مباحثات أميركية صينية لضبط سباق الذكاء الاصطناعي | الشرق للأخبار

وسط مخاطر النماذج المتقدمة.. مباحثات أميركية صينية لـ"ضبط" سباق الذكاء الاصطناعي

واشنطن وبكين تدرسان طرح الملف على طاولة ترمب وشي وإنشاء "خط ساخن" للأزمات

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيسان الصيني شي جين بينج والأميركي دونالد ترمب على هامش قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في بوسان بكوريا الجنوبية. 30 أكتوبر 2025 - Reuters
الرئيسان الصيني شي جين بينج والأميركي دونالد ترمب على هامش قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في بوسان بكوريا الجنوبية. 30 أكتوبر 2025 - Reuters
دبي -

تدرس الولايات المتحدة والصين، إطلاق محادثات رسمية بشأن الذكاء الاصطناعي، حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن أشخاص مطلعين على الأمر، في وقت يهدد فيه التنافس بين البلدين في هذا المجال بالتحول إلى سباق تسلح في العصر الرقمي.

وذكرت الصحيفة، أن هذه المناقشات تأتي في ظل دراسة البيت الأبيض والحكومة الصينية إدراج الذكاء الاصطناعي على جدول أعمال قمة مرتقبة الأسبوع المقبل في بكين بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جين بينج.

وبحسب الصحيفة، يمثل إطلاق محادثات رسمية حول الذكاء الاصطناعي بداية انخراط رسمي بين الولايات المتحدة والصين في هذا الملف خلال إدارة ترمب الحالية، في إشارة إلى إدراك متزايد بأن سباق إنتاج نماذج أكثر قوة من الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى أزمة لا يملك أي من الحكومتين الأدوات اللازمة لإدارتها.

اقرأ أيضاً

الذكاء الاصطناعي.. جبهة الحرب الجديدة

يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ساحة صراع جديدة تعيد تعريف موازين القوة، حيث تتزايد المخاوف من استخدامه كأداة اختراق متقدمة، فيما تظهر تقنيات لاكتشاف ثغرات خفية

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد أطلقت حواراً مع الصين في هذا الشأن، لكنه حقق نتائج محدودة، بينما ازدادت المخاطر منذ ذلك الحين.

مخاطر النماذج المتقدمة والأنظمة العسكرية

وبحسب مصادر الصحيفة، فإن ما يطرحه الجانبان هو سلسلة محادثات متكررة يمكن أن تتناول مخاطر نماذج الذكاء الاصطناعي التي قد تتصرف بشكل غير متوقع أو الأنظمة العسكرية الذاتية أو الهجمات التي ينفذها فاعلون غير حكوميين باستخدام أدوات قوية مفتوحة المصدر.

ويقود وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الجانب الأميركي في ملف الذكاء الاصطناعي، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الموقف الأميركي.

وتنتظر الإدارة أن تعين بكين نظيرها، بحسب المصادر نفسها. وحتى الآن، شارك نائب وزير المالية الصيني، لياو مين، في محادثات مع واشنطن بشأن إنشاء هذا الحوار، وفق أشخاص مقربين من الجانب الصيني.

وفي نهاية المطاف، سيقرر ترمب وشي ما إذا كان ملف الذكاء الاصطناعي سيدرج على جدول الأعمال الرسمي لقمة 14-15 مايو الجاري.

وقال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، ليو بينجيو، إن الصين مستعدة للانخراط في التواصل بشأن تخفيف مخاطر الذكاء الاصطناعي.

"خط ساخن" لإدارة أزمات الذكاء الاصطناعي

وخارج الإدارة الأميركية، يناقش بعض المحللين في القطاع الخاص، ما يمكن أن تفضي إليه هذه المحادثات، وما إذا كان يمكن أن تنشأ لاحقاً آليات أكثر عملية لإدارة الأزمات، مثل "خط ساخن" للذكاء الاصطناعي للتواصل بين القيادات العليا.

وتملك الولايات المتحدة والصين بالفعل، خط اتصال عسكري وآليات أخرى لإدارة الأزمات، رغم أن بكين غالباً ما كانت متحفظة في استخدامها.

فعندما اصطدمت طائرة استطلاع أميركية من طراز EP-3 بمقاتلة صينية عام 2001، وكذلك عندما حلّق بالون تجسس صيني فوق الولايات المتحدة في عام 2023، لم يرد المسؤولون الصينيون على الخط الساخن، بحسب راش دوشي، الباحث في جامعة جورج تاون ومجلس العلاقات الخارجية، والذي عمل مديراً لشؤون الصين في مجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وقال دوشي: "السؤال الأساسي ليس ما إذا كنا سننشئ خطاً ساخناً، وأعتقد أن لذلك قيمة معينة، بل ما إذا كان الصينيون سيستخدمونه، وهو ما لم يفعلوه تاريخياً".

