الخارجية الأميركية تستغني عن ألفي دبلوماسي خلال عام | الشرق للأخبار

الخارجية الأميركية تستغني عن ألفي دبلوماسي خلال عام مع بقاء نصف البعثات بدون سفير

مسؤولون ينتقدون استبعاد الدبلوماسيين المحترفين من مفاوضات إيران وأوكرانيا

time reading iconدقائق القراءة - 8
صورة عامة لمبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة. الولايات المتحدة في 11 يوليو 2025 - Reuters
صورة عامة لمبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة. الولايات المتحدة في 11 يوليو 2025 - Reuters

أفادت رابطة السلك الدبلوماسي الأميركي بمغادرة نحو ألفي دبلوماسي أميركي مناصبهم العام الماضي، إما عن طريق التسريح أو التقاعد الإجباري، في وقت تواجه فيه البلاد تصاعداً في عدد أزمات السياسة الخارجية، وبقاء نحو نصف السفارات الأميركية حول العالم من دون سفير.

وأجرت شبكة NBC News، مقابلة مع أكثر من 12 مسؤولاً حالياً وسابقاً في السلك الدبلوماسي، والذين سردوا تفاصيل ما وصفوه بـ"التراجع الدبلوماسي"، قائلين إن إدارة الرئيس دونالد ترمب "تتجاهل غياب كبار مسؤولي السلك الدبلوماسي إلى حد كبير عن المفاوضات رفيعة المستوى في روسيا والشرق الأوسط، في ظل معاناة مساعدي الرئيس مع الحلفاء والخصوم".

وفي تراجع كبير حتى عن فترة ولاية ترمب الأولى، عندما شكل كبار موظفي الخدمة الخارجية أكثر من نصف الترشيحات لمنصب السفير، أصبح أقل من 8% من مرشحي الإدارة لمناصب على مستوى السفير من الدبلوماسيين المحترفين.

100 سفارة بدون سفير

وأدى قرار استبعاد كبار ضباط السلك الدبلوماسي من المناصب القيادية العليا إلى وجود ما يقارب مئة سفارة، أي أكثر من نصف إجمالي السفارات في العالم، تعمل بدون سفراء معتمدين من مجلس الشيوخ، وفقاً لبيانات رابطة السلك الدبلوماسي الأميركي، إذ كانت الإدارة السابقة قد شغلت نصف هذا العدد تقريباً من المناصب الشاغرة.

وامتنعت وزارة الخارجية عن تقديم أرقام دقيقة، لكن رابطة السلك الدبلوماسي، أشارت إلى مغادرة نحو ألفي دبلوماسي أميركي السلك الدبلوماسي خلال العام الماضي، حاملين معهم عقوداً من الخبرة المؤسسية، والكفاءة في الاستجابة للأزمات، ومهارات لغوية متخصصة للغاية ممولة من الحكومة الأميركية.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون في وزارة الخارجية إن مغادرتهم لقوة عاملة كان قوامها أكثر من 13 ألف دبلوماسي وموظف في عام 2024، يضع الولايات المتحدة في "وضع حرج".

ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيجوت، على الانتقادات بشأن تراجع دور الدبلوماسيين قائلاً إن الوزارة "تعتمد على كفاءة وخبرة وخدمة كل من موظفي السلك الدبلوماسي وموظفي الخدمة المدنية لتعزيز المصالح الأميركية حول العالم".

وأضاف: "يخدم الموظفون المحترفون إدارات الحزبين، وينفذون السياسة الخارجية للحكومة المنتخبة. ولا تزال الوزارة واثقة من قوة وكفاءة واحترافية كوادرها لأداء مهمتها في الداخل والخارج".

ولا يزال منصب سفير الولايات المتحدة في مولدوفا شاغراً، إلى جانب أكثر من نصف مناصب السفراء حول العالم، بما في ذلك في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث بدأ تفشي وباء "الإيبولا". 

كما لا يوجد سفير لدى أوكرانيا، وستتنحى الدبلوماسية المخضرمة جولي ديفيس، التي كانت تدير السفارة في كييف، وتشغل في الوقت نفسه منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى قبرص، الشهر المقبل، لتنضم إلى زملائها في التقاعد.

إجبار على الاستقالة

وبدأت إدارة ترمب في سحب عشرات الترشيحات لمنصب سفير من كبار موظفي السلك الدبلوماسي المحترفين في الأشهر الأولى من توليها السلطة، ولكن بحلول ديسمبر، كانت تستدعي ما يقرب من 30 سفيراً محترفاً كانوا يشغلون مناصبهم بالفعل.

وأُبلغ الدبلوماسيون الأميركيون الذين عملوا في إدارات مختلفة أنه يُرحب بهم للتقدم لوظائف أخرى، لكن الخيارات المتاحة لهم كانت محدودة، إذ أمام السفراء العائدين 90 يوماً لإيجاد مهمة أخرى، وإلا سيُجبرون على التقاعد بموجب قانون الخدمة الخارجية لعام 1980.

