الجمهوريون والديمقراطيون بالانتخابات النصفية.. تحديات وفرص | الشرق للأخبار
خاص

الانتخابات النصفية الأميركية.. كيف يخطط الجمهوريون والديمقراطيون لمعركة الكونجرس الحاسمة؟

time reading iconدقائق القراءة - 20
سياج أمني يحيط بمبنى الكونجرس في واشنطن قبل إلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاب حالة الاتحاد. 24 فبراير 2026 - Reuters
سياج أمني يحيط بمبنى الكونجرس في واشنطن قبل إلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاب حالة الاتحاد. 24 فبراير 2026 - Reuters
واشنطن -

يقود الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحزب الجمهوري نحو انتخابات تشريعية مفصلية سيكون لها تأثير كبير على النصف الثاني من ولايته، في ظل دفاع الجمهوريين عن أغلبية ضئيلة في مجلس النواب، وعدد أكبر من المقاعد في مجلس الشيوخ. في المقابل، يعوّل الديمقراطيون على أن حسم عدد محدود من الدوائر قد يكون كافياً لقلب موازين القوى داخل الكونجرس.

وبينما تبدو فرص الديمقراطيين في استعادة السيطرة على مجلس النواب مرتفعة، فإن حظوظهم في السيطرة على مجلس الشيوخ أصبحت أقرب إلى التحقق مقارنة بالأشهر الماضية، بعدما كانت تبدو بعيدة المنال.

"النواب" VS "الشيوخ"

تنطلق الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، أي بعد نحو سبعة أشهر، فيما يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب بأغلبية ضيقة تبلغ نحو 218 مقعداً مقابل 212 للديمقراطيين، بينما يملكون 53 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 47 للديمقراطيين.

وتختلف طبيعة الانتخابات بين المجلسين بشكل جوهري. ففي مجلس النواب، يُعاد انتخاب جميع الأعضاء البالغ عددهم 435 كل عامين، ما يجعل هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على أداء الرئيس والحزب الحاكم. وأي تحول في المزاج الشعبي، نتيجة الأوضاع الاقتصادية أو السياسات العامة، قد يؤدي إلى خسائر كبيرة دفعة واحدة.

وفي ظل هذه الأغلبية الهشة، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوهايو، بول بيك، أن موقف الجمهوريين بات أكثر عرضة للخطر، إذ أن فقدان عدد محدود من المقاعد قد يعني خسارة السيطرة على المجلس. ويضيف أن فوز الديمقراطيين بالأغلبية بحلول عام 2027 سيمنحهم حرية فتح تحقيقات مع السلطة التنفيذية والتأثير في بنود الميزانية.

من جهته، يرى الباحث في مركز الدراسات السياسية بجامعة فيرجينيا، جون كولمان، أن استعادة الديمقراطيين لمجلس النواب لن تعني السيطرة الكاملة على الحكم، لكنها ستمنحهم أدوات ضغط قوية على الرئيس.

ويوضح كولمان خلال حديثه لـ"الشرق"، أنهم سيتمكنون من إطلاق تحقيقات وعقد جلسات رقابية قد تُسبب حرجاً سياسياً للإدارة، بل ويمكنهم نظرياً الشروع في إجراءات العزل، وإن كانت هذه الخطوة لن تكتمل دون موافقة مجلس الشيوخ، وهو أمر غير مرجح في ظل موازين القوى الحالية.

ويضيف كولمان، أن مجلس النواب يمتلك صلاحية البدء بقوانين الإنفاق، ما يمنح الديمقراطيين نفوذاً مهماً في تحديد تمويل الحكومة والضغط على الإدارة، حال فوزهم بالأغلبية. ومع ذلك، لن يصبح الرئيس عاجزاً تماماً، لكنه سيواجه صعوبة أكبر في تمرير أولوياته، خاصة إذا بقي مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين، الذين سيحتفظون حينها بسلطة إقرار التعيينات القضائية.

