تدوينة لإيلون ماسك تربك اليمين البريطاني قبل انتخابات حاسمة | الشرق للأخبار

تدوينة لإيلون ماسك تربك اليمين البريطاني.. ومخاوف من انقسام أصوات معسكر فاراج

time reading iconدقائق القراءة - 8
إيلون ماسك يسير لحضور جلسة في دعوى متعلقة بتحويل OpenAI إلى كيان هادف للربح وذلك في محكمة اتحادية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا. 29 أبريل 2026 - REUTERS
إيلون ماسك يسير لحضور جلسة في دعوى متعلقة بتحويل OpenAI إلى كيان هادف للربح وذلك في محكمة اتحادية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا. 29 أبريل 2026 - REUTERS

في تطور جديد يكشف حجم الانقسام داخل اليمين البريطاني، أثار دعم الملياردير الأميركي إيلون ماسك لحزب "استعادة بريطانيا" اليميني المتطرف المنشق عن حزب إصلاح المملكة المتحدة "ريفورم" (Reform UK)، جدلاً واسعاً قبل الانتخابات الفرعية المرتقبة في دائرة "ميكرفيلد" بمانشستر الكبرى، وسط مخاوف داخل معسكر نايجل فاراج من أن يؤدي تشتت أصوات اليمين إلى منح مرشح حزب العمال آندي بيرنهام فرصة للفوز، وفق صحيفة "الجارديان".

وقالت الصحيفة، في تقرير نُشر الاثنين، إنه من غير المرجح أن يكون بيرنهام الخيار الأول لماسك لتولي منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة، إلا أن تدخله الأخير لدعم "استعادة بريطانيا" قد يتحول، بصورة غير مباشرة، إلى عامل يساعد عمدة مانشستر في الفوز بمقعد "ميكرفيلد".

ويخوض بيرنهام، في 18 يونيو المقبل، الانتخابات الفرعية في منطقة مانشستر الكبرى، وسط استطلاعات تشير إلى تقدمه بفارق طفيف فقط على مرشح حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، السباك روبرت كينيون. غير أن حزباً يمينياً متطرفاً جديداً أسسه النائب السابق عن حزب "إصلاح المملكة المتحدة" روبرت لوي يبدو أنه يسحب جزءاً من قاعدة الحزب الانتخابية.

وكان لوي، النائب عن دائرة "جريت يارموث"، قد دخل في خلاف حاد مع زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة" نايجل فاراج، قبل أن يُعلق نشاطه البرلماني داخل الحزب إثر اتهامات بالتنمر والإساءة اللفظية، وهي اتهامات ينفيها بالكامل.

وبعد ذلك أسس حزباً منافساً تحت اسم "استعادة بريطانيا"، ويبدو أنه يستمتع باستقطاب الأصوات من حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، بحسب الصحيفة.

دعم متزايد لمرشحة "استعادة بريطانيا"

ودفع الحزب الجديد بريبيكا شيبرد، وهي سيدة أعمال تبلغ من العمر 53 عاماً، كمرشحة له في الانتخابات. ووفقاً لاستطلاع حديث للرأي، فإن شيبرد تحظى بدعم متزايد، الأمر الذي أثار قلقاً لدى قيادات حزب "إصلاح المملكة المتحدة".

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "سيرفيشن" وشمل 369 مشاركاً في دائرة مانشستر الكبرى، بعد استبعاد الناخبين المترددين، أن حزب "استعادة بريطانيا" حل ثالثاً بنسبة 7%، بينما جاء "إصلاح المملكة المتحدة" ثانياً بـ40%، مقابل 43% لحزب العمال.

كما أفادت مصادر داخل حزب العمال للصحيفة بأن فرق الدعاية الانتخابية لاحظت تنامي التأييد لحزب "استعادة بريطانيا" خلال حملاتها الميدانية.

فاراج ينتقد تدخل ماسك

وقال فاراج إن بيرنهام سيكون "سعيداً للغاية" بعد أن أعاد ماسك نشر تدوينة من لوي بشأن الانتخابات الفرعية كتب فيها: "استعادة بريطانيا".

وأضاف فاراج، في تصريحات لصحيفة "تليجراف": "قرر ماسك أن يحاول تقسيم اليمين البريطاني قدر استطاعته. فهو يدعم حزباً يمثله رجل واحد يملك حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي. لا أدري ما الذي يسعى لتحقيقه".

وأشارت الصحيفة إلى أن الحزب الجديد حظي أيضاً بدعم رجل الأعمال ونجم برنامج "دراجونز دن" السابق دنكان باناتين، الذي صرح الأسبوع الماضي بأن شيبرد "متحمسة للغاية" لفكرة "إحياء الشوارع التجارية الرئيسية".

ولإدارة حملة الحزب في "ميكرفيلد"، استعان لوي بالنائب المحافظ السابق سكوت بنتون، الذي سُحبت منه العضوية البرلمانية عام 2023 بعدما أبلغ صحافيين متخفين من صحيفة "التايمز" باستعداده لخرق قواعد الضغط السياسي مقابل المال.

وقال مصدر من "إصلاح المملكة المتحدة": "لوي يهاجمنا باستمرار بسبب قبولنا أعضاء سابقين من حزب المحافظين، لكنه الآن يعمل مع نائب محافظ استقال من مقعده وسط فضيحة مدوية".