تعاون سابق

وسبق أن تعاون الجانبان بشأن الذكاء الاصطناعي. ففي قمة عُقدت في كاليفورنيا في نوفمبر 2023، أطلق بايدن وشي حواراً رسمياً حول الذكاء الاصطناعي.

وكان لإدارة بايدن هدفان رئيسيان، بحسب دوشي الذي قاد المفاوضات: "بدء حوار دوري، والتوصل إلى تفاهم بعدم ربط الذكاء الاصطناعي بالقيادة والتحكم في الأسلحة النووية".

وأعلن الطرفان في عام 2024، أن البشر، وليس الذكاء الاصطناعي، سيظلون أصحاب القرار فيما يتعلق بإطلاق الأسلحة النووية.

لكن الحوار نفسه لم يحقق التوقعات. إذ اختارت بكين تكليف وزارة الخارجية بدلاً من جهة تقنية مثل وزارة العلوم والتكنولوجيا، ما حدّ من عمق النقاش، بحسب دوشي.

وقال: "لو كانت الصين جادة في الحوار، لكانت على الأرجح وضعت أشخاصاً أكثر دراية بالتكنولوجيا في قيادة وفدها، كما فعلنا نحن"، مضيفاً أن الجانب الأميركي وافق على هذا الترتيب، وتابع: "لم نضغط عليهم بما يكفي في هذا الشأن".

منطق الحرب الباردة

واعتبرت "وول ستريت جورنال" أن وصول ملف الذكاء الاصطناعي إلى مستوى الرئاسة مرة أخرى، عبر إدارتين مختلفتين، يعكس إدراكاً بدأ قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، بأن هذه التكنولوجيا تحمل مخاطر استراتيجية مشتركة تتطلب انخراطاً على أعلى مستوى.

وفي عام 2023، وبالتزامن مع بلوغ هنري كيسنجر عامه المئة، دعا شي جين بينج وزير الخارجية الأميركي السابق لزيارة بكين. ولم يكن هناك أميركيون أكثر تأثيراً في العلاقات مع الصين من كيسنجر، الذي مهدت زيارته لبكين في ظل الحرب الباردة لزيارة الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون في عام 1972 وتطبيع العلاقات بين البلدين.

وقبل كيسنجر الدعوة، لكنه أراد أن يكون الذكاء الاصطناعي على جدول الأعمال، بحسب روبرت هورماتس، مستشاره الاقتصادي السابق. وكان كيسنجر يعتقد أن الذكاء الاصطناعي مجال يمكن أن يشهد مصالح مشتركة أو على الأقل تفاهمات بين البلدين.

وقال هورماتس إن "الصينيين وافقوا"، مشيراً إلى أن شي وكيسنجر ناقشا الحاجة إلى حوار طويل الأمد حول الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التنظيم والتحديات الأمنية المشتركة.

وتطور هذا النقاش إلى قناة غير حكومية مستمرة يقودها في الجانب الأميركي كريج موندي، الرئيس السابق للأبحاث في مايكروسوفت، بمشاركة أطراف صينية من جامعة تسينجهوا وشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.

وقالت أنيا مانويل، المديرة التنفيذية لمجموعة أسبن الاستراتيجية والمشاركة في هذا الحوار غير الرسمي، إن المناقشات تركز على سلامة النماذج المتقدمة وكيفية تصميم "أنظمة ضوابط" تضمن امتثال نماذج الذكاء الاصطناعي للقوانين البشرية ونواياها مع ازدياد قدراتها.

وأضافت: "الذكاء الاصطناعي أصبح بمثابة نظام تشغيل للتجارة العالمية. لا يمكنك فعلياً إجراء محادثة تجارية مع الصين دون التطرق إليه. فهو سيصمم الأدوية، ويكتب البرمجيات، ويوجه السفن، ويدير المصانع".

وقال خبير التجارة المخضرم ميروسلاف برليانت، الذي التقى مؤخراً مسؤولين صينيين بينهم نائب رئيس الوزراء خه لي فنج، إن الصين منفتحة على الحوار بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الجانب الصيني قال: "نعم، سننافس الولايات المتحدة بشدة، لكننا نرى أيضاً فائدة في تعزيز الجهود لمنع الصدمات العالمية وسوء الاستخدام السيبراني، ونحن منفتحون على الحوار بشأن بروتوكولات السلامة والضوابط التقنية والحوكمة إذا رغبت الإدارة الأمريكية في ذلك".

واختتم برليانت قائلاً: "الاستقرار، لا التوافق، هو الهدف".

وبحسب الصحيفة، يشبه الإطار المتبع داخل البلدين بشكل متزايد ما كان خلال الحرب الباردة: إدارة الاستقرار الاستراتيجي عبر الحوار مع خصم تسعى في الوقت نفسه للتفوق عليه.

وقالت أنيا مانويل: "لقد فعلنا ذلك مع الروس بشكل فعال. على الأقل كان العاملون في أمن الأسلحة النووية يعرفون بعضهم البعض ويفهمون طريقة تفكير الطرف الآخر، حتى لو لم يتفقوا".

تصنيفات

قصص قد تهمك