
قالت كامالا هاريس إنها تفكر في الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2028، إلا أن بعض مؤيديها السابقين لا يبدون حماساً كبيراً، على الرغم من شهرتها الواسعة، وخبرتها كنائبة سابقة للرئيس الأميركي جو بايدن، حسبما أفادت شبكة ABC News.
وأوضح مصدر مقرب من هاريس أنها لو ترشحت في انتخابات 2028، فستتمتع بشهرة واسعة، وتأييد كبير بين الديمقراطيين، وحرية التعبير عن رؤيتها دون قيود منصب نائب الرئيس، بالإضافة إلى مزيد من الوقت، لافتاً إلى أن هاريس "تدرس جميع الخيارات"، لكنها لم تبدأ بعدُ مداولات رسمية مع فريقها بشأن الترشح.
وأضاف المصدر أن هاريس تركز حالياً على انتخابات التجديد النصفي، حيث تساعد في جمع التبرعات للمرشحين والأحزاب على مستوى الولايات، وتُعلن معارضتها لجهود إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي يقودها الجمهوريون في الجنوب.
هاريس.. خطاب مرتقب
وستلقي هاريس في أغسطس المقبل، خطاباً رئيسياً أمام الديمقراطيين في لويزيانا خلال حفل جمع التبرعات السنوي للحزب، حيث ستوضح ما تعتقد أنه يجب على الديمقراطيين فعله لمواجهة قرار قضية "لويزيانا".
وألغت المحكمة العليا الأميركية، دائرة انتخابية ذات غالبية من ذوي الأصول الإفريقية في ولاية لويزيانا، في حكم قد يعيد رسم التوازن السياسي في الكونجرس ويمنح الولايات الجمهورية مساحة أكبر لإعادة تشكيل الدوائر الانتخابية بما يخدم مصالحها في مجلس النواب.
وبحسب المصدر المطلع، قد يتوقف قرار هاريس على ما إذا كانت تعتقد أن حملة رئاسية أو إنشاء مؤسسة سيكون وسيلة أفضل للترويج لرؤيتها لأميركا.
وقالت أدريان إلرود، التي شغلت منصب كبيرة مستشاري هاريس والمتحدثة باسمها عام 2024: "أعتقد أن أي شخص لديه أفكار قيّمة حول كيفية النهوض ببلادنا يجب أن يترشح للرئاسة، خاصةً إذا كان يتمتع بخبرة واسعة، وهي بالتأكيد تفي بهذا الشرط".
هاريس ونيوسوم.. منافسة مبكرة
وعلى غرار هاريس، بدأ حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم مسيرته السياسية في سان فرانسيسكو، ويُنظر إليه أيضاً كأحد أبرز المرشحين للرئاسة عام 2028، وقد يحظى ببعض مؤيديها، على الرغم من أنه لم يُعلن ترشحه رسمياً.
وقال ويلي براون، عمدة سان فرانسيسكو السابق وأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في كاليفورنيا، لشبكة ABC News إنه "على الرغم من أن الوقت مبكر للتكهن، إلا أنه يعتقد أن نيوسوم هو الأنسب من بين تلميذيه السياسيين، لأنه لن يكون الخاسر الأحدث".
وأضاف براون: "عندما تختار شخصاً لهذا المنصب، فأنت ترغب حقاً في اختيار فائز، ونيوسوم هو ما يمكن وصفه بالفائز في الوقت الحالي"، معرباً عن "دهشته" من قرار هاريس عدم الترشح لمنصب حاكم كاليفورنيا عام 2026.
وتابع: "كنت سأنصحها بالترشح لمنصب الحاكم، لتكون في نفس وضع نيوسوم، إن لم يكن أفضل منه، من حيث فرص الفوز على المستوى الوطني... لو كانت مؤهلة لتولي منصب حاكم كاليفورنيا في 8 يناير 2027، لكان النقاش يدور حول ترشحها هي، وليس حول أي مرشح آخر".
وقال أحد المتبرعين المؤثرين في كاليفورنيا، وأحد أوائل مؤيدي هاريس، لشبكة ABC News: "لم أسمع أحداً يقترح أن ترشحها سيكون مفيداً لأي شيء. نحن نبحث عن شخص جديد لا يفرض نفسه على الناخبين. لقد أدركنا أننا عالقون في هذا الوضع في المرة السابقة، لكن الوضع مختلف هذه المرة".
وقال آصف محمود، وهو جامع تبرعات يدعم هاريس منذ أكثر من 15 عاماً: "إذا ترشحت كامالا ونيوسوم، فسيتم تقسيم الأموال، وأعتقد أن نيوسوم قد لا يكون له أفضلية كبيرة في ذلك، لأنه يشغل منصب الحاكم حالياً".
