
تشهد حكومة إسرائيل تصاعداً في الخلافات بشأن كيفية التعامل مع "حزب الله"، وسط دعوات من وزراء في اليمين المتطرف للعودة إلى "حرب عالية الكثافة" وتوسيع العمليات العسكرية في لبنان.
ويأتي ذلك بالتزامن مع نقاشات داخل المجلس الأمني الإسرائيلي حول طبيعة الرد على هجمات الحزب، في ظل قيود سياسية تفرضها الضغوط الأميركية والمحادثات مع إيران، وفقاً لصحيفة "فاينانشال تايمز".
وأضافت الصحيفة أن وزراء من اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية دعوا إلى "استئناف شامل" للحرب ضد لبنان، في ظل مخاوف من أن أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران قد يقيد العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وأشارت "فاينانشيال تايمز" إلى أنه رغم دخول وقف إطلاق النار "الهش" بين إسرائيل و"حزب الله" حيز التنفيذ شكلياً منذ الشهر الماضي، فإن الطرفين واصلا تبادل الهجمات، إذ كثفت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، بينما أطلق "حزب الله" صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية.
وعقب أحدث موجة من هجمات الطائرات المسيّرة، الاثنين، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير إلى العودة إلى "الحرب شديدة الكثافة" في لبنان و"احتلال أراضٍ تمتد حتى نهر الزهراني"، وهو ما يتجاوز بكثير المواقع التي تحتلها إسرائيل حالياً.
وكتب بن جفير، في منشور على منصة "إكس": "حان الوقت لأن يطرق رئيس الوزراء على مكتب (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب ويبلغه أننا سنعود إلى الحرب في لبنان"، مضيفاً أنه "يجب على إسرائيل قطع إمدادات الكهرباء عن لبنان".
كما دعا وزير المالية الإسرائيلي، اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش إلى "رد كبير" على هجمات حزب الله بالطائرات المسيّرة، والتي أسفر أحدها عن سقوط جندي إسرائيلي في لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، مطالباً بـ"إسقاط عشرة مبانٍ في بيروت مقابل كل طائرة مسيّرة متفجرة".
وقال سموتريتش عبر منصة "إكس": "لا يمكن مواجهة تهديد استراتيجي بالدفاع وحده، بل بتغيير القواعد والمعادلة".
نقاشات حادة داخل المجلس الأمني
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" باندلاع خلاف بين نتنياهو وسموتريتش خلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني مساء الأحد بشأن الرد على الهجمات بالطائرات المسيّرة من "حزب الله".
وبحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية، سخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من اقتراح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش القاضي بهدم 10 مبانٍ في بيروت مقابل كل طائرة مسيّرة متفجرة تُطلق باتجاه تل أبيب، متسائلاً: "ماذا سنفعل إذا أُطلقت 30 طائرة مسيّرة؟ هل سنهدم 30 مبنى؟".
كما أشار التقرير إلى أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير دفع أيضاً باتجاه منح الجيش الإسرائيلي حرية أوسع في العمليات، قائلاً إنهم لا يستطيعون إدارة العمليات وكأنهم يستخدمون "ملقطاً".
وأشارت "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن إسرائيل مقيدة إلى حد كبير في نطاق عملياتها؛ بسبب الضغوط الأميركية خلال المحادثات الجارية مع إيران.
وقالت "فاينانشال تايمز" إن تصريحات بن جفير وسموترتيش، اللذين يتمتعان بنفوذ كبير في ائتلاف نتنياهو، تأتي في وقت تتواصل فيه المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول اتفاق أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أكدت أنها تسعى إلى اتفاق ينهي الحرب على "جميع الجبهات"، في إشارة إلى رغبة طهران في أن يشمل أي اتفاق الصراع بين إسرائيل و"حزب الله".
وفي السياق ذاته، أعلن "حزب الله"، السبت، أن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفيد بأن ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة يبقى "مبدأ غير قابل للتفاوض" بالنسبة لطهران.









