صندوق لتعويض أنصار ترمب.. خطة تثير إشكالية سياسية وأخلاقية | الشرق للأخبار

صندوق لتعويض أنصار ترمب.. خطة تثير إشكالية سياسية وأخلاقية في أميركا

خطة بقيمة 1.7 مليار دولار لتعويض حلفاء الرئيس الذين خضعوا لتحقيقات في عهد بايدن

time reading iconدقائق القراءة - 9
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافة على متن طائرة الرئاسة في طريقها من الصين إلى الولايات المتحدة. 15 مايو 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافة على متن طائرة الرئاسة في طريقها من الصين إلى الولايات المتحدة. 15 مايو 2026 - Reuters

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنشاء صندوق تعويضات بقيمة 1.7 مليار دولار لصالح حلفاء الرئيس وآخرين خضعوا لتحقيقات من قبل وزارة العدل خلال فترة ولاية الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، في خطوة وصفت بأنها تثير إشكاليات أخلاقية وسياسية واسعة داخل الأوساط الجمهورية وقيادة وزارة العدل، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته يوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، إنه يجري تسريع العمل على هذه الخطة "غير المألوفة"، التي انتقدها ديمقراطيون ومسؤولون حكوميون سابقون باعتبارها "صندوقاً سياسياً ضخماً ممولاً من أموال دافعي الضرائب"، لكنها لم تُحسم أو تُعتمد رسمياً بعد.

وأضاف أحد المصادر وزارة العدل الأميركية تستوحي هذه الخطة، جزئياً، من نموذج سابق أنشأته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، عندما أقرت صندوق تسوية بقيمة 760 مليون دولار لتعويض المزارعين ومربي الماشية من السكان الأصليين الذين حُرموا من الإعانات الفيدرالية لعقود. 

وأوضح المصدر أن المدفوعات كانت تُصرف من "صندوق الأحكام" التابع لوزارة الخزانة، وهو صندوق مفتوح لا يتطلب موافقة الكونجرس، وتتولى وزارة الخزانة إدارته.

وتابعت الصحيفة أن المقترح يأتي استجابةً لمزاعم متعددة أثارها ترمب ضد الحكومة الفيدرالية، إذ سعى للحصول على تعويضات تتعلق بتسريب إقراراته الضريبية خلال فترة ولايته الأولى، فضلاً عن التحقيقات التي أُجريت بشأن تعامله مع وثائق سرية بعد مغادرته منصبه، وكذلك التحقيق المتعلق باحتمال وجود صلات بين حملته الانتخابية عام 2016 وروسيا.

شبهة تضارب مصالح

وأوضحت الصحيفة أن فكرة إنشاء صندوق حكومي لتعويض حلفاء ترمب السياسيين اكتسبت زخماً داخل أروقة الإدارة ووزارة العدل، في إطار مساعٍ للتوصل إلى تسوية في دعوى قضائية بقيمة 10 مليارات دولار كان الرئيس قد رفعها في يناير الماضي ضد مصلحة الضرائب الأميركية، ويبحث القاضي المشرف على القضية إمكانية رفض الدعوى، بسبب ما اعتبره تضارباً واضحاً في المصالح وإمكانية استغلال المنصب لتحقيق مكاسب شخصية.

وبحسب مصادر مطلعة، لم يتضح بعد مصدر تمويل الصندوق المقترح، لكن مسؤولين في وزارة الخزانة شاركوا في النقاشات الداخلية حوله.

وأضاف مسؤولون مطلعون على تفاصيل المقترح أن إنشاء صندوق لتعويض حلفاء ترمب دون شموله شخصياً قد يوفر حلاً مؤقتاً يسمح له بالحصول على منفعة ملموسة من الدعوى القضائية قبل أن يتم رفضها.

كما أشارت "نيويورك تايمز" إلى أن الصندوق قد يشمل أيضاً مطالبات تعويض منفصلة قدّمها ترمب ضد وزارة العدل تتعلق بالتحقيقات السابقة بحقه، إذ يطالب الرئيس الأميركي بتعويضات تصل إلى 230 مليون دولار بموجب تلك المطالبات.

وقالت الصحيفة إن دوائر مقربة من ترمب ناقشت منذ أشهر إنشاء صندوق لتعويض حلفائه الذين تكبدوا تكاليف قانونية باهظة خلال التحقيقات المختلفة التي طالت الرئيس ومساعديه، وقد يمتد الصندوق ليشمل ما يقرب من 1600 شخص وُجهت إليهم اتهامات على خلفية أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، دون أن يقتصر على حلفائه فقط.

وأضاف التقرير أن هذه الخطوة، التي قد تشمل أيضاً تعويض أنصار ترمب الذين شاركوا في اقتحام مبنى الكابيتول، تمثل، بحسب الصحيفة، تتويجاً لجهود الحكومة لإعادة صياغة سردية أحداث ذلك اليوم، كما تأتي امتداداً لقرار ترمب السابق بالعفو عن المُدانين في تلك القضية، الذين بات بعض المسؤولين المقربين منه يصفونهم بـ"الناجين" و"الأبطال".

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة العدل في عهد ترمب واصلت مقاضاة خصومه بأدلة "واهية"، وأسقطت قضايا ضد متهمين مفضلين لديه، إضافة إلى تفكيك وحدات مختصة بمكافحة الفساد والأمن القومي.

"سم سياسي"

وقالت "نيويورك تايمز" إن الخطة المقترحة قد تتحول إلى "سم سياسي" للجمهوريين، في ظل تراجع شعبية ترمب بالفعل قبيل انتخابات التجديد النصفي.