تصريحات مثيرة للجدل

ويتبنى حزب "استعادة بريطانيا" سياسة "الترحيل الجماعي"، التي يصفها بأنها "أكثر برامج الترحيل طموحاً في تاريخ بريطانيا".

ويتضمن برنامجه الانتخابي تعهدات بترحيل المقيمين بشكل قانوني المولودين خارج البلاد إذا كانوا، على سبيل المثال، يعيشون في مساكن اجتماعية، أو يحصلون على إعانات حكومية.

كما استخدم لوي لغة وصفت بالمسيئة تجاه المهاجرين، إذ قال خلال إطلاق الحملة الانتخابية في "ميكرفيلد": "يجب ترحيلهم إلى جزيرة مليئة بالحشرات قبالة سواحل إنجلترا أو اسكتلندا، ولتتكفل الحشرات بالباقي".

وأشار مسؤولون في "إصلاح المملكة المتحدة" إلى أن المرشحة شيبرد بدت غير مرتاحة أثناء وقوفها إلى جانب لوي خلال تلك التصريحات، بل ظهرت عليها علامات الامتعاض، وفق تعبيرهم. وقال أحدهم: "أتساءل إن كانت تدرك حقاً ما الذي ورطت نفسها فيه".

ويحاول حزب "إصلاح المملكة المتحدة" احتواء تصاعد شعبية الحزب المنافس، إذ نشر حسابه الرسمي على منصة "إكس" رسالة جاء فيها: "صوّتوا لاستعادة بريطانيا، تحصلوا على بيرنهام". كما قالت النائبة سارة بوتشين: "إذا اخترتم لوي، فأنتم تمنحون الفوز لحزب العمال".

وأكد مصدر داخل الحزب أن هناك "قلقاً حقيقياً"، مضيفاً: "ما يحدث في ميكرفيلد يثبت أن بضع نقاط مئوية فقط قد تصنع الفارق".

اقرأ أيضاً

الانقسامات داخل حزب العمال تضغط على حكومة ستارمر.. إليك التفاصيل

خسائر حزب العمال في الانتخابات المحلية تعكس أزمات سياسية واقتصادية وتراجعا في الدور البريطاني وسط انتقادات متزايدة لقيادة كير ستارمر

ويرى خبراء استطلاعات الرأي أن تنامي الدعم لحزب "استعادة بريطانيا" بدأ ينعكس بالفعل على المزاج الانتخابي.

وقال لوك ترايل، من مؤسسة "مور إن كومون": "نلاحظ بشكل عام تزايد الحديث عن الحزب داخل مجموعات النقاش، وخاصة عن لوي بين المشاركين الأكثر ميلاً إلى اليمين. وغالباً ما يكون هؤلاء أكثر انخراطاً على المستوى السياسي، لكن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان الأمر مجرد ظاهرة على الإنترنت أم تياراً أعمق، وربما تكشف انتخابات ميكرفيلد ذلك".

وأضاف: "حتى إذا حصل الحزب على ما بين 2% و3% فقط في الانتخابات العامة، ففي عصر الانقسام السياسي الحالي قد يكون ذلك كافياً لإحداث تأثير ضخم على توزيع المقاعد. وهنا يجد فاراج نفسه أمام معضلة: إما ملاحقة هؤلاء الناخبين، أو المخاطرة بخسارة القاعدة المعتدلة الأوسع التي يحتاجها للوصول إلى داونينج ستريت".

ووصف رحيم قسام، المستشار السابق لفاراج، حزب "استعادة بريطانيا" بأنه "حزب انتقامي من جميع الزوايا"، كما سخر من دعم ماسك له.

وقال قسام، لـ"الجارديان": "بعد فشل ماسك مع مشروع DOGE (الذي أطلقه لتقليص حجم الحكومة الأميركية وتحسين كفاءتها) ثم تعثر فكرة (حزب أميركا)، اتجه إلى بريطانيا لأن فاراج رفض الانصياع لمطالبه بعد لقائهما. إنه حزب قائم على تصفية الحسابات". وأضاف: "كنت أظن أن اليمين البريطاني سيدرك حقيقة الأمر، وأن لوي ليس سوى بيدق صغير في يد ماسك".

هجمات متواصلة على "إصلاح المملكة المتحدة"

ولم يتراجع لوي عن مهاجمة حزبه السابق، إذ أعاد، الاثنين، خلال سجال عبر منصة "إكس" مع المرشح البرلماني السابق عن "إصلاح المملكة المتحدة" مات جودوين، نشر تعليق وصفته الصحيفة بالبذيء.

وفي المقابل، لا يبدو أن لوي، بحسب الصحيفة، يبدي قلقاً من احتمال مساهمته في فوز بيرنهام، إذ وصف نتائج الاستطلاعات بأنها "استطلاعات المؤسسة"، مؤكداً أنها "لا تنسجم مع استطلاعاتنا التي تظهر دعماً مذهلًا لنا".

وأضاف لوي: "الانهيار الذي تعيشه المؤسسة بسبب (استعادة بريطانيا) خلال اليومين الماضيين كان مذهلاً. ثقوا بي عندما أقول إنهم سيواصلون مهاجمتنا. إنهم يريدون اختفائنا. ونصيحتي: تجاهلوا الضجيج، التزموا الهدوء، واستعيدوا بريطانيا".

تصنيفات

قصص قد تهمك