
ألمح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، السبت، إلى احتمال فرض قيود على بعض الاحتجاجات، وسط تصاعد الدعوات لتعليق المسيرات المؤيدة للفلسطينيين ومخاوف من تأثيرها المتكرر على المجتمع اليهودي، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية BBC.
ورداً على سؤال عما إذا كان يرغب في تشديد الرقابة على اللغة المستخدمة خلال المسيرات أو حظر بعضها بشكل كامل، قال ستارمر، في مقابلة مع برنامج (Today) الذي يُبث على إذاعة BBC 4، إن "الخيار الأول صحيح بالتأكيد، وأرى أن هناك حالات تستدعي الخيار الثاني".
وأوضح ستارمر أنه سيدافع دائماً عن الحق في الاحتجاج، لكنه أعرب عن قلقه إزاء ما وصفه بـ"التأثير التراكمي" لتكرار هذه المسيرات على المجتمع اليهودي.
سلسلة حوادث
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية في تقرير أن تصريح ستارمر يأتي بعد سلسلة من الحوادث التي استهدفت اليهود خلال الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى أنه كان من المتوقع صدور تقرير، في فبراير الماضي، لمراجعة تشريعات النظام العام وجرائم الكراهية، الذي كلفت به الحكومة بعد سقوط يهود في هجوم خارج كنيس بمدينة مانشستر عام 2025، إلا أنه لم يُنشر بعد.
وذكر التقرير أن المستشار القانوني المستقل للحكومة البريطانية والمختص بمراجعة تشريعات مكافحة الإرهاب، جوناثان هول، دعا الأسبوع الماضي، إلى "وقف مؤقت" للمسيرات المؤيدة للفلسطينيين، مشيراً إلى أنه من "المستحيل حالياً" عدم تأجيجها لمعاداة السامية.
ورداً على هذه الدعوات، قال ستارمر: "أعتقد أن الوقت قد حان للنظر بشكل شامل في الاحتجاجات وتأثيرها التراكمي".
وأضاف: "فيما يتعلق بتكرار هذه المسيرات، قال لي العديد من أفراد المجتمع اليهودي إن الأمر يتعلق بتكرارها وتأثيرها التراكمي. أنا أقر بذلك، ولهذا السبب نعتزم معالجة هذا التأثير".
وبشأن إمكانية حظر بعض الاحتجاجات تماماً، قال رئيس الوزراء البريطاني: "نحتاج إلى النظر في الصلاحيات الإضافية التي يمكننا اتخاذها".
وعن المخاوف المتعلقة بربط الاحتجاجات بالاعتداءات على اليهود، شدد ستارمر على أنه "سيدافع بقوة عن حق الاحتجاج السلمي وحرية التعبير".
وتابع: "بالطبع، لا أنكر وجود آراء قوية للغاية ومشروعة بشأن الشرق الأوسط وغزة، فنحن جميعاً لدينا مخاوف عميقة بشأن ذلك".
مواقف متباينة
وفي السياق نفسه، أعلن "ائتلاف وقف الحرب"، الذي ساهم في تنظيم عدد من المسيرات، إدانته لـ"جميع أشكال معاداة السامية والعنصرية"، لكنه أكد أنه "من الخطأ ربط هذه المسيرات بالاعتداءات على اليهود".
وقال زعيم حزب الخضر، زاك بولانسكي، إن ستارمر "يستغل ألم وخوف اليهود للتهديد بفرض المزيد من القيود الاستبدادية على الاحتجاجات السلمية"، مضيفاً: "ستكون هذه أسوأ استجابة للاعتداءات (على اليهود)، ولن تؤدي إلا إلى المزيد من الانقسام بينما يجب على القادة المسؤولين جمع الناس معاً".
ومن جانبه، حذّر حزب (Your Party)، الذي يتزعمه جيريمي كوربين، من أن الرد على هذه الاعتداءات التي وصفها بـ"المروعة" لا يجب أن يُقيد الحريات المدنية.
أما الحزب "الليبرالي الديمقراطي"، فقال إنه ينبغي السماح بالاحتجاجات فقط عندما تكون "آمنة"، مع إخضاع كل حالة لتدقيق الشرطة، مع التأكيد على عدم السماح باستغلالها من قبل مَن يروجون لإساءات معادية للسامية أو يحرضون على العنف ضد اليهود.
من جهتها، ذكرت زعيمة حزب المحافظين المعارض، كيمي بادينوش، أن الوقت قد حان "لحظر هذه المسيرات"، وإلا فإن "الاعتداءات على اليهود ستستمر".
وتابعت: "من الواضح أنها تُستخدم كغطاء للترويج للعنف والترهيب ضد اليهود".
ووفقاً للتقرير، يمكن للشرطة في إنجلترا وويلز تقييد الاحتجاجات في بعض الحالات، مثل تحديد مسارها أو وقت انتهائها، أو التقدم بطلب لحظرها بشكل كامل إذا لم تكن هذه القيود كافية لمنع "اضطرابات عامة خطيرة".
وتتطلب هذه الطلبات موافقة وزير الداخلية، ولا تُستخدم بشكل متكرر. وفي مارس الماضي، وافقت الحكومة على طلب الشرطة حظر مسيرة يوم القدس في لندن، وهو أول حظر لمسيرة احتجاجية منذ 2012.