وأضاف: "لا أستطيع أن أجزم بأنني سأدعمها بنفس الطريقة التي كنت أدعمها بها سابقاً، فالأمر يعتمد على المرشحين الآخرين".
وقال مصدر مقرب من هاريس إنها "إذا ترشحت، فستكون على دراية بأن المتبرعين والناشطين قد ينضمون إلى حملات أخرى".
استياء بعض المتبرعين
واستهلكت حملة هاريس الرئاسية لعام 2024 أكثر من مليار دولار في 15 أسبوعاً، ما دفع بعض جامعي التبرعات، بحسب قولهم، إلى التوقف عن تقديم مبالغ كبيرة للحملات الانتخابية مستقبلاً.
وقال أحد جامعي التبرعات لحملة هاريس لعام 2024: "أعتقد أن الناخبين متعطشون بشدة لصوت جديد، وشاب، وذي رؤية مختلفة، وقادر على صياغة برنامج عمل فعّال للمستقبل. لا أعتقد بأي حال من الأحوال أن كامالا هي الشخص المناسب لهذه المرحلة".
وصرح متبرع ديمقراطي مخضرم، جمع التبرعات لحملة هاريس الرئاسية لعام 2020، لشبكة ABC News: "لم أسمع أحداً يقول إنه يريدها أن تترشح. بل على العكس تماماً".
وأضاف: "أعتقد حقاً أن أي مرشح بعد انسحاب بايدن كان سيجمع مبالغ طائلة، لا أعرف الكثير من كبار المتبرعين الذين قالوا: أشعر بسعادة غامرة لوضع هذا المال من أجلها. لقد كانت ببساطة المرشحة الأبرز".
لكن اثنين من جامعي التبرعات الذين تحدثت إليهم ABC News كان لهما رأي مختلف، إذ قال توم نايدز، المسؤول السابق في إدارة بايدن والذي جمع التبرعات لهاريس عام 2024 عندما أصبحت مرشحة الحزب: "الناخب الديمقراطي العادي الذي يتبرع بعشرة أو عشرين دولاراً، يُعجب حالياً بكامالا هاريس، لذا ستتمكن من جمع تبرعات شعبية كبيرة، وهي أساس السياسة المحلية".
ورداً على طلب للتعليق بشأن الفتور الظاهر لدى بعض المتبرعين، قال متحدث باسم هاريس في بيان: "نائبة الرئيس ممتنة للمؤيدين الذين وقفوا إلى جانبها. في الوقت الراهن، بينما يتطلع الأميركيون إلى قيادة في النضال ضد التراجع عن حقوقهم وحرياتهم الأساسية، بما في ذلك قرار المحكمة العليا المدمر بإلغاء قانون حقوق التصويت، تُركز هاريس على انتخاب الديمقراطيين في جميع المناصب في انتخابات التجديد النصفي، وبناء الأحزاب على مستوى الولايات استعداداً للمعارك الحاسمة المقبلة".
"إرهاق من بايدن"
وبالنسبة للبعض، ستخضع علاقة هاريس بالرئيس السابق جو بايدن، الذي انسحب من السباق الرئاسي بعد ضغوط متزايدة من الديمقراطيين، للتدقيق.
وقال مستشار سابق رفيع المستوى في حملة هاريس لعام 2024: "هناك نوع من الإرهاق من بايدن".
وأضاف: "كانت نائبته، وهذا يُعدّ ميزة، ولكنه في الوقت نفسه عامل سلبي من نواحٍ أخرى، خاصةً عندما لا يحظى الرئيس بشعبية كبيرة عند مغادرته منصبه. أعتقد أن المانحين، والناخبين عموماً، يتوقون إلى شخصية قوية ومناضلة، لكنهم يرغبون في رؤية وجوه جديدة".
وقال أحد جامعي التبرعات لحملة هاريس لعام 2020، إن خصومها "سيستغلون عدم دعوتها بايدن للانسحاب مبكراً في مناظرة محتملة عام 2028".
ومع ذلك، صرّحت آشلي إتيان، المديرة السابقة للاتصالات لنائب الرئيس، بأن هاريس قد نأت بنفسها بما فيه الكفاية من خلال كتابها "107 أيام"، الذي يُفصّل إحباطاتها من بايدن.
وقال أحد كبار مستشاري الحملة الانتخابية السابقين، والذي لا يزال مقرّباً من هاريس: "أعتقد أنه في عام 2028، إذا استمرّت الأمور على ما هي عليه الآن، مع وجود مشكلة القدرة على تحمّل التكاليف، والتكاليف الباهظة، والبطالة، وغياب المبادئ الديمقراطية، فإنّ مسألة بايدن لن تُشكّل عائقاً بعد الآن".
وشكّل قرار هاريس عدم الترشّح لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا هذا العام خيبة أمل للبعض، بينما اعتبره آخرون "خطوة استراتيجية".