وتحدث عدد من كبار المسؤولين الحاليين والسابقين في وزارة الخارجية عن إجراءات تدقيق سياسي أوسع وأعمق من أي وقت مضى، حيث امتد التدقيق في وسائل التواصل الاجتماعي والتبرعات السياسية ليشمل أفراد عائلات المتقدمين للوظيفة.

وقال مسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة الخارجية: "كانت الرسالة واضحة جداً لهؤلاء الأشخاص: لا مكان لكم هنا".

وأقرت وزارة الخارجية بزيادة حالات التقاعد، لكنها أوضحت أن الأرقام تأثرت بإدراج موظفين من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID، التي كانت تعمل بتنسيق وثيق مع الوزارة في العديد من القضايا الدولية، قبل إغلاقها العام الماضي. وذكرت رابطة الخدمة الخارجية الأميركية أن الإحصاء لا يشمل موظفي USAID المسرحين، والذين تجاوز عددهم وحدهم 2000 موظف.

غياب الدبلوماسيين المحترفين

ومع أنه ليس من غير المألوف أن يعين الرئيس حلفاءه السياسيين ذوي الخبرة الدبلوماسية المحدودة أو المعدومة في مناصب سفراء أكثر جاذبية في باريس أو طوكيو، إلا أن معظم البعثات الأميركية تاريخياً كانت تُدار من قبل ضباط سلك دبلوماسي مخضرمين ذوي خبرة تمتد لعقود. 

ومن المعتاد أن تستغرق هذه العملية وقتاً، ولكن بالنسبة لمعظم المناصب الشاغرة، لا يوجد مرشح، سواءً كان من ذوي الخبرة المهنية أو السياسية، ينتظر المصادقة.

في غضون ذلك، لا تزال العديد من البعثات الأميركية في الخارج تدار من قِبل دبلوماسيين محترفين يعملون كـ"قائمين بالأعمال"، إلا أن غياب الموافقة الرسمية من الرئيس أو الكونجرس غالباً ما يُقلل من نفوذ الدبلوماسي وسلطته، ويُضعف وصوله إلى أعلى مستويات الحكومة الأجنبية.

وفي الشرق الأوسط، حيث لا تزال الولايات المتحدة تخوض حرباً مع إيران، وتواجه تداعياتها مع حلفائها الإقليميين، فإن نصف البعثات الأميركية بالمنطقة، لا يوجد بها سفراء أميركيون رسميون. 

وفي إفريقيا، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية تفشي فيروس إيبولا "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، تفتقر أكثر من 75% من الدول إلى سفير أميركي. 

كما تفتقر الولايات المتحدة أيضاً إلى سفير رسمي لدى الاتحاد الإفريقي، فضلاً عن مكتب الشؤون الإفريقية الإقليمي التابع لوزارة الخارجية.

تهميش الخبراء

وعلى عكس الإدارات السابقة من كلا الحزبين، غاب كبار ضباط السلك الدبلوماسي عن المفاوضات رفيعة المستوى في إدارة ترمب.

وبدلاً من ذلك، قاد المناقشات الدبلوماسية حول الحربين الأوكرانية والإيرانية صهر الرئيس جاريد كوشنر أو صديق ترمب المقرب ستيف ويتكوف، وهو رجل أعمال يفتقر إلى الخبرة الدبلوماسية. وأشاد ترمب بهما، قائلاً إنهما "يقومان بعمل رائع في المفاوضات الدولية الحاسمة".

وقال 3 دبلوماسيين سابقين رفيعي المستوى لشبكة NBC News إنهم يعتقدون أن إدارة ترمب "تهمش الخبراء المتخصصين؛ لأنها لا تريد أن تشكيكاً في قراراتها".

وقال السفير السابق جون باس، الذي خدم في تركيا وجورجيا وأفغانستان، إنه "من الواضح أن هناك جهداً منظماً لإقصاء الكوادر المهنية من القادة ذوي الخبرة الذين يمتلكون مستوىً من الكفاءة، والذين تم تدريبهم على المبادرة، وحل المشكلات، وشغل المناصب، والتحدث باسم الأمة".

وتابع: "من الواضح تماماً أن هذه الإدارة لا تُقدّر أياً من هذه الأمور، بل إنها تعتبر أي شخص يبادر غير مخلص أو جزءاً من دولة عميقة، حتى لو كانت تلك المبادرة متوافقة تماماً مع الأهداف التي حددها الرئيس والوزير".

وفي إطار عملية إعادة هيكلة جرت الصيف الماضي، أُجبر نحو 250 دبلوماسياً على ترك وظائفهم. يتولى الدبلوماسيون مهاماً جديدة حول العالم كل بضع سنوات، لكن عمليات التسريح استهدفت فقط الدبلوماسيين الذين كانوا يعملون في واشنطن وقت اتخاذ القرار.

ويقول مسؤولون حاليون وسابقون إن وزارة الخارجية أعادت صياغة القواعد والسياسات الأساسية المتعلقة بالتقييمات والترقيات بطريقة ستزيد من تهميش الدبلوماسيين المحترفين.

تصنيفات

قصص قد تهمك