
قال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، الخميس، إن مهلة الـ60 يوماً المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب لا تُحتسب خلال فترة وقف إطلاق النار مع إيران، فيما ذكر رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن الولايات المتحدة "ليست في حالة حرب" مع طهران، وذلك في ظل تساؤلات بشأن ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب يعتزم طلب تفويض من الكونجرس أو تمديد مهلة سحب القوات التي تنتهي الجمعة.
وخلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وجّه السيناتور الديمقراطي تيم كين سؤالاً إلى هيجسيث، أشار فيه إلى أن قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 ينص على أن أي حرب يشنها الرئيس دون موافقة الكونجرس يجب أن تنتهي خلال 60 يوماً، مع إمكانية تمديدها 30 يوماً إضافية إذا قرر الرئيس وأبلغ الكونجرس كتابياً بوجود "ضرورة عسكرية لا يمكن تجنبها تتعلق بسلامة القوات المسلحة الأميركية".
وتساءل كين عمّا إذا كان ترمب يعتزم طلب تفويض من الكونجرس بشأن حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير، أو تقديم الإخطار القانوني المطلوب لتمديد المهلة 30 يوماً إضافية لسحب القوات الأميركية، فيما رد وزير الحرب قائلاً: "في ما يتعلق بإيران، أُحيل هذا الأمر إلى البيت الأبيض ومستشاريه القانونيين"، لكنه أضاف: "نحن حالياً في وقف لإطلاق النار، وبحسب فهمنا فإن مهلة الـ60 يوماً لا تُحتسب خلال وقف إطلاق النار، هذا ما نفهمه".
وفي المقابل، قال كين: "لا أعتقد أن القانون يدعم ذلك"، مضيفاً أن لديه "مخاوف دستورية جدية".
ترمب: عملية عسكرية وليست حرباً
ولاحقاً، قال الرئيس الأميركي إنه لا يصف التحركات ضد إيران بأنها "حرب"، بل "عملية عسكرية"، مؤكداً أن طهران "تريد بشدة التوصل إلى اتفاق"، وذلك في وقت انتقد فيه محاولات داخل الكونجرس لتقييد صلاحياته في إدارة الحرب، عقب رفض مجلس الشيوخ أحدث تلك المساعي.
وأضاف ترمب، في تصريحات للصحافيين من المكتب البيضاوي: "إنهم يعودون مرة تلو الأخرى إلى موضوع صلاحيات الحرب"، مشيراً إلى أنه يجري مفاوضات مع إيران، ومضيفاً: "كل أسبوع، أو كل ثلاثة أيام، يطرحون أمراً بأن الحرب يجب أن تتوقف"، في إشارة إلى الديمقراطيين في الكونجرس.
وصوّت مجلس الشيوخ الأميركي، الخميس، للمرة السادسة، على رفض مشروع قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، كان يهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران إلى حين الحصول على موافقة من الكونجرس.
وفشل مشروع القرار، الذي قدّمه السيناتور الديمقراطي آدم شيف، بعد تصويت 50 عضواً ضده، مقابل 47 لصالحه.
انتهاء الأعمال القتالية
وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع إيران الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي "أنهى الأعمال القتالية بين الجانبين"، وذلك عندما يتعلق الأمر بقانون صلاحيات الحرب.
وقال المسؤول، حسبما نقلت "رويترز"، شارحاً وجهة نظر الإدارة الأميركية "فيما يتعلق بقانون صلاحيات الحرب، فإن الأعمال القتالية التي بدأت يوم السبت 28 فبراير قد انتهت".
وأضاف المسؤول، أنه لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية وإيران منذ بدء وقف إطلاق النار الهش قبل أكثر من ثلاثة أسابيع.
وقال محللون ومساعدون في الكونجرس في وقت سابق، إنهم يتوقعون أن يخطر ترمب الكونجرس بنيته التمديد لمدة 30 يوماً أو أن يتجاهل الموعد النهائي على اعتبار أن الإدارة ترى أن وقف إطلاق النار يمثل نهاية للصراع.
وذكر رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون، في وقت سابق الخميس، أن الكونجرس ليس مطالباً بالتدخل في العمليات العسكرية لإدارة ترمب ضد إيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة "ليست في حالة حرب".
وقال جونسون، في تصريحات لشبكة NBC News داخل مبنى الكابيتول: "لا أعتقد أننا نشهد قصفاً عسكرياً في الوقت الحالي أو عمليات إطلاق نار أو ما شابه ذلك. في الوقت الحالي، نحاول التوسط للتوصل إلى (اتفاق) سلام".
وتابع: "سأكون متحفظاً للغاية إزاء اتخاذ أي موقف يسبق الإدارة في ظل هذه المفاوضات الحساسة، وسنرى كيف ستسير الأمور".
وعندما سُئل عن مهلة الـ60 يوماً، التي تنتهي الجمعة، قال جونسون: "نحن لسنا في حالة حرب".
وأضاف: "نحن نؤمّن مضيق هرمز ونحاول التوصل إلى سلام، فالرئيس والإدارة تتحرك بحزم كبير، ولا يوجد ما يمكن للكونجرس فعله لدفع ذلك قدماً، لذلك سنرى كيف ستسير الأمور. هذا هو موقفي".
ويمنح قانون عام 1973 أيضاً الرؤساء، صلاحية طلب تمديد لمدة 30 يوماً، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان دونالد ترمب يعتزم القيام بذلك هذا الأسبوع.
محادثات مع قادة الكونجرس
وأوضح مسؤول كبير في البيت الأبيض لـNBC News أن "مسؤولي الإدارة وقادة في الكونجرس يجرون محادثات، بشأن كيفية التعامل مع متطلبات مهلة الـ60 يوماً المنصوص عليها في القانون".
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان: "كان الرئيس ترمب شفافاً مع الكونجرس منذ ما قبل بدء عملية Epic Fury (في إيران)، وقدّم مسؤولو الإدارة أكثر من 30 إحاطة لأعضاء الكونجرس لإطلاعهم على آخر المستجدات العسكرية"، مشددة على أن "الرئيس يفضل دائماً الدبلوماسية، وإيران تريد التوصل إلى اتفاق".
وكان ترمب قد وصف الصراع مع إيران مراراً بأنه "حرب"، من بين تسميات أخرى. ففي 28 فبراير، في أول تصريحاته معلناً الضربات على إيران، قال: "قد تُفقد أرواح أبطال أميركيين شجعان، وقد تقع خسائر. هذا يحدث غالباً في الحرب".
وفي 9 مارس، قال: "أعتقد أن الحرب انتهت إلى حد كبير". وبعد أيام، وصف العملية بأنها "حرب" وأيضاً "مهمة محدودة".
ولاحقاً، أشار الرئيس الأميركي إلى أنه "ربما لا ينبغي أن يسميها حرباً"، لأن "من المفترض الحصول على موافقة" من الكونجرس. ومع ذلك، قال في منتصف أبريل خلال مقابلة مع Fox Business: "كان عليّ أن أذهب إلى حرب".








