
تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة مع انتهاء مهلة قانون صلاحيات الحرب المحددة بـ60 يوماً، وسط ترقب للخطوات المقبلة في حرب إيران، فيما تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة من كبار القادة العسكريين بشأن خيارات تصعيد محتملة، من بينها توجيه "ضربة قوية نهائية" بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في ظل استمرار حالة الجمود في المفاوضات.
وأفادت شبكة "فوكس نيوز" بأن قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، براد كوبر، قدّم إحاطة لترمب في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الخميس، بشأن خيارات توجيه "ضربة نهائية" محتملة ضد إيران.
ووفق الشبكة الأميركية، يستعد الجيش الأميركي لشن "موجة ضربات قوية ومحدودة الزمن"، في حال قرر ترمب استئناف العمليات العسكرية. وتشمل الأهداف المحتملة المعدات والمنشآت العسكرية الإيرانية المتبقية، وقيادات في النظام الإيراني والحرس الثوري، إضافة إلى بنى تحتية أخرى.
كما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين اثنين، قولهما، إن كوبر ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، قدّما إحاطة للرئيس الأميركي دونالد ترمب لمدة 45 دقيقة، الخميس، تناولت خططاً جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران.
وتأتي هذه الإحاطة بشأن هجوم عسكري محتمل، مع انتهاء مهلة صلاحيات الحرب، التي انطلقت في 28 فبراير الماضي.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع إيران الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل "أنهى الأعمال القتالية" بين الجانبين، وذلك عندما يتعلق الأمر بقانون صلاحيات الحرب، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".
وكان أمام ترمب مهلة حتى الجمعة لإنهاء حرب إيران، أو تقديم مبررات للكونجرس لتمديدها، إلا أن الموعد سيمر على الأرجح دون تغيير في مسار الصراع.
وقال المسؤول، شارحاً وجهة نظر الإدارة الأميركية: "فيما يتعلق بقانون صلاحيات الحرب، فإن الأعمال القتالية التي بدأت يوم السبت 28 فبراير قد انتهت".
وأضاف المسؤول أنه لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار بين القوات المسلحة الأميركية وإيران، منذ بدء وقف إطلاق النار الهش قبل أكثر من ثلاثة أسابيع.
وقال مسؤول أميركي لشبكة NBC News، إنه من المتوقع أن يتخذ ترمب قراراً بشأن هذا المسار خلال الأيام المقبلة.
وبدأت الحرب مع إيران بغارات جوية شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير. وأبلغ ترمب الكونجرس رسمياً بالحرب بعد 48 ساعة، مما يعني انتهاء مهلة الستين يوماً في الأول من مايو.
استعدادات عسكرية في إيران
وقال مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني، الخميس، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران، حتى لو كان محدوداً، سيؤدي إلى "ضربات طويلة ومؤلمة" على المواقع الأميركية بالمنطقة، حسبما أوردت "رويترز".
وأضاف المسؤول، مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني: "رأينا ما حدث لقواعدكم في المنطقة، وسنرى الشيء نفسه يحدث لسفنكم الحربية".
ونقلت شبكة NBC News عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين قولهم إن إيران تستغل وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة لاستخراج أسلحتها، مشيرين إلى أن طهران كثّفت جهودها لاستخراج الصواريخ وذخائر أخرى أخفتها تحت الأرض أو دُفنت تحت أنقاض الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية.
وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة تعتقد أن طهران تسعى بسرعة لإعادة بناء قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ، حتى تتمكن من شن هجمات في أنحاء الشرق الأوسط إذا قرر ترمب استئناف العمليات العسكرية.
وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، إن لدى الولايات المتحدة مؤشرات على أن إيران تحاول إعادة بناء قدراتها العسكرية، مضيفاً: "نحن نعلم ما هي الأصول العسكرية التي تنقلونها وإلى أين".
وتابع قائلاً: "بينما تقومون بعمليات الاستخراج، وهو ما تفعلونه بالفعل من منشآت مدمرة، نحن نزداد قوة، أنتم تستخرجون ما تبقى من منصات الإطلاق والصواريخ دون القدرة على استبدالها"، وفق ما أوردت NBC News.
