إدارة ترمب تتراجع عن إنشاء صندوق تعويضات بـ1.8 مليار دولار | الشرق للأخبار

بعد جدل واسع.. إدارة ترمب تتراجع عن إنشاء صندوق تعويضات بـ1.8 مليار دولار

time reading iconدقائق القراءة - 8
لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مقر ⁠وزارة العدل. 20 فبراير 2026 - Reuters
لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مقر ⁠وزارة العدل. 20 فبراير 2026 - Reuters

أعلنت وزارة العدل الأميركية التخلي عن خطط إنشاء صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار لتعويض أشخاص يقولون إنهم تعرضوا لتحقيقات غير عادلة، في خطوة تهدف إلى إنهاء خلاف متصاعد بين إدارة الرئيس دونالد ترمب، ومشرعين جمهوريين ربطوا موافقتهم على تمويل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة بإلغاء المشروع المثير للجدل.

وقال القائم بأعمال المدّعي العام الأميركي تود بلانش، خلال جلسة استماع أمام لجنة الاعتمادات في مجلس النواب، إن الوزارة "لن تمضي قدماً في الصندوق إطلاقاً"، مؤكداً بذلك إنهاء الخطة بشكل نهائي، حسبما أوردت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

وجاء القرار بعدما أثار الصندوق اعتراضات واسعة داخل الحزب الجمهوري، إذ حذّر مشرعون من احتمال استخدام أموال دافعي الضرائب لتعويض أشخاص شاركوا في اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.

"انتصار جمهوري" على ترمب 

ورأى مراقبون أن تراجع الإدارة الأميركية يُمثل انتصاراً نادراً للجمهوريين في الكونجرس على الرئيس ترمب، الذي واجه ضغوطاً متزايدة من أعضاء حزبه قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام، والتي ستُحدد مستقبل السيطرة على الكونجرس.

وكان عدد من الجمهوريين عرقلوا تمرير تشريع يهدف إلى تمويل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة، مطالبين بضمانات واضحة بعدم إنشاء صندوق التعويضات. كما أعرب أعضاء في مجلس الشيوخ عن مخاوفهم من استمرار المشروع، رغم قرار قضائي مؤقت أوقف صرف أي مدفوعات لمدة أسبوعين.

وفي مؤشر على حجم الضغوط السياسية، قال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، إنه تلقى تأكيدات من بلانش بأن الصندوق "لم يعد قائماً"، معرباً عن أمله في أن يفتح ذلك الطريق أمام استئناف مناقشات مشروع قانون تمويل إنفاذ قوانين الهجرة.

من جانبه، أشار رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون، إلى أن فكرة إنشاء الصندوق أصبحت "خارج نطاق البحث"، بعد اجتماعات مكثفة جرت بين قيادات الحزب الجمهوري والرئيس ترمب.

ويعكس الجدل حول صندوق التعويضات وجود تباينات بين الجمهوريين بشأن بعض سياسات إدارة ترمب، رغم الدعم الواسع الذي يحظى به الرئيس من أغلبية أعضاء الحزب في الكونجرس.

تعويض دون النظر للانتماء

وفي سياق متصل، أشار جونسون إلى أن نية ترمب كانت أن يُستخدم الصندوق لتعويض الأميركيين الذين تضرروا من إجراءات حكومية بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

وأوضح جونسون في تصريحات للصحافيين الثلاثاء، أن "هذا هو الهدف الذي كان يقف وراء الفكرة"، لكنه أشار إلى أن المشروع "لم يُفهم بالكامل"، وهو ما جعله قضية شديدة التعقيد من الناحية السياسية.

لكن مراقبين اعتبروا أن الصندوق كان سيواجه عقبات قانونية كبيرة، حتى لو لم تتراجع الإدارة عنه، إذ بدأت محاكم أميركية بالفعل التدقيق في بعض جوانبه، بينما لا تزال طعون أخرى قيد النظر.

وفي إحدى القضايا المنظورة أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا، حددت القاضية ليوني برينكيما جلسة استماع الأسبوع المقبل للنظر في ما إذا كان ينبغي الإبقاء على قرار تجميد الصندوق أثناء دراسة دعوى تؤكد أن إنشائه غير قانوني.

ضغوط داخل الكونجرس

ويعمل الجمهوريون حالياً على تمرير تشريع يدعمه ترمب لتمويل وكالتي الهجرة والجمارك وحماية الحدود لمدة 3 سنوات مقبلة.

وكان الرئيس الأميركي طالب الكونجرس بإقرار المشروع بحلول الاثنين، إلا أن الجمهوريين في مجلس الشيوخ رفضوا المضي فيه الشهر الماضي قبل معالجة الجدل المتعلق بصندوق التعويضات.

وفي أحدث تحول يطال الفريق المشرف على تنفيذ سياسة الهجرة لدى إدارة ترمب، استقال رئيس حرس الحدود الأميركية مايك بانكس من منصبه.

