
رفض وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي الأحد، الاتهامات الصينية بالانزلاق نحو "عسكرة جديدة"، وأشار إلى تنامي القوة العسكرية الصينية، وامتلاكها أسلحة نووية واستراتيجية لا تملكها اليابان، في واحدة من أشد الردود اليابانية حتى الآن على الانتقادات الصادرة من بكين.
وتناول كويزومي في خطابه أمام مسؤولين دفاعيين وأمنيين في منتدى شانجريلا الأمني في سنغافورة، الاتهامات الصينية لليابان بأنها تقوم بـ"أكبر عملية تعزيز عسكري منذ الحرب العالمية الثانية"، وفق ما نقلت عنه صحيفة JapanTimes.
وقال الوزير الياباني: "ربما سمع بعضكم مصطلح العسكرة الجديدة، لكن لا شيء أبعد من الحقيقة من ذلك"، وتابع: "أليس من الغريب أن تقوم الصين، التي تمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة النووية والقاذفات الاستراتيجية، بانتقاد اليابان، التي لا تمتلك أياً من هذه الأسلحة، واتهامها بما يسمى العسكرة الجديدة؟".
ودافع كويزومي عن موقف اليابان مشيراً إلى مسارها منذ عام 1945، مستشهداً باستمرار هويتها السلمية بعد الحرب.
وجاءت انتقادات الصين لليابان، بعدما خففت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي القيود المفروضة على صادرات الأسلحة، وشاركت في مناورات قتالية تقودها الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي، كما تحدثت علناً عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بشأن تايوان.
وقال كويزومي: "منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، احترمت اليابان باستمرار القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، وبذلت جهوداً صادقة للحفاظ على نظام دولي حر ومفتوح وتعزيزه".
وأضاف أن "مسيرة اليابان كدولة محبة للسلام حظيت بتقدير المنطقة والمجتمع الدولي"، مضيفاً أن هذه السمعة "لن تتزعزع بسبب التضليل الإعلامي والتلاعب بالمعلومات".
توتر أمني في الإندو-باسيفيك
وسلطت تصريحات وزير الدفاع الياباني الضوء على التوتر الأمني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (الإندو-باسيفيك)، ففي حين ترى بكين أن التحديث السريع للقدرات الدفاعية اليابانية يمثل خروجاً عن التقاليد السلمية التي تبنتها البلاد بعد الحرب، ترى طوكيو أنه "رد ضروري ومتناسب على بيئة إقليمية تزداد قسوة وإكراهاً"، وفق صحيفة Japan Times.
وأشار كويزومي إلى ثلاثة عناصر أساسية للحفاظ على الاستقرار الإقليمين وهي "الثقة والشفافية والحوار".
وقال إن الثقة يجب أن تقوم على التزام مشترك باحترام القانون الدولي، والاتفاق على أن "أي تغيير أحادي للوضع القائم بالقوة أو الإكراه لا يمكن التسامح معه".
وتابع: "أما الشفافية، فأعتبرها ضمانة ضد سوء التقدير"، وحذر من أن "التعزيزات العسكرية غير الشفافة والتحركات التي تفتقر إلى أهداف واضحة ستكون سبباً في انعدام الثقة".
وشدد على أن الحوار هو "الوسيلة الأساسية لإدارة الخلافات بدلاً من تكرار الادعاءات التي لا تستند إلى أساس". وقال: "نحن نتحاور لأن لدينا خلافات".
وأضاف: "نبقي باب الحوار مفتوحاً"، معرباً في الوقت نفسه عن أسفه، لعدم انعقاد لقاء ثنائي كان مقرراً مع نظيره الصيني على هامش المنتدى. ويُذكر أن وزير الدفاع الصيني دونج جون تغيب عن حوار شانجريلا للعام الثاني على التوالي.
مخاوف من أزمة في مضيق تايوان
واستغل كويزومي ما تعتبره طوكيو تهديداً متزايداً بحدوث أزمة في مضيق تايوان، أو بحر الصين الجنوبي لتبرير توجه حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي نحو لعب "دور جديد"، كمورد رئيسي للمعدات الدفاعية في المنطقة.
وقال إن منطقة المحيطين الهندي والهادئ تواجه "محاولات لتغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه"، إلى جانب "الإكراه الاقتصادي"، و"تحويل كل شيء إلى سلاح".
وأضاف أن الحدود الفاصلة بين السلم والأزمات أصبحت "أقل وضوحاً بشكل متزايد"، مستعرضاً مبررات اليابان لتعزيز قدراتها الدفاعية، بما في ذلك مجالات الفضاء والفضاء الإلكتروني والأنظمة غير المأهولة.
وأوضح أن الهدف ليس التصعيد، بل التكيف مع التحديات الجديدة، قائلاً: "من الطبيعي تماماً أن تعمل كل دولة على تحديث قدراتها الدفاعية لمواجهة هذه التحديات المستجدة".
تهديدات لسلاسل الإمداد
وفي معرض حديثه عن مرونة سلاسل الإمداد والدعم اللوجستي الإقليمي، قدم كويزومي مبرراً لتحولات السياسة الدفاعية اليابانية، واضعاً الاستعداد للأزمات في صلب هذه التحولات، مع وجود الوضع في مضيق تايوان كعامل رئيسي وإن لم يذكر تايوان بالاسم.
وقال: "المهم الآن هو ضمان توفير المعدات والقدرات اللازمة للمنطقة بأكملها بصورة متواصلة". وحذر من مخاطر انهيار سلاسل الإمداد اللوجستية خلال حالات الطوارئ، مضيفاً: "لا يمكن للمنطقة بأكملها تحمل مثل هذا السيناريو".
ولمنع حدوث هذا الاختناق اللوجستي، أعلن كويزومي أن طوكيو ستكون "أكثر نشاطاً"، في التعاون الصناعي الدفاعي وأعمال الصيانة والدعم الفني، بهدف تعزيز الردع بين الشركاء ذوي التوجهات المتقاربة.
وأشار إلى برامج قائمة لنقل المعدات الدفاعية بسرعة داخل المنطقة، من بينها التعاون مع أستراليا بشأن فرقاطات فئة موغامي، ونقل أنظمة رادار وزوارق عسكرية، إلى الفلبين، فضلاً عن شراكات بحرية مع نيوزيلندا وإندونيسيا.
وأضاف منطقة إندو-باسيفيك حرة ومفتوحة "ليس شيئاً يُمنح لنا، بل شيء يجب أن نبنيه ونحميه بأنفسنا، وأن نورثه للأجيال القادمة".











