
في خطوة تنهي أحد أكثر برامج التسليح الأوروبية طموحاً، اتفقت ألمانيا وفرنسا على وقف مشروع مشترك لتطوير مقاتلة من الجيل القادم، تبلغ قيمته نحو 100 مليار يورو، بعد سنوات من الخلافات المتكررة والتأخيرات التي حالت دون تحقيق تقدم ملموس منذ إطلاقه قبل ما يقرب من عقد، بحسب "بلومبرغ".
وأعلنت الحكومة الألمانية، الاثنين، أنها توصلت إلى اتفاق مع فرنسا لوقف مشروع المقاتلة المشتركة، بعد الإخفاق في تجاوز الخلافات المستمرة بين الجانبين والتأخيرات المتكررة منذ انطلاقه.
وبحسب مسؤول ألماني، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، التزاماً بالبروتوكولات الحكومية، فإن المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توصلا إلى تقييم مشترك مفاده أن الشركات المشاركة في مبادرة "نظام القتال الجوي المستقبلي" (FCAS) لم تتمكن من التوصل إلى أرضية مشتركة.
وأضاف المسؤول أن ميرتس اقترح على ماكرون عدم المضي قدماً في المشروع، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن جوهر برنامج FCAS سيستمر بوصفه منظومة أوروبية متكاملة تضم الطائرات والطائرات المسيّرة ومكونات أخرى.
ضربة لمشروع دفاعي أوروبي طموح
وقالت الوكالة إن التراجع عن المشروع يمثل إخفاقاً لافتاً لبرنامج دفاعي أوروبي طموح، في وقت تسعى فيه القارة إلى تعزيز قدراتها العسكرية بالتزامن مع تراجع الدور الأميركي.
ولطالما سعت أوروبا إلى توحيد قدراتها في مجال الطائرات المقاتلة، في ظل تنافس عدة برامج بارزة، من بينها "يوروفايتر"، و"رافال" التابعة لشركة "داسو" الفرنسية، و"جريبن" التي تنتجها شركة ساب السويدية.
وكان ميرتس وماكرون قد حاولا، حتى وقت قريب، إنقاذ المشروع، ففي أبريل الماضي، التقيا على هامش قمة للاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة فرص نجاح المبادرة التي صُممت لتجسيد الوحدة الأوروبية في مواجهة التهديدات المتزايدة حول العالم.
لكن المشروع تعثر بسبب الخلافات بين شركة "داسو" للطيران الفرنسية وشريكتها "إيرباص"، ولا سيما بشأن القيادة وتقاسم الأدوار، إذ طالبت إدارة "داسو" بنفوذ أكبر داخل المشروع، مستندة إلى خبرتها في تصنيع المقاتلات، وعلى رأسها طائرة "رافال".
خلافات مزمنة منذ التأسيس
وفشل المفاوضون في برلين وباريس في الالتزام بالمواعيد النهائية التي حددوها لأنفسهم للمضي في المشروع، الذي أطلقه ماكرون والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل عام 2017 بهدف تأكيد وحدة الاتحاد الأوروبي بعد تصويت المملكة المتحدة لصالح الخروج من الكتلة، وانتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة للمرة الأولى.
ونقلت "بلومبرغ" عن سيمتجه مولر، نائبة وزير الدفاع الألماني السابقة والقيادية الحالية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم: "كانت نقطة الانطلاق لهذا المشروع الكبير تتمثل في التوزيع العادل للقدرات الصناعية والخبرات التكنولوجية والتمويل".
وأضافت: "حتى بعد العديد من محاولات الوساطة، لم تكن داسو مستعدة للموافقة على ذلك".
وأكدت مولر أن "المهمة الآن تتمثل في إيجاد شركاء مناسبين بسرعة لتطوير الطائرة المقاتلة، فالتعاون الأوروبي لا يزال ضرورياً في مشاريع الدفاع الرئيسية".
وبحسب مسؤولين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، فإن ألمانيا تدرس إشراك إسبانيا والسويد كشريكين جديدين في مشروع بديل لا يضم فرنسا.
مقترح ألماني لتقليص نطاق المشروع
واقترحت برلين تقليص المشروع ليقتصر على تطوير بنية سحابية رقمية للعمليات القتالية المشتركة وطائرة غير مأهولة ذات قدرات قتالية.
وبموجب هذا التصور، ستتولى "داسو" تصنيع مقاتلتها من الجيل القادم بشكل منفرد لصالح الجيش الفرنسي، بينما تطور "إيرباص" طائرة منفصلة لألمانيا بالتعاون مع شركاء آخرين.
وأوضح المسؤول الألماني الذي تحدث إلى الوكالة أن وزارتي الدفاع في برلين وباريس ستضعان خلال اجتماع مشترك هذا الشهر خريطة طريق جديدة للتعاون الدفاعي، تركز على عدد أقل من المشاريع الواقعية وذات الأهمية الاستراتيجية.
وخلال زيارته إلى قبرص في أبريل الماضي، سُئل ماكرون عما إذا كان المشروع قد انتهى، فأجاب: "على الإطلاق". وأضاف أنه أجرى "نقاشاً جيداً" مع ميرتس بشأن مستقبل المبادرة.











