
لوح رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم بإمكانية الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، في وقت تتزايد فيه الخلافات داخل التحالف الحاكم، ما يضعف موقعه السياسي، ويثير تساؤلات بشأن استقرار البلاد السياسي، وفق "بلومبرغ".
وأعلن تكتل "بيريكاتان ناسيونال"، بقيادة حزب المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة، السبت، أنه سيخوض جميع المقاعد الـ56 في انتخابات ولاية جوهور المقبلة من دون التحالف مع ائتلاف "باكاتان هارابان" الذي يقوده رئيس الوزراء أنور إبراهيم، رغم كونهما حليفين على المستوى الفيدرالي. ورد إبراهيم محذراً من أن تحالفه مستعد لـ"معركة انتخابية شاملة" إذا تمت مواجهته، بما في ذلك في ولايات أخرى.
وقال إبراهيم، الأحد خلال أول مؤتمر وطني لتحالف "باكاتان هارابان" منذ عام 2022، والذي عُقد في ولاية جوهور: "إذا كان هذا هو الأسلوب الذي نتعرض فيه للتشهير والانقسام داخل الحكومة، فربما علينا التفكير في إجراء انتخابات على مستوى البلاد بأكملها".
ويهدد هذا التوتر السياسي جهود إبراهيم في جذب المستثمرين الأجانب، خصوصاً مع التحولات في سلاسل التوريد العالمية وطفرة الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط؛ بسبب حرب إيران، ما يزيد الضغط على الميزانية الماليزية.
وكان الرينجيت الماليزي، الذي كان أفضل العملات الآسيوية أداءً العام الماضي، من بين أكبر الخاسرين في المنطقة صباح الاثنين، حيث تراجع بنسبة 0.5٪ أمام الدولار.
وقال جون جو، رئيس الأبحاث الآسيوية في بنك أستراليا ونيوزيلندا: "رغم أن الاقتصاد الماليزي تعامل بشكل جيد نسبياً مع صدمة أسعار النفط، فإن أي حالة من عدم اليقين السياسي ستجعل المستثمرين أكثر حذراً، خاصة إذا زادت احتمالات إجراء انتخابات مبكرة".
ورغم أن الانتخابات العامة المقبلة ليست مقررة قبل أوائل عام 2028، فإن الأحزاب بدأت فعلياً في الدخول في أجواء الحملات الانتخابية، وسط تكهنات بأن رئيس الوزراء قد يسعى للحصول على تفويض جديد مبكراً، خاصة مع اقتراب انتخابات الولايات المهمة مثل جوهور وساراواك ومالاكا خلال العام المقبل.
ووفقاً لـ"بلومبرغ"، فقد فكر إبراهيم في الدعوة إلى انتخابات خلال الربع الثالث من هذا العام، على أساس أنه سيضطر بعد ذلك إلى تقليص دعم الوقود، وهو قرار قد يكون مكلفاً سياسياً.
ولإجراء الانتخابات، يحتاج إبراهيم إلى طلب حل البرلمان من ملك البلاد أولاً.
انقسامات حادة
وقال أسرول ساني، نائب رئيس "مجموعة آسيا": "إذا أصبحت الأحزاب الشريكة في التحالف أكثر تركيزاً على حساباتها السياسية الداخلية، فقد تضيق مساحة الحكومة لتمرير إصلاحات اقتصادية ضرورية، لكنها غير شعبية".
ويبدو أن تأثير حرب إيران على قطاع الطاقة بدأ يضغط على النمو الاقتصادي، مع توقعات متزايدة بأن الحكومة ستضطر لتقليص دعم الوقود، الذي يكلف حالياً نحو 1.8 مليار دولار شهرياً. ورغم أن بيانات الأسبوع الماضي أظهرت نمو الاقتصاد بنسبة 5.4٪ في الربع الأول، فإن وتيرة النمو تباطأت تدريجياً، مع تسجيل شهر مارس تباطؤاً حاداً.
كما ظهرت انقسامات أعمق مؤخراً داخل الشراكة غير المستقرة بين "باكاتان هارابان" وخصمه السابق حزب "أمنو". وكان الطرفان قد شكلا الحكومة بعد انتخابات 2022 التي أسفرت عن برلمان معلق، إذ لم يكن أي منهما قادراً على تشكيل الحكومة منفرداً.
ويواجه أنور أيضاً تساؤلات بشأن مصداقية حكومته في مكافحة الفساد، وقال أنور إنه يخطط للقاء أحمد زاهد حميدي، زعيم حزب أمنو وائتلاف باريسان ناسيونال ونائب رئيس الوزراء، لمناقشة انتخابات ولاية جوهور.
وأضاف: "نريد المساعدة وتصحيح الوضع إذا كانت هناك أخطاء قد ارتُكبت".
ولاية جوهر
وتُعتبر ولاية جوهور ساحة معركة سياسية مهمة بعد الهزيمة الكبيرة التي تعرض لها تحالف أنور إبراهيم هناك عام 2022، ما سمح لتحالف "باريسان ناسيونال" بالحصول على أغلبية ساحقة.
كما تصاعدت المخاوف بشأن الانقسامات داخل حزب "عدالة الشعب"، الذي يقوده إبراهيم، بعد انتخابات داخلية كشفت وجود صراع بين أنصار رئيس الوزراء وأنصار نائب رئيس الحزب السابق رفايزي رملي.
وأصبح رفايزي من أبرز منتقدي إبراهيم والحزب بعد استقالته مع وزير البيئة السابق من الحكومة. وأعلنا الأحد، أنهما سيغادران الحزب، ويتوليان قيادة حزب "ماليزيا المتحدة"، ما يشكل تحدياً سياسياً جديداً لأنور.
كما كشف تقرير داخلي مسرب من حزب "عدالة الشعب" حجم القلق داخل الحزب، إذ أظهر أن 7 فقط من أصل 66 مقعداً برلمانياً للحزب تُعتبر "آمنة" قبل الانتخابات المقبلة.
وحتى مقعد رئيس الوزراء نفسه في منطقة تامبون بولاية بيراك اعتُبر مهدداً، ما أثار نقاشات داخل الحزب بشأن وضعه الانتخابي واستراتيجيته المستقبلية. ومع ذلك، حاول قادة الحزب التقليل من أهمية التقرير، واعتبروه مجرد جزء من التحضيرات الداخلية الروتينية لتعزيز الأداء التنظيمي للحزب، وليس مؤشراً على الضعف السياسي.










