
قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن نحو ثلث الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعروف باسم "خطة السلام" في أكتوبر الماضي، سقطوا في مناطق قريبة من خط الهدنة مع حركة "حماس"، مما يثير مخاوف من أن القوات الإسرائيلية تطلق النار على المدنيين لمجرد اقترابهم من المنطقة.
وأفاد المكتب الأممي بأن "مثل هذه الأعمال ستشكل عمليات قتل غير قانونية، ولذلك تعتبر جرائم حرب". ولم يصدر تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي الذي يزعم أن "إطلاق قواته النار قرب خط الهدنة يهدف إلى إحباط التهديدات".
وقال أجيث سونجاي مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة: "تثير المعلومات المتاحة مخاوف جدية من أن الجيش الإسرائيلي يطلق النار على من يفترض أنهم مدنيون، ويقتلهم لمجرد قربهم من ما يسمى بالخط الأصفر، وهو ما يصل إلى حد ارتكاب عمليات قتل غير قانونية، وبالتالي جرائم حرب" ووصف هذا النمط بأنه "مقلق".
وأضاف: "لا يبدو أن المدنيين شكلوا أي خطر على حياة أفراد الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك بعض الحالات التي يبدو أنهم أصيبوا فيها بالرصاص أثناء قيامهم بأنشطة يومية، أو بعد اقترابهم منه أو عبورهم ما يسمى بالخط الأصفر الإسرائيلي".
وأشار إلى أن موقع الحدود غالباً ما يكون غير واضح للفلسطينيين، مبيناً "لا أحد يعرف بدقة أين تبدأ، وأين تنتهي، وكيف تتحرك، ومتى تتحرك".
عمليات قتل "غير قانونية"
وتشير بيانات الأمم المتحدة، التي شاركتها مع "رويترز"، إلى قتل 453 شخصاً منذ وقف إطلاق النار وحتى الخامس من فبراير، ومن بين هؤلاء 152 فلسطينياً، بينهم 102 رجل، و15 امرأة، و24 صبياً، و11 فتاة، قرب "الخط الأصفر".
ولم يتمكن وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من وضع حد للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة بالكامل، وواصلت إسرائيل استهداف قادة حركة "حماس"، ما واغتالت اثنين منهم خلال الأسبوعين الماضيين.
وذكرت السلطات الصحية في غزة أن نحو 900 فلسطيني قتلوا في غارات إسرائيلية منذ سريان الهدنة، دون تقديم تفاصيل عن مواقع مقتلهم.
ومنذ توقيع حركة "حماس" وإسرائيل على "خطة السلام". رسمت إسرائيل خطاً فاصلاً مع مناطق سيطرة الحركة بـ"خط أصفر" على الأرض باستخدام كتل خرسانية متباعدة. ولا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة شرق هذا الخط، وتسيطر "حماس" على الشريط الساحلي.
إلا أن الجيش الإسرائيلي دأب على نقل هذه الكتل إلى عمق الأراضي التي تسيطر عليها "حماس"، وتظهر الخرائط الإسرائيلية اتساع منطقة السيطرة العسكرية الإسرائيلية، لتشمل ما يقرب من ثلثي قطاع غزة.
وأثار توسع منطقة السيطرة الإسرائيلية مخاوف الفلسطينيين النازحين، الذين يعيشون في مخيمات ومنازل مدمرة قرب "الخط الأصفر"، من أن تعتبر هذه المناطق أهدافاً عسكرية، في ظل تقلص المساحة المتاحة لهم.