ورغم إعلان البيت الأبيض والبنتاجون أن القدرات العسكرية الإيرانية تضررت بشدة، فإن تقييمات استخباراتية أميركية تشير إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من قدراتها، بما في ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية، وأكثر من نصف سلاحها الجوي، إضافة إلى أكثر من نصف أسطول الحرس الثوري البحري.
وأفادت المصادر بأن إيران سرّعت مؤخراً جهودها لاستعادة الصواريخ والذخائر مع تزايد احتمالات استئناف الحرب في ظل تعثر المفاوضات.
وقال خبراء ومساعدون في الكونجرس إن إيران ربما حافظت على جزء من ترسانتها عبر استخدام خدع وتمويه ونشرها في مواقع مختلفة، كما قامت قبل الحرب بإخفاء أو دفن صواريخ ومنصات إطلاق.
تأهب إسرائيلي
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن تل أبيب في حالة تأهب مرتفع، وتعزز استعداداتها لاحتمال استئناف القتال مع إيران، وفق ما أوردت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، الجمعة.
ويستعد المسؤولون الإسرائيليون لاحتمال انهيار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في مطلع الأسبوع المقبل، فيما يقدر الوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو بأن واشنطن قد تحتاج إلى "دفع إضافي" لحصارها البحري عبر ضربات تستهدف منشآت الغاز والطاقة والبنية التحتية الإيرانية، وفق ما ذكرت "القناة 12" الإسرائيلية.
في ظل هذه التحضيرات، أفادت "بلومبرغ" بأن القيادة المركزية الأميركية طلبت نشر صاروخ "دارك إيجل" فرط الصوتي في الشرق الأوسط لاستخدامه المحتمل ضد إيران، في خطوة ستكون الأولى من نوعها.
وبررت القيادة المركزية الأميركية، في طلبها، نشر الصاروخ فرط الصوتي، بأن إيران نقلت منصات الإطلاق الخاصة بها إلى مسافات تتجاوز مدى الصواريخ التي بحوزتها حالياً، والتي يبلغ مداها 300 ميل (نحو 480 كيلومتراً)، ما يقلل من فعاليتها في حال استهداف تلك المواقع.
وصُمم صاروخ Dark Eagle أساساً لمواجهة أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة لدى الصين وروسيا.
رحلة ترمب إلى الصين
وقال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة NBC News، إن رحلة ترمب المقررة إلى الصين في منتصف شهر مايو الجاري، "تُعد من العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرار" ضد إيران.
وأضاف المسؤول أن زيارة بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينج "أولوية لترمب"، لافتاً إلى أن البيت الأبيض "لا يرغب في تأجيل الزيارة مرة أخرى".
ويبدو أن الموعد النهائي لقانون صلاحيات الحرب سيمر دون تغيير في مسار الصراع، بعد أن قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية في وقت متأخر من مساء الخميس، إن الأعمال القتالية ولأسباب تتعلق بهذا القانون قد انتهت، في ظل وقف إطلاق النار بين الجانبين، حسبما أوردت "رويترز".
ويتيح القانون الذي يعود لعام 1973، للرئيس 60 يوماً، لشن عمل عسكري لحين طلب تفويض من الكونجرس أو طلب تمديد لمدة 30 يوماً لضرورة عسكرية حتمية تتعلق بسلامة القوات المسلحة.
وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث أمام مجلس الشيوخ، الخميس، إن ما يفهمه هو أن مهلة الستين يوماً توقفت خلال الهدنة. واعترض الديمقراطيون على ذلك وقالوا إنه لا يوجد نص قانوني بهذا الشأن.
وينص الدستور الأميركي على أن الكونجرس وحده، وليس الرئيس، هو من يملك صلاحية إعلان الحرب، إلا أن هذا القيد لا ينطبق على العمليات التي تصنفها الإدارة على أنها قصيرة الأجل أو لمواجهة تهديد مباشر. ويتمتع الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب بأغلبية ضئيلة في مجلسي الكونجرس.
وحاول الديمقراطيون مراراً منذ بداية الحرب تمرير قرارات لإجبار ترمب على سحب القوات الأميركية، أو الحصول على تفويض من الكونجرس، لكن الجمهوريين ظلوا يعرقلون هذه المحاولات.
