
بدأ المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الفلسطينية "فتح"، الخميس، أعماله التي تستمر 3 أيام، ينتخب في نهايتها القيادتين التنفيذية والتشريعية (اللجنة المركزية، والمجلس الثوري) للحركة التي تقود النظام السياسي الفلسطيني، وسط أجواء من المنافسة الشديدة، والاعتراضات على العضوية، ونقاشات واسعة حول البرامج والأولويات السياسية، وغياب عدد من الوجوه المركزية في الحركة.
تيار دحلان
من أبرز الوجوه الغائبة عن المؤتمر قادة "تيار الإصلاح" الذي يقوده القيادي السابق في الحركة محمد دحلان، والذي فشلت جهود إقليمية ومحلية عديدة في إعادته إلى الحركة.
وكان الرئيس محمود عباس أعلن في مؤتمر القمة العربي بالقاهرة، في أبريل من العام الماضي، عن قراره إعادة جميع المفصولين من الحركة، قاصداً قيادة وأعضاء التيار، بعد تلقيه نصائح مصرية بذلك، لكن لم يتم تطبيق القرار بسبب خلافات حول أسلوب العودة. ففيما اشترط التيار عودة جماعية، أصر الرئيس محمود عباس على عودة فردية فيما يبدو خشية نشوء كتلة موحدة داخل الحركة.
وقال مقربون من قيادات التيار إنهم يدرسون تأسيس حزب سياسي مستقل مستندين إلى دور لافت يلعبه التيار خاصة في قطاع غزة.
ناصر القدوة
غاب عن المؤتمر أيضاً عضو اللجنة المركزية وزير الخارجية الأسبق، الرئيس السابق لبعثة فلسطين في الأمم المتحدة الدكتور ناصر القدوة، احتجاجاً على "غياب الأسس التنظيمية وغياب الموقف السياسي الجاد" حسبما قال في تصريح خاص لـ"الشرق".
وقال القدوة إن "الرئيس محمود عباس اختار أعضاء اللجنة التحضرية للمؤتمر، وهؤلاء اختاروا أعضاء المؤتمر الذين بدورهم سينتخبون قيادة الحركة، وبالتالي فإن النتيجة معروفة".
وأضاف: "مع كل الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وضد السلطة الفلسطينية، لا يوجد هناك توجه لموقف سياسي جاد، لذلك فضلت الابتعاد". غير ان القدوة قال إنه سيسعى، مع غيره من المعترضين، إلى "تغيير الواقع".
ظاهرة المبعدين
عدد من كوادر وأعضاء الحركة وصفوا أنفسهم بـ"المبعدين" عن المؤتمر، مدعين أن شروط عضوية المؤتمر تنطبق عليهم، لكن جرى استبعادهم واستبدالهم بأشخاص مقربين من قيادات الحركة.
لكن قيادة الحركة تؤكد أن الشروط تنطبق على جميع أعضاء المؤتمر، وأن بعض المعترضين محقين، لكن لأن الحركة كبيرة، فقد كان لا بد من تحديد عدد الأعضاء.
أحد القادة التاريخيين في الحركة قال لـ"الشرق": "أعرف أن الكثيرين يستحقون أن يكونوا في المؤتمر، فهذه حركة كبيرة جداً، وأعضاءها وكوادرها ومناضلوها في مختلف الساحات كثر، لكن لا بد من تحديد عدد أعضاء المؤتمر".
وأضاف: "كل عضو في الحركة يعتبر نفسه مستحق للعضوية، لكن معروف في الحركات السياسية الكبيرة، أن هناك من يمثل مناطق وقطاعات واتحادات، ولا يمكن منح العضوية لكل عضو في هذه المناطق والقطاعات والاتحادات".
ابن الرئيس
ظهرت العديد من الانتقادات لوجود أعضاء في المؤتمر من أبناء وأقرباء وطواقم الموظفين في مكاتب المسؤولين. وكان الأكثر إثارة حضور نجل الرئيس محمود عباس، رجل الأعمال ياسر عباس، المؤتمر، والإعلان عن ترشحه لعضوية اللجنة المركزية، وقيامه بحملة انتخابية في المواقع الأساسية للحركة مثل المؤسسات الأمنية، والأسرى والمحررين، وممثلي الساحات الخارجية خاصة لبنان وتقديم وعود للناخبين.
