
حذّرت كبيرة مسؤولي الأمن السيبراني في ألمانيا كلوديا بلاتنر، المشرعين في برلين، من أن شركات تكنولوجيا صينية مثل "علي بابا"، أوشكت على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تتمتع بقدرات "اختراق فائقة" مماثلة لنموذج "ميثوس" (Mythos) الجديد الذي طورته شركة "أنثروبيك" (Anthropic) الأميركية، وفق "بوليتيكو".
وقالت بلاتنر، وهي رئيسة المكتب الاتحادي الألماني لأمن المعلومات (BSI)، لأعضاء اللجنة الرقمية في البرلمان (البوندستاج)، مؤخراً، إن العديد من مزودي الخدمات الصينيين توقفوا مؤخراً عن تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي التي كانت مفتوحة في السابق، ما قد يشير إلى أن الشركات تنقل عمليات التطوير بعيداً عن الأنظار.
وقال 3 مشرعين لـ"بوليتيكو"، إن بلاتنر أطلعت النواب خلال اجتماع مغلق على موجة محتملة من المخاطر السيبرانية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي الناشئة من الصين.
وأعربت بلاتنر عن مخاوفها من أن الشركات الصينية قد لا تمنح وصولاً محدوداً للشركاء الموثوق بهم، كما فعلت شركة "أنثروبيك" مع 12 مؤسسة معلنة، و30 مؤسسة لم تكشف عن هويتها، عندما كشفت عن مخاطر القرصنة التي ينطوي عليها نموذج "ميثوس" في أوائل أبريل.
ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن تقنيات الذكاء الاصطناعي ذات القدرات الفائقة في مجال القرصنة، التي تتجاوز نموذج "ميثوس" المثير للاهتمام، الذي طورته شركة "أنثروبيك".
وقبل نحو أسبوعين، أطلقت شركة OpenAI نموذجها الجديد GPT-5.5-Cyber، والذي يتمتع بقدرات مماثلة. وتعمل شركات الأمن السيبراني على تكييف خدماتها للتعامل مع هجمات القرصنة الفائقة القوة التي تأتي من الذكاء الاصطناعي.
مخاوف أوروبية
وقالت "بوليتيكو"، إنه في الوقت الذي تتسابق فيه كبرى شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لتطوير أدوات الأمن السيبراني الجديدة هذه، يواجه الاتحاد الأوروبي خطر التخلف عن الركب.
وربما تثير الصين، على وجه الخصوص، مزيداً من القلق؛ إذ حذر مسؤولون بشكل متكرر خلال السنوات الماضية من أن مجموعات قرصنة "ترعاها الدولة الصينية"، تُعد من بين أكثر التهديدات السيبرانية نشاطاً وتطوراً في أوروبا.
وقالت بلاتنر للمشرعين إن الاتحاد الأوروبي والسلطات الوطنية لم تختبر بعد نموذج "ميثوس"، ما أجبر وكالتها على الاعتماد على نظرائها في بريطانيا، والولايات المتحدة الذين حصلوا على حق الوصول.
وأثار عدم القدرة على الوصول إلى هذه البيانات، إحباط المسؤولين الألمان خلال الأسابيع الماضية، وسط مخاوف من إضعاف تدابير الحماية الأوروبية في مواجهة موجة متوقعة من الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تتسابق فيه الولايات المتحدة والصين لتطوير تقنيات ذكاء اصطناعي فائقة.
وفي أوائل مايو الجاري، أرسل 30 عضواً في البرلمان الأوروبي رسالة إلى المفوضية الأوروبية، حثّوها فيها على وضع "خطة أوروبية للتخفيف من المخاطر" لمكافحة مخاطر القرصنة المرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة.
وقال بارت جروثويس، وهو مشرع ليبرالي هولندي وأحد الموقعين على الرسالة: "أوروبا غير موجودة على طاولة المفاوضات".
موجة من التعاون الجديد
وقدمت OpenAI المساعدة للاتحاد الأوروبي، الاثنين، في رسالة، نشرتها "بوليتيكو" لأول مرة، موجهة إلى المفوضية الأوروبية تخبرها فيها أنه يمكنها الوصول إلى النموذج الأكثر تقدماً وقدرةً في مجال الإنترنت لدى الشركة.
وقال وزير الخزانة البريطاني السابق جورج أوزبورن، الذي يعمل الآن في OpenAI، في مقابلة: "الفكرة هي العمل معهم للتأكد من حمايتهم بشكل مناسب... المؤسسات، والمرافق، ومكونات البنية التحتية المهمة في أوروبا".
وصرح كبار المسؤولين الحكوميين والمتخصصين في مجال الأمن السيبراني في القطاع الخاص لـ"بوليتيكو" مؤخراً بأن أوروبا بحاجة ماسة إلى تطوير تقنياتها الخاصة في مجال القرصنة المتطورة لمنافسة "ميثوس".
وقالت وزيرة الذكاء الاصطناعي والشؤون الرقمية في فرنسا آن لو هينانف، للمجلة في أبريل: " نحتاج إلى التحرك بخطى أسرع قليلاً، وأن نضمن ألا تكون هذه التبعية ناتجة عن شركات (مثل أنثروبيك)، بل أن نبني نظامنا الخاص للحماية الأمنية القائمة على الذكاء الاصطناعي".
كما صعّد المسؤولون الضغوط على شركة "أنثروبيك"، حيث دعا المشرعون والمفوضية الأوروبية الشركة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها إلى التعاون مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي للتصدي للتهديدات المرتقبة.