وعندما سُئل عن مهلة الـ60 يوماً، التي تنتهي الجمعة، قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون، إن الولايات المتحدة "ليست في حالة حرب" مع طهران.
وأضاف جونسون، في تصريحات لشبكة NBC News داخل مبنى الكابيتول: "لا أعتقد أننا نشهد قصفاً عسكرياً في الوقت الحالي أو عمليات إطلاق نار أو ما شابه ذلك. في الوقت الحالي، نحاول التوسط للتوصل إلى (اتفاق) سلام".
جمود في مسار المفاوضات
ووصلت الجهود الرامية إلى حل الصراع إلى طريق مسدود، فمع سريان وقف لإطلاق النار منذ 8 أبريل، تواصل طهران إبقاء المضيق في حكم المغلق، فيما تتمسك الولايات المتحدة بحصارها للموانء الإيرانية.
ومع جمود مسار المفاوضات، أكدت باكستان استمرارها في تسهيل المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، مع ترحيبها بإجراء جولة أخرى من المفاوضات.
ولكن الخارجية الإيرانية، اعتبرت أن "انتظار تحقيق نتائج سريعة من المفاوضات مع أميركا غير واقعي".
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الخميس، الولايات المتحدة وإسرائيل "معروفتان بنقض الالتزامات"، معتبراً أن "أهم ضمان لعدم تكرار الحرب هو قوة إيران"، وفق تعبيره.
وشدد على أن "أحد أهم الهواجس هو الوصول سريعاً إلى بيئة يمكن فيها القول إن خطر الحرب قد انتهى".
كما تعهد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الخميس، بحماية "القدرات النووية والصاروخية" لإيران، والتي يسعى ترمب إلى الحد منها عبر الضربات الجوية، وضمن اتفاق أوسع لترسيخ وقف إطلاق النار الهش.
وفي بيان تلاه مذيع في التلفزيون الرسمي الإيراني، قال خامنئي إن المكان الوحيد الذي ينتمي إليه الأميركيون في الخليج هو "قاع مياهه"، مضيفاً أن "فصلاً جديداً" يُكتب في تاريخ المنطقة.
ولم يظهر خامنئي علناً منذ توليه منصب المرشد، عقب اغتيال والده في الضربات الجوية الأولى للحرب.
تحركات أميركية بشأن مضيق هرمز
وبعد مرور شهرين على اندلاع الحرب، لا يزال مضيق هرمز الحيوي مغلقاً، مما يعطل 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من مخاطر الانزلاق إلى ركود اقتصادي.
وأشار خامنئي إلى "استمرار سيطرة إيران على المضيق"، زاعماً إلى أن هذه السيطرة "ستعزز الأمن في المنطقة".
في المقابل، يعتبر المجتمع الدولي المضيق، ممراً دولياً مفتوحاً، وانتقدت دول عدة هذه الإجراءات التي تصفها بعض الدول بأنها "تشبه القرصنة".
وتعمل إدارة ترمب على خطة لإعادة فتح المضيق، تقوم على استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع التنسيق مع الحلفاء لزيادة الضغوط على إيران لمنعها من تعطيل تدفق الطاقة.
وفي مذكرة دبلوماسية، طلبت وزارة الخارجية الأميركية من دبلوماسييها، باستثناء الموجودين في بيلاروس والصين وكوبا وروسيا، حشد دعم دولي لإنشاء إطار يضمن حرية الملاحة في المضيق، وفق ما أوردت "رويترز".
وأكدت المذكرة أن المبادرة "دفاعية بطبيعتها"، وتهدف لحماية حقوق الدول في الملاحة، ومحاسبة إيران على ما وصفته بـ"أفعالها العدائية".
وذكر موقع "أكسيوس"، أن خطة أخرى ستعرض على ترمب تتضمن استخدام قوات برية للسيطرة على جزء من مضيق هرمز لمعاودة فتحه أمام الملاحة التجارية. وأفاد مسؤولون بأن ترمب يدرس تمديد الحصار الأميركي على إيران أو إعلان النصر من جانب واحد.