أما في مجلس الشيوخ، فيُنتخب نحو ثلث الأعضاء فقط في كل دورة، أي ما يقارب 35 مقعداً، ما يجعل نتائجه أقل ارتباطاً بالمزاج العام وأكثر تأثراً بطبيعة المقاعد المطروحة.

وفي هذا السياق، قال بيك لـ"الشرق"، إنه "في انتخابات 2026، يدافع الجمهوريون عن 22 مقعداً، معظمها في ولايات تميل إليهم، بينما يواجه الديمقراطيون تحدياً أكبر في الحفاظ على بعض مقاعدهم في ولايات فاز بها ترمب".

ورغم ذلك، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تحسن فرص الديمقراطيين، في ظل تراجع شعبية الرئيس، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد الرفض الشعبي لحرب إيران. وتُظهر هذه الاستطلاعات إمكانية فوز الديمقراطيين بمجلس الشيوخ "إذا تمكنوا من الاحتفاظ بجميع مقاعدهم المطروحة"، وعددها 13، إلى جانب تحقيق مكاسب في أربع ولايات إضافية.

مجلس الشيوخ.. لمن يميل؟

تتطلب استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس الشيوخ، انتزاع ما لا يقل عن أربعة مقاعد من الجمهوريين، من بينها مقعدان في ولايات فاز بها الرئيس دونالد ترمب بفارق لا يقل عن 10 نقاط مئوية في انتخابات 2024. ومن بين نحو 11 سباقاً رئيسياً قد يحدد مصير المجلس، تبرز ولايات مين، ونورث كارولاينا، وألاسكا، وأيوا، وأوهايو، وتكساس، باعتبارها الأكثر تنافسية.

ويستبعد الاستراتيجي الجمهوري والمرشح السابق لمجلس الشيوخ، إيلي بريمير، فوز الديمقراطيين بالأغلبية رغم المؤشرات الأخيرة، معتبراً أن الخريطة الانتخابية لسباقات الشيوخ أكثر حسماً من المزاج العام أو أداء الأحزاب. وأوضح في حديثه لـ"الشرق"، أن "المقاعد المطروحة في هذه الدورة لا تصب في مصلحة الديمقراطيين، إذ تضعهم في موقع دفاعي في ولايات صعبة".

وقال بريمير، خلال حديثه لـ"الشرق"، إن فوز الديمقراطيين بالمجلس "ممكن لكنه بالغ الصعوبة"، مشيراً إلى أنهم سيضطرون للدفاع عن مقاعد في ولايات مثل جورجيا، التي فاز بها ترمب ويوجد فيها حاكم جمهوري، في حين يشغل المقعد حالياً سيناتور ديمقراطي، ما يعني أن خطر خسارة المقعد يفوق فرص كسب مقعد جديد هناك.

وأضاف أن الجمهوريين يتمتعون بأغلبية مريحة نسبياً في مجلس الشيوخ، وأن فقدانهم السيطرة يتطلب خسارة عدة مقاعد، وهو سيناريو أصعب من خسارة مجلس النواب.

في المقابل، يرى الباحث في استطلاعات الرأي الانتخابية، زاك مكيري، أن لدى الديمقراطيين فرصة حقيقية للفوز بالمجلس، مرجحاً تمكنهم من انتزاع مقعدين من الجمهوريين في ولايتي مين ونورث كارولاينا.

وأشار مكيري خلال حديثه لـ"الشرق"، إلى أنه، إضافة إلى هذين المقعدين، سيحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب في ولايتين على الأقل من بين ألاسكا وأيوا وأوهايو وتكساس. لكنه لفت إلى أن هذه الولايات جميعها فاز بها ترمب بسهولة في انتخابات 2024، ما يجعل المهمة صعبة.

ومع ذلك، يرى مكيري، أن الفرصة تكمن في امتلاك الديمقراطيين مرشحين أقوياء في هذه الولايات، إلى جانب تراجع معدلات تأييد ترمب، ما قد يعزز حظوظهم في تحقيق اختراق انتخابي.