ونقلت عن السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن قولها في منشور على منصة "إكس" إن ما يجري يمثل "مستوى جنوني من الفساد، حتى بالنسبة لترمب نفسه"، مضيفة: "يفكرون في إنشاء صندوق بقيمة 1.7 مليار دولار لأتباع ترمب المختارين بعناية لتقديم الأموال لمثيري أحداث 6 يناير وحلفائه السياسيين".

ومن جانبه، وصف براندون ديبوت، كبير المستشارين القانونيين في مركز قانون الضرائب بجامعة نيويورك، المقترح بأنه "صفقة عبثية وغير عادية" مقابل إسقاط دعوى قضائية كان من المتوقع أن تخوضها الحكومة بشراسة ضد أي طرف آخر غير ترمب.

وبحسب الصحيفة، فإن المقترح يضع القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، تود بلانش، المحامي الرئيسي السابق في فريق الدفاع عن ترمب، في موقف حرج، في وقت أبدى فيه بعض الجمهوريين المعتدلين في مجلس الشيوخ، بينهم السيناتور توم تيليس، استعدادهم لدعم ترشيحه المحتمل للمنصب بشكل دائم في حال أقرّ بأن أحداث 6 يناير كانت "وصمة عار".

وكان بلانش قد عارض في وقت سابق مقترحات من إد مارتن، الذي قاد فريق عمل داخل وزارة العدل معنياً بـ"مراجعة تسييس الوزارة"، لتعويض بعض المشاركين في أحداث 6 يناير، لكنه أوضح في الآونة الأخيرة أنه يعتقد أن بعض مثيري الشغب المُدانين قد تم التعامل معهم بقسوة مفرطة، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن مصدر مطلع.

قضية إقرارات ترمب الضريبية

وتتمحور دعوى ترمب ضد مصلحة الضرائب حول تسريب إقراراته الضريبية لـ"نيويورك تايمز" عام 2019، حيث يطالب الرئيس الأميركي، واثنان من أبنائه، وشركته، بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار، متهمين المصلحة بالتقصير في منع تسريب المعلومات.

وأوضحت الصحيفة أن القضية تستند إلى أساس قانوني "هش"، إذ تشكك القاضية كاثلين إم. ويليامز، قاضية المحكمة الجزئية الجنوبية لولاية فلوريدا، في مدى قانونية الدعوى بسبب تضارب المصالح، كون الرئيس يسيطر على الجهتين المتنازعتين، مشيرة إلى أن مبدأ أساسياً في القانون يتمثل في ضرورة وجود طرفين متعارضين فعلياً، ما يثير تساؤلات حول إمكانية استمرار القضية.

وطلبت القاضية من الرئيس الأميركي ووزارة العدل تقديم مذكرات توضح ما إذا كان الطرفان في حالة تعارض بحلول 20 مايو الجاري، كما طلبت من ستة محامين من خارج الإدارة تقييم ما إذا كان يمكن للمحكمة المضي في القضية، في ظل تضارب المصالح الناتج عن سعي الرئيس للحصول على تعويضات من وكالة يسيطر عليها بشكل مباشر.

وطرح المحامون، مساء الخميس، مجموعة من الأسئلة التي يتعين على القاضية النظر في توجيهها إلى وزارة العدل، والتي قد يجد مسؤولو الوزارة صعوبة في الإجابة عنها، بحسب الصحيفة. واقترحوا أن تستجوب المحكمة الوزارة بشأن الإجراءات التي اتخذها المحامون المشاركون في القضية لضمان قدرتهم على العمل بما يخدم المصالح "المستقلة" لمصلحة الضرائب الأميركية، وليس مصالح الرئيس. كما أشاروا إلى أن القاضية يمكنها أيضاً التحقق مما إذا كانت مصلحة الضرائب قد ضمنت أن أي محادثات تسوية مع الرئيس تُجرى "بنزاهة تامة، وبما لا يترك مجالاً لاحتمال التواطؤ".

لكن إصرار ترمب على ما تصفه الصحيفة بالسعي إلى "الانتقام" أدى إلى حالة من الفوضى والارتباك داخل أعلى مستويات إدارته. ووفقاً لما أوردته "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع، فإن وزارة العدل والبيت الأبيض يسعيان الآن إلى تسريع التوصل إلى تسوية وسحب الدعوى قبل أن تتمكن القاضية من تقييم مدى قانونيتها.

وبحسب التقرير، فإن أحد خيارات التسوية الأخرى التي نوقشت داخل وزارة العدل يتمثل في موافقة مصلحة الضرائب على وقف أي عمليات تدقيق ضريبي بحق ترمب وأفراد عائلته وشركاته مقابل تنازله عن الدعوى القضائية.

وأفاد التقرير بأن محامين داخل الحكومة وخارجها حددوا بالفعل دفوعاً قانونية واضحة في مواجهة دعوى ترمب، فيما اعتبر مسؤولون سابقون في وزارة العدل أنه من "المخزي" ألا تقوم الوزارة حتى بالاعتراض على ادعاءاته.

ورأت الصحيفة أن صدور حكم من القاضية يقضي بأن دعوى ترمب تقوم على تواطؤ يجعلها غير قانونية، من شأنه أن يسلط مزيداً من الضوء على القرار غير المعتاد بالسعي إلى تسوية القضية.

ونقلت "نيويورك تايمز" في ختام تقريرها عن جيلبرت روثنبرج، وهو محامٍ سابق في وزارة العدل متخصص في قضايا الضرائب وقد وقّع مذكرة قانونية في القضية توضح سبل دفاع الحكومة ضد ادعاءات ترمب، قوله: "لا أفهم كيف يمكن لصندوق الأحكام أن يدفع تعويضات لشخص خارج إطار دعوى قضائية حقيقية. يبدو لي ذلك أمراً غريباً للغاية".

تصنيفات

قصص قد تهمك