ويُخطط الجمهوريون لاستخدام آلية تشريعية خاصة تُعرف باسم "قانون المصالحة" لتمرير مشروع التمويل من دون الحاجة إلى أصوات الديمقراطيين، إلا أن امتلاك الحزب أغلبية ضيقة تبلغ 53 مقعداً مقابل 47 في مجلس الشيوخ يعني أنه لا يستطيع خسارة دعم أكثر من 3 أعضاء جمهوريين إذا شارك جميع الأعضاء في التصويت.

في المقابل، أوضح الديمقراطيون أنهم سيحاولون إجبار الجمهوريين للتصويت على تعديلات سياسية محرجة تتعلق بصندوق التعويضات إذا حاولوا إعادة إحياء أجندة ترمب الخاصة بإنفاذ قوانين الهجرة.

وقبيل شهادة تود بلانش، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس من ولاية نورث كارولاينا، وهو من منتقدي محاولات التقليل من خطورة أحداث 6 يناير، عزمه تقديم تعديل يمنع الإدارة من إعادة إنشاء الصندوق مستقبلاً.

وقال تيليس للصحافيين: "أعتقد أننا بحاجة إلى التصرف وكأن هذه الفكرة لم توجد أصلاً، واتخاذ كل الخطوات اللازمة لضمان عدم إحيائها أو صرف أي أموال من خلالها". وأضاف أن هناك آليات أخرى متاحة للأشخاص الذين تعرضوا، بحسب رأيه، لملاحقات قضائية مفرطة.

تحديات قضائية مستمرة

وكانت إدارة ترمب وافقت على إنشاء صندوق التعويضات في إطار تسوية قضائية مقابل تخلي ترمب عن دعوى بقيمة 10 مليارات دولار رفعها ضد هيئة الإيرادات الداخلية (مصلحة الضرائب الأميركية) بسبب تسريب سجلاته الضريبية السرية عام 2019.

ورغم احتمال إلغاء الصندوق، يبدو أن أحد أهم بنود التسوية سيبقى قائماً، فبموجب الاتفاق، وافقت وزارة العدل على عدم ملاحقة أي جرائم محتملة تتعلق بالإقرارات الضريبية الخاصة بترمب أو أفراد عائلته أو شركاته عن الفترات السابقة للتسوية. وأفاد شخص مطلع على الملف بأن هذا الترتيب من المتوقع أن يظل سارياً حتى إذا تم التخلي عن الصندوق نهائياً.

ودافع متحدث باسم الفريق القانوني الشخصي لترمب عن أساس القضية، معتبراً أن مصلحة الضرائب "سمحت لموظف مارق ذي دوافع سياسية" بتسريب معلومات سرية تخص ترمب وعائلته وشركاته إلى وسائل الإعلام.

وفي تطور قانوني آخر، أمر قاض فيدرالي في ولاية فلوريدا الأسبوع الماضي ترمب وأفراد عائلته بالرد على "ادعاءات خطيرة" تفيد بأن الصندوق قد يشكل عملاً احتيالياً، مستخدماً صلاحيات قضائية نادرة للتحقيق في سلوك قد يمس نزاهة المحكمة.

وطلب القاضي تقديم الردود بحلول 12 يونيو الحالي.

وفي شأن ذي صلة، وضعت وزارة العدل الأميركية اثنين من المدعين الفيدراليين في إجازة إدارية، بعد أن قدما مذكرة قانونية قالا فيها إن اقتحام مبنى الكابيتول عام 2021 نفذه "مثيري شغب".

ورغم التراجع عن المشروع، لا تزال هناك وسائل أخرى قد تسمح بتعويض أشخاص يقولون إنهم تضرروا من إجراءات حكومية، حيث يحق للأفراد بموجب "قانون المطالبات التقصيرية الفيدرالي"، طلب تعويضات من الحكومة إذا اعتقدوا أنهم تعرضوا لأضرار غير مشروعة نتيجة تصرفاتها.

وقال المحامي بيتر تيكتين، الذي يمثل عدداً من المتهمين في 6 يناير، إنه تقدم بطلبات تعويض جديدة لصالح 9 موكلين، مطالباً بأكثر من مليون دولار لكل منهم مقابل النفقات الطبية، وخسائر الدخل، والأضرار المعنوية، وفقدان الحرية، والإضرار بالسمعة.

وأضاف: "إذا وُجد صندوق تعويضات، فإن الأمور تصبح أسهل قليلاً، لكن إذا لم يكن هناك صندوق، فعلى الحكومة تسوية هذه الدعاوى".

وأشار التقرير إلى أن وزارة العدل الأميركية تستطيع تسوية هذه المطالبات قبل وصولها إلى المحاكم، وهو ما يمنحها سلطة تقديرية واسعة لتحديد المستحقين للتعويض، علماً بأن هذه الإجراءات لا تُعلن عادة للرأي العام.

تصنيفات

قصص قد تهمك