ترمب يعتزم تعزيز الرقابة الحكومية على نماذج الذكاء الاصطناعي | الشرق للأخبار

ترمب يعتزم تعزيز الرقابة الحكومية على نماذج الذكاء الاصطناعي وسط مخاوف أمنية

أمر تنفيذي مرتقب يدعو الشركات لاختبار نماذجها الجديدة مع الوكالات الفيدرالية

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيع أمر تنفيذي في البيت الأبيض. 31 مارس 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيع أمر تنفيذي في البيت الأبيض. 31 مارس 2026 - REUTERS

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإصدار أمر تنفيذي، الخميس، يهدف إلى تعزيز الأمن السيبراني في مجال الذكاء الاصطناعي، ودعا قادة صناعة التكنولوجيا لحضور مراسم التوقيع، حسبما ذكرت مصادر مطلعة لـ"بلومبرغ".

وذكرت "بلومبرغ"، أن الأمر التنفيذي الذي من المقرر أن يوقعه ترمب سيُجدد برامج تبادل المعلومات الحالية في مجال الأمن السيبراني لتشمل شركات الذكاء الاصطناعي، دون الوصول إلى حد فرض موافقة فيدرالية إلزامية على النماذج المتطورة.

وبدلاً من ذلك، سيدعو الأمر إلى إجراء اختبارات حكومية طوعية لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة، لاكتشاف وإصلاح نقاط الضعف في الشبكات الفيدرالية والولائية والمحلية، فضلاً عن البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة، دون الحاجة إلى فرض رقابة جديدة واسعة النطاق.

وقالت المصادر، إن دعوات أُرسلت إلى مجموعة من المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا لحضور حفل توقيع، الخميس، في البيت الأبيض، على الرغم من أنه من غير الواضح من سيشارك.

ولم يصدر عن المتحدثين باسم البيت الأبيض أي تعليق فوري مساء الأربعاء. ولم يرد المتحدثون باسم شركتي OpenAI، و"أنثروبيك" Anthropic، وهما من كبرى شركات تطوير الذكاء الاصطناعي، على الرسائل التي وجهت إليهم للحصول على تعليق.

مخاوف أمنية

يأتي التوقيع على الأمر التنفيذي بعد نحو شهر من إعلان شركة "أنثروبيك" أن نموذجها المتطور "ميثوس" Mythos يتمتع بقدرة استثنائية على اكتشاف نقاط الضعف في الشبكات، وربما يشكل تهديداً كبيراً على الأمن السيبراني. 

وقصرت الشركة استخدام نموذجها "ميثوس" في الوقت الراهن على عدد قليل من شركات التكنولوجية الكبرى وشركات "وول ستريت"، في ظل قلق عالمي واسع النطاق بشأن التهديدات الجديدة التي قد يشكلها هذا النموذج على الأنظمة بالغة الأهمية.

ويضغط مسؤولو إدارة ترمب من أجل توفير نموذج "ميثوس" على نطاق أوسع للوكالات الفيدرالية لاختبار شبكاتها بحثاً عن ثغرات أمنية، وقد بدأت وكالة الأمن القومي NSA، بالفعل في استخدامه.

كما رفض مسؤولو البيت الأبيض مؤخراً خطط شركة "أنثروبيك" لتوزيع برنامج "ميثوس" على عشرات الشركات والمؤسسات الإضافية، مبررين ذلك بمخاوف أمنية.

وتدير الولايات المتحدة بالفعل برنامجاً طوعياً لتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها، وأعلنت وزارة التجارة الأميركية مؤخراً عن توسيع نطاق تلك المبادرة. 

ووافقت شركة جوجل التابعة لشركة "ألفابت"، وشركة مايكروسوفت، وشركة "إكس إيه آي" (xAI) المملوكة للملياردير إيلون ماسك على منح الحكومة حق الوصول إلى نماذجها لتقييم قدرات الأنظمة والمساعدة في تحسين الأمن. 

وكانت شركتا "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" بالفعل جزءاً من البرنامج، الذي يقوده "مركز معايير الذكاء الاصطناعي والابتكار" CAISI التابع للإدارة الأميركية، بالإضافة إلى مشاركة نماذجها مع وزارة التجارة لإجراء اختبارات الأمن القومي.

وأكد كريس ليهان، رئيس الشؤون العالمية في OpenAI، أن الشركة تتعاون مع البيت الأبيض وإدارة ترمب في وضع استراتيجية لنشر GPT-5.5-Cyber، المصمم لتعزيز جهود الدفاع السيبراني.

