
يعتزم رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الإعلان عن خطة استثمار دفاعي طال انتظارها، في إطار ما يُوصف بأنه "محاولة لإنعاش رئاسته المتعثرة".
ووفق صحيفة "تليجراف" البريطانية، من المتوقع أن يقدم ستارمر "عرضاً كبيراً وجريئاً" في مجال الإنفاق الدفاعي، في وقت يسعى فيه إلى استعادة السيطرة السياسية، وسط تصاعد الضغوط الداخلية.
وكان رئيس الوزراء قد تعهد، الثلاثاء، بمواصلة القتال للبقاء في منصبه، رغم موجة استقالات وزارية، ودعوات من أكثر من 90 نائباً من حزب العمال تطالبه بالتنحي.
الإنفاق الدفاعي لبريطانيا
ومن المنتظر أن يشكل الإعلان عن زيادة الإنفاق الدفاعي جزءاً محورياً من خطة "الهجوم السياسي المضاد" التي يتبناها ستارمر، في ظل انتقادات متزايدة لأداء حكومته في ملف الجيش، وفقاً لـ"تليجراف".
ووعد ستارمر، العام الماضي، بنشر خطة الاستثمار الدفاعي الخاصة بميزانية القوات المسلحة، لكنها لم تصدر حتى الآن بسبب خلافات بين وزارة الدفاع ووزارة الخزانة.
في السياق نفسه، من المتوقع أن يركز خطاب الملك تشارلز الثالث، الأربعاء، على تعزيز الأمن القومي البريطاني، ضمن 35 مشروع قانون تشريعي.
خطاب الملك تشارلز الثالث
وسيُعرض في الخطاب عدد من القوانين الهادفة إلى "مواجهة التهديدات المتطورة" التي تواجه بريطانيا، بما في ذلك تعزيز القدرات الدفاعية، ومواكبة التهديدات السيبرانية، والهجمات الإلكترونية.
كما سيتضمن الخطاب توسيع صلاحيات حظر الجماعات المدعومة "من دول معادية" مثل إيران، وروسيا.
وسيطرح الخطاب أيضاً مشروع قانون يسمح بمزيد من التقارب مع الاتحاد الأوروبي، عبر إطار يتيح نقل قوانين بروكسل بسرعة إلى التشريعات البريطانية.
وتسعى الحكومة إلى تسويق هذا التوجه باعتباره خطوة لتعزيز الاقتصاد، إلا أن حزب المحافظين وصفه بأنه "فكرة سيئة" تعيد البلاد إلى الخلف.
وقال النائب المحافظ أليكس بورجهارت، إن ستارمر "منكفئ في داونينج ستريت، ويبتكر أفكاراً سيئة بشكل يائس"، مضيفاً أن الحكومة "تفرض قواعد الاتحاد الأوروبي دون أي تأثير على صناعتها".
إصلاح الإسكان والحماية الاجتماعية
ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن مشروع قانون للإسكان الاجتماعي، يهدف إلى حماية المخزون السكني، وتشجيع بناء مساكن جديدة، إضافة إلى منح مزيد من الضمانات لضحايا العنف الأسري.
وسيمنح القانون المحاكم صلاحيات لنقل الضحايا إلى مساكن بديلة إذا كان بقاؤهم في المنزل غير آمن.
ويأتي ذلك بعد استقالة وزيرة الحماية، جيس فيليبس، ووزيرة شؤون الضحايا، أليكس ديفيز-جونز، احتجاجاً على بطء الحكومة في معالجة قضايا العنف.
كما يتضمن البرنامج التشريعي إلغاء نظام "الملكية الإيجارية" (Leasehold)، وهو ما حذر منه منتقدون باعتباره قد يخلق نظاماً عقارياً غير متكافئ.
الهجرة والقوانين الحقوقية
يسعى ستارمر إلى تعزيز الجناح اليميني في الحزب، عبر تعديل قوانين حقوق الإنسان لمنع المهاجرين من "استغلال النظام" لوقف ترحيلهم.
ويهدف مشروع قانون الهجرة واللجوء إلى تعديل كيفية تطبيق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لمنع استخدام حق الحياة الأسرية، أو ادعاءات الاضطهاد لعرقلة الترحيل.
وتواجه الحكومة انتقادات بسبب قضايا مهاجرين، استخدموا هذه القوانين للبقاء في بريطانيا، بما في ذلك حالات مثيرة للجدل أوردتها الصحيفة.
كما سيتم إصلاح نظام الاستئناف في قضايا اللجوء، واستبدال النظام الحالي بنظام موحد، لمعالجة تراكم أكثر من 100 ألف قضية.
الجريمة في بريطانيا
سيشمل البرنامج التشريعي إصلاحات جذرية للشرطة، تتضمن تقليص عدد قوات الشرطة من 43 إلى نحو 12 قوة فقط، ومنح صلاحيات لإقالة كبار القادة الفاشلين.
كما يتضمن مشروع قانون المحاكم إنشاء محاكم متخصصة بهيئات محلفين لضحايا الجرائم الجنسية، والعنف الأسري، رغم توقع تمرد داخل حزب العمال ضد هذه الخطوة.
ومن المقرر تقديم نظام هوية رقمية، يسمح باستخدامه طوعياً للوصول إلى الخدمات العامة، بعد التخلي عن فكرة فرض بطاقات هوية إلزامية.
كما ستُمنح السلطات المحلية صلاحية فرض رسوم سياحية على الإقامة الليلية في الفنادق، ودور الضيافة.
الصحة والطاقة والبنية التحتية
تشمل الخطط إلغاء هيئة "إن إتش إس إنجلاند"(NHS England) المسؤولة عن إدارة الإنفاق الصحي، وإنشاء سجل إلكتروني موحد للمرضى في النظام الصحي.
وفي قطاع الطاقة، ستمنح الحكومة صلاحيات لتسريع مشاريع الطاقة النظيفة، والبنية التحتية للشبكات الكهربائية.
كما تتضمن التشريعات تأميم شركة "بريتيش ستيل" في سكونثورب، وتسريع وتيرة بناء محطات الطاقة النووية.
وسيتم تقديم مشروع قانون خاص بالتعليم، وذوي الاحتياجات الخاصة، لإعادة تنظيم حقوق الأطفال في التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.










