
ألغت المحكمة العليا الأميركية، الأربعاء، دائرة انتخابية ذات غالبية من ذوي الأصول الإفريقية في ولاية لويزيانا، في حكم قد يعيد رسم التوازن السياسي في الكونجرس ويمنح الولايات الجمهورية مساحة أكبر لإعادة تشكيل الدوائر الانتخابية بما يخدم مصالحها في مجلس النواب.
وقضت المحكمة، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن الدائرة السادسة في لويزيانا رسمت على أساس "عرقي مفرط"، ما يجعلها مخالفة للدستور، وفق بيان المحكمة.
وكانت هذه الدائرة، التي يمثلها النائب الديمقراطي، كليو فيلدز، قد صممت لربط تجمعات سكانية من ذوي الأصول الإفريقية متباعدة تمتد من شريفبورت إلى باتون روج.
ووصف رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، شكل الدائرة سابقاً بأنها تشبه "أفعى" تمتد لأكثر من 320 كيلومتراً عبر الولاية، بينما كتب القاضي صمويل أليتو في رأي الأغلبية: "هذه الخريطة تمثل تلاعباً غير دستوري بالدوائر الانتخابية".
"القرار يقوض جوهر القانون"
ويُنظر إلى الحكم على أنه "ضربة مباشرة لقانون حقوق التصويت لعام 1965"، ولا سيما المادة الثانية منه، التي تُعد الأداة القانونية الرئيسية للطعن في التمييز العنصري في رسم الدوائر الانتخابية وضمان تمثيل الأقليات.
وحذرت القاضية، إيلينا كاجان، في رأيها المخالف باسم القضاة الليبراليين الثلاثة، من أن "القرار يقوض جوهر القانون"، قائلة إن تداعياته "ستكون واسعة وخطيرة"، مضيفة أن الحكم يجعل المادة الثانية "حبراً على ورق".
ويعد قانون حقوق التصويت أحد أبرز مكتسبات حقبة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، إذ لعب دوراً محورياً في توسيع مشاركة الأميركيين من ذوي الأصول الإفريقية في الانتخابات ومواجهة ممارسات الإقصاء العنصري التي استمرت لعقود.
تداعيات سياسية وانتخابية
ومن المرجح ألا تظهر الآثار الكاملة للحكم قبل انتخابات 2028، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس"، نظراً إلى أن المهل الأساسية للانتخابات الحالية أوشكت على الانتهاء. لكن القرار قد يدفع لويزيانا وولايات أخرى إلى إعادة النظر في خرائطها الانتخابية خلال السنوات المقبلة.
ويحمل الحكم أبعاداً سياسية تتجاوز لويزيانا، وقد يشجع الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون على الطعن في دوائر مماثلة أُنشئت لضمان تمثيل الأقليات، وهو ما قد يعزز فرص الحزب في الحفاظ على أغلبيته الضيقة في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي 2026.
ويزيد هذا التطور من الغموض حول مستقبل الحماية القانونية للناخبين ذوي الأصول الإفريقية في الولايات المتحدة، في وقت يرى خبراء أن عشرات الدوائر الانتخابية في مجلس النواب قد تصبح عرضة لإعادة رسمها إذا جرى تقليص العمل بالمادة الثانية من قانون حقوق التصويت.