بالإضافة إلى مشاركة نماذجها مع وزارة التجارة لإجراء اختبارات تتعلق بالأمن القومي، أكد كريس ليهان، رئيس الشؤون العالمية في شركة "أوبن إيه آي"، أن الشركة تتعاون مع البيت الأبيض وإدارة ترمب في وضع استراتيجية لنشر نموذج GPT-5.5-Cyber، المصمم لتعزيز جهود الدفاع السيبراني.

ائتلاف من الوكالات الفيدرالية

ونقلت مجلة "بوليتيكو" عن خمسة مصادر مطلعة قولها، إن الأمر التنفيذي المرتقب الصادر عن البيت الأبيض بشأن الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني سيكلف ائتلافاً من وكالات الأمن القومي والوكالات المدنية بتكثيف الرقابة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.

وقال أربعة من المصادر المطلعين على المناقشات حول الأمر التنفيذي، طلبوا عدم كشف هوياتهم، إن مسؤولي الصناعة بدأوا في تلقي تفاصيل بشأن التوجيه من البيت الأبيض ليل الثلاثاء، وإن الأمر قد يصدر في وقت مبكر الخميس.

ولفتت "بوليتيكو" إلى أن أحد الأسئلة الرئيسية المطروحة هو ما إذا كان الأمر سيتطلب مراجعة فيدرالية لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قبل طرحها، وهي فكرة نأت إدارة ترمب بنفسها عنها في وقت سابق من هذا الشهر بعد طرح الاقتراح في البداية.

وقال أشخاص مطلعون على المسودة الأخيرة للأمر التنفيذي، إنه سيطلب من مطوري الأنظمة تقديم نماذج معينة لمراجعة طوعية من قبل مجموعة من الوكالات الفيدرالية قبل 90 يوماً من طرحها للجمهور.

وتأتي هذه الخطوة وسط صدام سياسي بين شركة "أنثروبيك" ووزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" حول جهود الشركة للحد من بعض الاستخدامات العسكرية لتقنيتها، فضلاً عن الإصدار اللاحق لنموذج "ميثوس" القوي لمجموعة مختارة من الشركات. وقد تركت الإشارات المتضاربة التي صدرت عن الإدارة على مدى أسابيع بشأن السياسة المتغيرة بعض المتابعين في حيرة بشأن الاتجاه الذي يسير فيه البيت الأبيض.

وقال أحد المطلعين: "الجميع معني بالأمر. ولهذا السبب ظل الأمر يُطرح على الطاولة ثم يُسحب، ثم يُطرح مرة أخرى ثم يُسحب".

تشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي 

وفقاً للمجلة، يمثل الإجراء التنفيذي المتوقع أحدث خطوة تتخذها الإدارة لتشديد الرقابة على مطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة، والتصدي لمخاطر الأضرار الكارثية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نهج عام مؤيد للابتكار فيما يتعلق بهذه التكنولوجيا.

ومن المتوقع أن تتضمن مسودة الأمر التنفيذي قسمين على الأقل. ويُركز القسم الأول على الأمن السيبراني، بينما يركز القسم الثاني على "نماذج الحدود المشمولة"، حسب ما ذكر ثلاثة من المصادر. ويمنح القسم الأول البنتاجون مهلة 30 يوماً لتأمين شبكاته، بما في ذلك أنظمة الاتصالات والمعلومات الرئيسية.

وأضافت المصادر أن الإدارة سيكون أمامها 30 يوماً لإصدار توجيهات تقضي بتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في جميع أنظمة الحكومة والمؤسسات التي تدير البنية التحتية الحيوية، مثل البنوك المحلية والمستشفيات الريفية ومرافق الخدمات العامة.

كما يكلف الأمر التنفيذي وزارة الخزانة بقيادة جهود طوعية بالتعاون مع مسؤولي قطاع الذكاء الاصطناعي لتأسيس مركز لتبادل المعلومات في غضون 30 يوماً، وفقاً لخمسة من المصادر، الذين أوضحوا أن هذه الجهود ستؤدي إلى إقامة شراكة طوعية مع مطوري الذكاء الاصطناعي، ومالكي ومشغلي مؤسسات البنية التحتية الحيوية من أجل اكتشاف الثغرات الأمنية وإصلاحها.

وأشارت المصادر، إلى أن وكالات فيدرالية أخرى ستدعم هذه الجهود، بما في ذلك مكتب المدير الوطني للأمن السيبراني، ووكالة الأمن القومي، ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية.

تصنيفات

قصص قد تهمك