إدارة ترمب تدرس شراء جزر تشاجوس في المحيط الهندي | الشرق للأخبار

صراع على دييجو جارسيا.. إدارة ترمب تدرس شراء جزر تشاجوس في المحيط الهندي

الخطة الأميركية تهدد اتفاق بريطانيا مع موريشيوس وتعزز قبضة واشنطن على قاعدة عسكرية استراتيجية

time reading iconدقائق القراءة - 6
غواصة الصواريخ الباليستية USS West Virginia (SSBN-736) خلال زيارة ميناء دييجو جارسيا في المحيط الهندي. 28 نوفمبر 2022 - stratcom.mil
غواصة الصواريخ الباليستية USS West Virginia (SSBN-736) خلال زيارة ميناء دييجو جارسيا في المحيط الهندي. 28 نوفمبر 2022 - stratcom.mil

في تطور قد يعيد رسم مستقبل واحدة من أهم القواعد العسكرية الغربية في العالم، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لشراء جزر تشاجوس من موريشيوس، في خطوة قد تؤدي إلى إفشال خطة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لنقل السيادة على الأرخبيل إلى الدولة الواقعة في المحيط الهندي، بحسب صحيفة "تليجراف" البريطانية.

ونقلت الصحيفة، الأحد، عن مصادر مطلعة قولها، إن مسؤولين أميركيين أعدوا مقترحاً يهدف إلى تجاوز بريطانيا وإبرام اتفاق مباشر يتيح لواشنطن السيطرة على جزيرة دييجو جارسيا، أكبر جزر تشاجوس، والتي تضم قاعدة عسكرية "بريطانية أميركية" ذات أهمية استراتيجية كبرى، وسط حالة من الغموض بشأن مستقبلها.

ويُعد هذا المقترح واحداً من عدة خيارات صاغتها إدارة ترمب في وثيقة تهدف إلى تقديم بدائل لخطة رئيس الوزراء البريطاني، التي تقضي بنقل السيطرة على الجزر إلى موريشيوس، الحليفة لكل من الصين وإيران، بحسب الصحيفة.

وأفاد مسؤول أميركي مطلع على المناقشات، أن البيت الأبيض يجري مشاورات منتظمة مع الحكومة البريطانية بشأن ضمان مستقبل دييجو جارسيا.

وأضافت المصادر أن فكرة شراء الجزر ليست الخيار المفضّل حالياً لدى البيت الأبيض، لكنها طُرحت مباشرة على وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي نقل المسألة إلى الرئيس.

مخاوف بشأن إيران والصين

وأشارت الصحيفة إلى أن حرب إيران وتنامي القوة البحرية الصينية، جددا الدعوات في واشنطن للحفاظ على شبكة عالمية من القواعد العسكرية الاستراتيجية.

ويمنح الموقع الاستراتيجي لجزيرة دييجو جارسيا، القوات الأميركية القدرة على استهداف إيران، وتنفيذ مهام قصف بعيدة المدى على مدار الساعة، مثل الضربة التي استهدفت طهران باستخدام قاذفات B-2 Spirit الشبحية.

ويخشى مسؤولون أميركيون كبار في إدارة ترمب، وفق الصحيفة، من أن يؤدي تسليم السيطرة على المياه المحيطة بالجزر إلى موريشيوس، الحليفة للصين، إلى فتح الباب أمام أنشطة تجسس بحرية.

وخلال الأشهر الماضية، شدد مسؤولون أميركيون، على أهمية جزر تشاجوس، مؤكدين أنها تضم قدرات "شديدة السرية".

ونقلت "التليجراف" عن بِن جودا، المستشار الخاص السابق لديفيد لامي عندما كان وزيراً للخارجية البريطانية، قوله في وقت سابق من العام الجاري: "هذه القاعدة الجوية تضم منشآت شديدة السرية والحساسية، وهي مهمة للغاية لما تستطيع بريطانيا القيام به حول العالم".

وأضاف: "بمجرد أن تدرك طبيعة هذه القاعدة، ستفهم منطق الدولة البريطانية العميقة القائم على ضرورة الاحتفاظ بإمكانية الوصول إليها مهما كان الثمن. ولن نتمكن أبداً من إعادة بناء شيء مماثل إذا اضطررنا إلى القيام بذلك بمفردنا".

ولم يُناقش حتى الآن أي سعر محتمل لشراء جزر تشاجوس. وكانت بريطانيا قد خططت في الأصل لنقل الجزر إلى موريشيوس، ثم دفع نحو 35 مليار جنيه إسترليني (46.7 مليار دولار أميركي) مقابل استئجار قاعدتها العسكرية في الجزر لمدة 99 عاماً.

ولكي تتمكن واشنطن من السيطرة على الجزر، سيتعين عليها أولاً السماح بتجاوز اتفاق ستارمر، ثم التفاوض مع موريشيوس بعد انتقال السيادة إليها.

خلافات ترمب وستارمر

وكان الرئيس الأميركي قد أبدى في البداية دعمه لخطة ستارمر لنقل السيادة على الجزر، لكنه تراجع عنها لاحقاً بعدما رفض رئيس الوزراء البريطاني السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة دييجو جارسيا لشن ضربات على إيران خلال الساعات الأولى من الحرب.

في المقابل، كان حزب العمال البريطاني يأمل في تمرير مشروع قانون ينص على نقل الجزر إلى موريشيوس خلال عام 2025، إلا أن الحكومة البريطانية لا تستطيع المصادقة على الاتفاق أو تسليم الجزر دون موافقة الولايات المتحدة.

وخلال عدة تصريحات علنية أدلى بها في وقت سابق من هذا العام، هاجم ترمب الاتفاق، ووصفه بأنه تصرف ينم عن الضعف و"حماقة كبيرة"، معتبراً أن ستارمر "يفقد السيطرة على هذه الجزيرة المهمة"، في إشارة إلى دييجو جارسيا.

وفي مقابلة مع "التليجراف" في مارس الماضي، قال الرئيس الأميركي، إنه يشعر بـ"خيبة أمل كبيرة" من رئيس الوزراء البريطاني؛ بسبب منعه استخدام الجزيرة لضرب إيران.

ومنذ ذلك الحين، واصل ترمب انتقاداته المتكررة لستارمر، قائلاً إنه "ليس ونستون تشرشل"، وإنه مسؤول عن تراجع مستوى العلاقات الخاصة بين واشنطن ولندن.

كما تعتمد بريطانيا على الولايات المتحدة لإجراء تعديل رسمي على تبادل الرسائل الموقعة بين البلدين خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، والتي تشكّل الأساس القانوني لاتفاق تقاسم استخدام القاعدة العسكرية.

في المقابل، واصلت موريشيوس الطعن في ملكية بريطانيا لجزر تشاجوس أمام المحاكم الدولية، فيما كان الوزراء البريطانيون يتوقعون أن تصدر محكمة العدل الدولية قريباً، حكماً ملزماً يقضي بنقل ملكية الجزر إليها.

وفي مايو الماضي، قال هاميش فالكونر، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إنه لا يوجد أي سيناريو يمكن أن يسمح لواشنطن بشراء الجزر، مؤكداً أن الحكومة البريطانية "ملتزمة بالاتفاق الذي أبرمناه".

من جانبه، قال مسؤول أميركي للصحيفة: "نواصل إجراء مناقشات منتظمة مع حلفائنا البريطانيين، بينما نعمل معاً للحفاظ على استمرارية دييجو جارسيا كمنصة أمنية إقليمية".

تصنيفات

قصص قد تهمك