
وصلت المحادثات والاتصالات المباشرة وغير المباشرة بين ممثلي مجلس السلام، وحركة "حماس"، بشأن تطبيق خطة غزة إلى طريق مسدود، ما يثير قلق العديد من الجهات والمراقبين بعودة الحرب الإسرائيلية على القطاع.
أزمة بين ملادينوف وحماس
وبلغت الخلافات بين الجانبين ذروتها في الساعات الأخيرة، عندما طالب الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف حركة "حماس" بالتنحي عن الحكم ونزع السلاح، لترد عليه الأخيرة محذرة من أن ذلك "يدخل القطاع في حالة من الفوضى".
وكان المسؤول البارز في الحركة باسم نعيم، اتهم ملادينوف في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأنه "غير مؤهل لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة".
وذهب نعيم إلى حد القول إن ملادينوف "يتبنى مواقف ومصطلحات فاشية وعنصرية ضد حركة حماس".
السلاح والانسحاب
وكشفت مصادر مطلعة على اللقاءات الأخيرة التي عقدها ملادينوف ومعه المسؤول الأميركي أرييه لايتستون، مع قادة حركة "حماس" في القاهرة، عن أن المحادثات بين الجانبين وصلت إلى طريق مسدود، بإصرار الفريق الأول على نزع سلاح حركة "حماس"، وإصرار الأخيرة على الانسحاب الإسرائيلي أولاً، وعلى التزام إسرائيل بتطبيق المرحلة الأولى من الخطة، خاصة وقف الاغتيالات.
وقالت المصادر إن حركة "حماس" أبلغت ملادينوف وفريقه أن تجربتها في المرحلة الأولى من الخطة تثبت أن إسرائيل لا تلتزم بتطبيق المطلوب منها، وأن أبرز مثال على ذلك أنها قتلت أكثر من 800 مواطن في القطاع، منذ بدء سريان وقف النار في العاشر من أكتوبر الماضي وحتى اليوم، وأنها قامت بتوسيع مناطق سيطرتها العسكرية، ومنعت دخول مواد متفق عليها إلى القطاع خاصة الخيام والكرافانات، ولم تفتح المعابر وفق الاتفاق.
وقالت المصادر إن وفد الحركة أبلغ ملادينوف أنهم لجؤوا إلى الوسطاء الثلاثة، مصر، وتركيا، وقطر، طالبين منهم التدخل لإلزام إسرائيل بوقف الاغتيالات والاجتياحات وغيرها من الانتهاكات، وأن رد الوسطاء كان بأنهم غير قادرين على ذلك".
حلول وسط
وعرض ملادينوف وفريقه مقترحات حل وسط منها إعلان حركة "حماس" الموافقة على نزع السلاح مقابل قيام إسرائيل بتطبيق المرحلتين الأولى والثانية، لكن الحركة أصرت على أن ترى إسرائيل تطبيق المرحلة الأولى بصورة كاملة أولاً، مبدية شكوكها بشأن تطبيق إسرائيل لهذه الالتزامات، الأمر الذي لم يلق قبولاً.
توقف الجهود القطرية
وكشفت مصادر قريبة من المفاوضات أن قطر أوقفت وساطتها في موضوع تطبيق خطة غزة، وتركت الملف إلى الجانب المصري.
وقالت المصادر إن قطر أبلغت الوسطاء أن دورها في الوساطة انتهى بالتوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، وأنها تترك الملفات المتعلقة بلجنة غزة، والسلاح، والانسحاب إلى الجانب المصري لقربه من هذه الملفات.
مصر تواصل البحث عن مخرج
وكشفت المصادر عن أن الجانب المصري يجري اتصالات حثيثة مع الأطراف بحثاً عن مخرج.
وقالت إن مسؤولين مصريين يجرون اتصالات يومية مع قادة حركة "حماس" ومع ملادينوف وفريقه ومع الجانبين الأميركي والإسرائيلي بحثاً عن أرضية مشتركة لمختلف الأطراف.
ومن المقرر أن يزور وفد رفيع من قيادة الحركة مصر في الأيام القريبة القادمة لهذا الغرض.
وقالت المصادر إن الجهود المصرية ترمي في هذه المرحلة إلى التوصل لاتفاق يربط بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح، لكنها لم تخف وجود صعوبات كبيرة، إذ ترفض إسرائيل مناقشة أي انسحاب، قبل أن تعلن "حماس" عن موافقتها على نزع السلاح، فيما ترفض الأخيرة فتح ملف السلاح قبل أن تعلن إسرائيل الشروع في تطبيق خطة الانسحاب.
مقترحات
وكشفت المصادر عن أن حركة "حماس" التي رفضت قبول نزع السلاح بالطريقة التي تريدها إسرائيل، وافقت على خيارات أخرى منها وجود التزام كامل بعدم حدوث أي تهديد من قطاع غزة، مرفقاً بتعهدات أمنية كافية للالتزام بذلك.
وعرضت الحركة اقتراحات أخرى منها حل مشكلة السلاح ضمن حكومة توافق وطني تجري بين السلطة الفلسطينية وجميع الفصائل بما فيها حركتي "فتح" و"حماس". لكن إسرائيل رفضت المقترحين.
حرب لبنان وانتخابات إسرائيل
وترى مصادر وثيقة الصلة بالاتصالات الجارية، أن فرص التوصل إلى اتفاق في غزة تظل ضعيفة جداً قبل انتهاء الحرب في لبنان، وقبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية.
وقالت هذه المصادر لـ "الشرق" إنه من غير المتوقع أن تقدم "حماس" على الموافقة على حل في غزة، قبل انتهاء الحرب في لبنان مدركة أن الحرب في لبنان جاءت إثر تضامن حزب الله مع الحركة.
وأضافت: "لا تستطيع حركة حماس إنهاء ملف غزة، وترك حزب الله الذي خاض الحرب من أجلها وحيداً في المواجهة".
وفي الجانب الإسرائيلي لا يتوقع أحد أن يقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتفاقاً ينهي الحرب في غزة دون تحقيق الهدف الأول المعلن وهو نزع سلاح "حماس"، خاصة قبيل الانتخابات العامة التي تبدو مصيرية بالنسبة له والمتوقع إجراؤها في وقت بين سبتمبر وأكتوبر المقبلين.
وقال أحد الخبراء في الشأن الإسرائيلي لـ"الشرق": "ستكون غزة هي الموضوع الجوهري في الحملات الانتخابية الإسرائيلية، لذلك نرجح أن يعود نتنياهو إلى شكل من الحرب على غزة، في محاولة لإرضاء قاعدته الانتخابية، وإقناع المترددين بأنه القائد القادر على القيام بالمهام الصعبة".
حلول من طرف واحد
وألمح ملادينوف في لقاءات أخيرة إلى أن لجنة غزة قد تشرع في العمل في المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية في المرحلة القادمة.
لكن كثيراً من المراقبين يرون أنه من الصعوبة بمكان على اللجنة أن تعمل في مناطق خاضعة للاحتلال الإسرائيلي المعروف بتدخله وفرضه الكثير من القيود في أي شأن يخص الفلسطينيين.
ويرجع هؤلاء أن تستمر الحالة الراهنة، وربما تتدهور إلى مواجهة عسكرية لا يعلم أحد مداها، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية.