وذهب البعض، خاصة وسائل إعلام أجنبية، إلى التشكيك بوجود نية لدى الرئيس محمود عباس لتأهيل نجله لخلافته في رئاسة السلطة.
إلا أن عدداً من أعضاء قيادة الحركة استبعدوا ذلك كلياً مشيرين إلى أن الابن، وهو رجل أعمال وعضو قديم في الحركة، يتطلع للعب دور سياسي شأنه في ذلك شأن العديد من الاقتصاديين، وليس لوراثة والده.
التمثيل
بلغ عدد أعضاء المؤتمر حوالي 2600 عضو، منهم حوالي 1600 في الضفة الغربية 400 في قطاع غزة 400 في القاهرة من ممثلي الشتات، 200 في بيروت من ممثلي الحركة في لبنان.
وحصل ممثلون عن أجهزة الأمن من عاملين ومتقاعدين على تمثيل لافت (450 عضواً) من مجموع أعضاء المؤتمر.
وحصل الأسرى المحررون من سجون الاحتلال أيضاً على تمثيل كبير (400 عضو)، ومنحت عضوية المؤتمر لكل من أمضي 20 عاماً فأكثر في السجون الإسرائيلية ممن تحرروا بعد المؤتمر السابق.
ويرى بعض المراقبين من داخل الحركة أن الهدف من تعظيم تمثيل أجهزة الأمن هو إحداث التوازن مع عدد الأسرى المحررين مشيرين إلى ولاء ممثلي الأمن للقادة بخلاف الأسرى المحررين.
وجوه جديدة وأخرى قديمة
ضم المؤتمر العديد من الوجوه الجديدة المنافسة على مواقع قيادية والعديد من الوجوه القديمة التي تجاوزت السبعين والثمانين من العمر. ويتوقع مراقبون من داخل الحركة فوز عدد من الوجوه الجديدة في قيادة الحركة مثل رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج ووزير الداخلية زياد هب الريح، ومدير عام الإعلام الرسمي أحمد عساف، ووزير الأسرى الأسبق قدورة فارس والسفير حسام زملط، وأمين سر المجلس الوطني فهمي الزعارير والأسرى المحررين حسام شاهين وتيسير البرديني وزكريا الزبيدي.
وهناك وجوه من "الحرس القديم" تنافس بشدة على البقاء مثل أعضاء اللجنة المركزية عباس زكي وعزام الأحمد وتوفيق الطيراوي وإسماعيل جبر ومحمد المدني وغيرهم.
وثمة فريق يعد من أعمدة الحركة يتوقع له النجاح مثل نائب الرئيس حسين الشيخ وأعضاء اللجنة المركزية جبريل الرجوب ومحمود العالول وروحي فتوح.
مروان البرغوثي
ومن أبرز الوجوه الحاضرة الغائبة عضو اللجنة المركزية الأسير مروان البرغوثي المحكوم بالسجن مدى الحياة، والذي رفضت إسرائيل إطلاق سراحه في جميع صفقات تبادل الأسرى لرمزيته الوطنية الكبيرة.
وعادة ما يحصد البرغوثي أعلى الأصوات في المؤتمر إلى جانب حصوله على أعلى تأييد في الشارع الفلسطيني في استطلاعات الرأي العام.
ويراهن المقربون من مروان البرغوثي على فوزه بأعلى الأصوات في الحركة لإظهار حجم أهميته للشارع الفلسطيني أمام المجتمع الدولي ضمن مساعي لتوجيه ضغط على الحكومة الإسرائيلية لإطلاق سراحه.
ويقول المقربون من البرغوثي إنه مصمم على خوض الانتخابات الرئاسية من سجنه في حال إجراءها مستقبلاً، معتبرين ذلك الوسيلة الوحيدة لتجنيد ضغط دولي على إسرائيل لإطلاق سراحه.










