
بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة، الأحد، العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية في المنطقة.
جاء ذلك في أول زيارة رسمية للشيباني على رأس وفد سوري دبلوماسي رفيع المستوى إلى مصر، بعد أيام من مشاركة الرئيسين عبد الفتاح السيسي وأحمد الشرع في القمة التشاورية العربية الأوروبية التي عقدت في قبرص.
وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، بأن الجانبين عقدا مباحثات موسعة، بمشاركة وزيري صناعة البلدين المصري خالد هاشم والسوري محمد نضال الشعار، إذ تناولت سبل تعزيز مسار العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف إزاء التطورات الإقليمية الراهنة.
وقال المتحدث باسم الوزارة، تميم خلاف، إن عبد العاطي أكد خلال المباحثات على عمق الروابط التاريخية والشعبية والثقافية التي تجمع مصر وسوريا، مشيراً إلى أن "هذا الرصيد المشترك يجسد تلاقي إرادة الشعبين الشقيقين عبر التاريخ".
وأوضح وزير الخارجية المصري أن موقف بلاده تجاه الأزمة السورية استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الوطني.
وجدد عبد العاطي التأكيد على دعم مصر للتطلعات المشروعة للشعب السوري بكافة مكوناته، مشدداً على الاحترام الكامل لسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها، وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السورية، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، بما يلبي تطلعات الشعب السوري المشروعة نحو إرساء دعائم الاستقرار الداخلي الشامل.
وشدد وزير الخارجية المصري على ضرورة تضافر الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بكافة صوره وأشكاله والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، وأن تكون سوريا مصدراً للاستقرار.
كما أعرب عبد العاطي عن رفض مصر القاطع لانتهاكات إسرائيل السافرة للسيادة السورية، معرباً عن الرفض التام لمحاولات استغلال القوات الإسرائيلية للوضع القائم في سوريا باحتلال مزيد من الأراضي وتقويض أمنها واستقرارها.
وطالب بضرورة التزام إسرائيل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مشدداً على موقف مصر الثابت والداعم لضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.
كما ناقشت المباحثات التطورات الإقليمية، بما في ذلك مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية والمساعي المبذولة لخفض التصعيد واحتواء حالة الاحتقان، فيما تبادل الطرفان الرؤى حول تطورات الأوضاع في لبنان، وحثا على تجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق نحو صراعات أوسع، بما يضمن إرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي.
مجلس اقتصادي مصري سوري
بدورها، أعلنت وزارة الاقتصاد السورية أن اللقاء تناول سبل تطوير التعاون الاقتصادي والصناعي والاستثماري بين البلدين، مع التركيز على توسيع الشراكات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون، بما يعزز المصالح المشتركة ويدعم التكامل الاقتصادي بين سوريا ومصر.
وأصدر وزير الاقتصاد والصناعة السوري، قراراً يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري- المصري، كخطوة جديدة على صعيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ويمثل المجلس من الجانب السوري كل من غسان كريم رئيساً، وأحمد راغب آغا نائباً، ومحمد باسل رضون سماقية نائب، ووائل خير النن مديراً تنفيذياً، إضافة إلى عمار أبو اللبن، وأيمن الحفيري، إذ يلتزم المجلس بالعمل وفقاً لأحكام النظام الأساسي لمجالس الأعمال السورية المشتركة مع دول العالم.
وجرى أول اتصال رسمي بين وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره المصري في الـ 31 من ديسمبر 2024، في حين التقى الشرع مع نظيره المصري لأول مرة على هامش القمة العربية الطارئة في القاهرة التي عقدت مارس 2025.
ومن ثم زار وفد تجاري مصري العاصمة دمشق مع بداية العام 2026، لأول مرة منذ 15 عاماً، الأمر الذي شكل نقطة بداية في العلاقات الاقتصادية السورية - المصرية، وجرى خلالها بحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتوسيع آفاق التعاون الاستثماري والتجاري، بما يسهم في دعم الشراكات القائمة وفتح مسارات جديدة للتكامل الاقتصادي بين الجانبين.
كما شهدت الزيارة توقيع مذكرتي تفاهم، الأولى بين الاتحاد السوري لغرف التجارة والاتحاد المصري للغرف التجارية، والثانية مع الاتحاد الإفريقي لغرف التجارة، وذلك بحضور وزير الاقتصاد السوري نضال الشعار، ووزير المالية يسر برنية، ورئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل.
وفي وقت سابق، أيضاً تلقى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من الشيباني، تناولا فيه مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات، وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري. كما تناولا تطورات الأوضاع الإقليمية، وفق تصريحات للمتحدث باسم الخارجية المصرية تميم خلاف.
وأكد عبد العاطي، خلال الاتصال، الحرص على المساهمة الفاعلة في دعم جهود الدولة السورية الرامية لإعادة الإعمار، مشيراً في هذا السياق إلى أهمية البناء على نتائج الزيارة التي يجريها الوفد الاقتصادي المصري إلى سوريا منذ عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.









