلم" بأنها خطة "تطهير عرقي".

فقرية المغير، على سبيل المثال، التي فقدت غالبية أراضيها البالغ مساحتها أكثر من 40 ألف دونم، تتعرض لاعتداءات لا تتوقف قتل فيها المستوطنون ستة من أبناء البلدة الفلسطينيين.

وقال الناطق باسم مركز "بتسيلم"، كريم جبران، لـ"الشرق"، إن هجمات المستوطنين على المواطنين في الضفة الغربية، أسفرت عن قتل 35 فلسطينياً وجرح العشرات منذ بدء الحرب على غزة.

وتشير إحصاءات السلطة الفلسطينية، إلى أن هذه الاعتداءات شملت حرق مئات البيوت والسيارات وقطع آلاف أشجار الزيتون، إلى جانب تهجير عشرات التجمعات البدوية والريفية.

وشملت هجمات المستوطنين، إحراق مدارس ومساجد والاستيلاء على ينابيع المياه، وهي عناصر أساسية للبقاء والحياة. آخر المدارس التي جرى حرقها مدرسة "وادى المالح" التي تخدم سكان تجمعات بدوية وريفية تقع على مشارف الأغوار بهدف دفع سكانها للرحيل.

تصنيفات

قصص قد تهمك