
يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنشاء "مجلس ثنائي للتجارة" لإدارة العلاقات التجارية مع الصين، في أحدث مؤشر على تراجع الإدارة عن حرب الرسوم الجمركية، فيما تتسابق الشركات وجماعات الضغط الأميركية للاستفادة من هذه الفرصة، حسبما أفادت مجلة "بوليتيكو".
وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم كشف هويته، لمناقشة الخطط التي لا تزال قيد التطوير: "تتطلع الإدارة إلى مزيد من التواصل مع مجتمع الأعمال بشأن هذه السياسة التاريخية التي تعكس التزامنا بتحسين إدارة التجارة بين الولايات المتحدة والصين. سيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل لاحقاً".
وأكد المسؤول أن المحادثات مع الجانب الصيني، لا تزال جارية، مضيفاً أن الإدارة الأميركية ما زالت تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على بنود الإطار، وهو ما يشير إلى أن الوضوح الذي يتطلع إليه قطاع الصناعة "من غير المرجح أن يتحقق دفعة واحدة".
ويتزايد تفاؤل جماعات الضغط بأن "اقتراح الإدارة الغامض" بإنشاء هيئة للإشراف على التجارة مع الصين، وهي فكرة طرحها لأول مرة الممثل التجاري الأميركي جيمسون جرير في مارس الماضي، قد يتحول إلى قناة رئيسية لتخفيف الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقال جرير، في فعالية استضافها مجلس العلاقات الخارجية الأميركي مؤخراً: "أرى أنها خطوة إيجابية. أعتقد أننا سنتفق على حد أدنى من القيمة، لنقول: نعم، يجب أن نتبادل هذه السلع".
من المتوقع أن تُصدر إدارة ترمب قريباً، المزيد من التوجيهات العامة بشأن الهيئة الجديدة، التي ستضم مسؤولين أميركيين وصينيين، وأن تُتيح للجمهور فرصة إبداء آرائهم حول الفكرة.
إدارة الرسوم الجمركية
ومنذ طرح الفكرة لأول مرة، طرح مسؤولون في إدارة ترمب، عدة مفاهيم مرتبطة بالبرنامج، واصفين نظاماً من شأنه خفض الرسوم الجمركية على فئات السلع المفضلة لدى الطرفين، مع الإبقاء على حواجز أعلى على فئات أخرى.
وكان الاتفاق على تشكيل "مجلس تجاري" من النتائج الملموسة القليلة لقمة ترمب مع الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين في وقت سابق من الشهر الجاري.
ووفقاً للبيت الأبيض، سيتولى المجلس إدارة التجارة فيما وصفوه بالسلع "غير الحساسة" بين البلدين، أما وزارة التجارة الصينية، فقد وصفت المقترح بتحفظ أكبر في بيانها الصادر عن القمة، قائلةً إن الجانبين "اتفقا من حيث المبدأ فقط على مناقشة إطار أوسع لتخفيضات الرسوم الجمركية المتبادلة".
وأعلنت الدولتان، أن المناقشات ستغطي صادرات بقيمة 30 مليار دولار أو أكثر من كل منهما، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من حجم التجارة الأميركية الصينية في السلع والخدمات، والتي تتجاوز 650 مليار دولار، وفق بيانات أميركية صدرت في عام 2024.
وناقش المسؤولون إعطاء الأولوية للسلع منخفضة التقنية والسلع الاستهلاكية لتخفيض الرسوم الجمركية، على الرغم من أن المسؤولين طرحوا أيضاً آليات التجارة المدارة التقليدية، مثل التزامات الشراء الصينية والحصص وغيرها من الأدوات لتحقيق التوازن في التدفقات التجارية.
قمة ترمب وشي المقبلة
ومن الأسئلة الرئيسية التي تتوق مجموعات الصناعة إلى إبداء رأيها فيها: ما هي المنتجات التي ستستفيد من تخفيضات الرسوم الجمركية الجديدة؟ ويقول عدد من قادة الصناعة إن الإدارة الأميركية لم تُشارك التفاصيل علناً أو مع القطاع الخاص.
وقد تُصعّب سياسات ترمب التجارية، تحديد المنتجات المؤهلة للإعفاء، فمنذ ولايته الأولى، وسّعت إدارة ترمب تعريف "الأمن القومي" بشكل سريع ليشمل نطاقاً أوسع بكثير من المنتجات مقارنةً بما يُعتبر عادةً حساساً.
وقال إد جريسر، نائب الرئيس ومدير التجارة والأسواق العالمية في معهد السياسات التقدمية، وهو مركز أبحاث ذو توجهات يسارية للمجلة: "سيكون كل شيء أبسط بكثير لو التزمنا بفكرة أن قضايا الأمن القومي ذات أهمية نظامية ومحدودة، بدلاً من اعتبار أي شيء أمناً قومياً في أي يوم".
وسيتعين على الإدارة الأميركية، اتخاذ بعض القرارات في هذا الشأن خلال الأشهر القليلة المقبلة، إذا أرادت الاستعداد لقمة ترمب المقبلة مع شي، المقرر عقدها في سبتمبر المقبل في واشنطن.
وقالت ويندي كاتلر، كبيرة المفاوضين التجاريين الأميركيين السابقة: "أمام ترمب 3 أشهر ونصف لإنجاز هذا الأمر". وأضافت: "سيكون هناك ضغط لإظهار التقدم"، خاصة "بالنظر إلى قلة النتائج التي تم التوصل إليها من اجتماع القمة الأخير".