مقاعد ومرشحون

في ولاية مين، التي صوتت لصالح كامالا هاريس في انتخابات 2024، يدافع الجمهوريون عن مقعد السيناتور، سوزان كولينز، التي تشغل منصبها لخمس دورات، في سباق وصفه "تقرير كوك السياسي"، بأنه متقارب للغاية.

وينافسها على المقعد مرشح ديمقراطي لم يُحسم بعد. حيث يتنافس على ترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية، حاكمة الولاية، جانيت ميلز، التي تحظى بدعم قيادات الحزب، والمزارع والمحارب السابق التقدمي، جراهام بلاتنر، الذي يحظى بدعم شخصيات تقدمية منهم عضوي مجلس الشيوخ، بيرني ساندرز، وإليزابيث وارين.

ورغم عدم حسم الترشيح الديمقراطي بعد، يتوقع المحامي والمرشح السابق عن الحزب الديمقراطي لمجلس النواب، روبرت باتيلو، خسارة عضوة مجلس الشيوخ الوسطية، سوزان كولينز، لمقعدها، على خلفية مهاجمة الرئيس ترمب لها، بعد أن دعمت قراراً في مجلس الشيوخ يقوده الديمقراطيون للحد من صلاحياته العسكرية فيما يتعلق بفنزويلا.

وقال باتيلو في حديثه لـ"الشرق"، إن "الرئيس ترمب يهاجم أي جمهوري يُبدي اعتدالاً ولو طفيفاً"، لذا "فإن شخصيات مثل كولينز قد ينتهي بها المطاف بالخسارة. إن أفضل شخص يساعد الديمقراطيين في الوقت الراهن هو دونالد ترمب"، حسبما يرى باتيلو.

أما نورث كارولينا، التي صوتت لترمب في 2024، تميل نحو الديمقراطيين وفق "تقرير كوك السياسي". ويراهن الديمقراطيون على الحاكم السابق، روي كوبر، الذي شغل المنصب لولايتين، بعد تقاعد السيناتور الجمهوري، توم تيليس. بينما يخوض الجمهوريون السباق من خلال الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية، مايكل واتلي، المدعوم من الرئيس ترمب.

يعتقد الباحث السياسي، جون كولمان، أن ترشيح الحزب الديمقراطي لروي كوبر، من شأنه أن يعزز فرصهم ن في الانتخابات. وقال كولمان لـ"الشرق"، إن احتمالية سيطرة الديمقراطيين على الشيوخ تزداد، "لو سألتني قبل عام، لقلتُ لك إن فرص فوز الديمقراطيين بالشيوخ ضئيلة للغاية، لذا فالوضع يبدو أفضل بالنسبة لهم الآن على الأقل"، مشيراً إلى أن ترشيح الحزب الديمقراطي لماري بيلتولا في ولاية ألاسكا من شأنه أن يعزز فرصهم أيضاً.

ويشهد السباق في ولاية ألاسكا منافسة بين السيناتور الجمهوري، دان سوليفان، الذي يدافع عن مقعده، والنائبة الديمقراطية السابقة، ماري بيلتولا. ويحظى سوليفان بدعم وتمويل قوي من الجمهوريين، بينما يراهن الديمقراطيون على الزخم الذي حققته بيلتولا في الانتخابات السابقة رغم خسارتها بفارق ضئيل، ما يجعل السباق مفتوحاً نسبياً لكنه يميل تاريخياً لصالح الجمهوريين.

أما السباق في ولاية أيوا، فيشهد تنافساً بعد إعلان عضوة مجلس الشيوخ الجمهورية، جوني أرنست، عدم الترشح لإعادة الانتخاب. والتفّ الجمهوريون حول النائبة آشلي هينسون التي تمثل الولاية في مجلس النواب منذ عام 2021 وتحظى بدعم حزبي وتمويل قوي. بينما يتنافس داخل الحزب الديمقراطي كل من السيناتور زاك والز، والنائب جوش توريك على الترشيح، إلا أن الولاية تميل تاريخياً للجمهوريين الذين فازوا بها بفارق كبير في انتخبات 2024، ما يجعل مهمة الديمقراطيين صعبة.

المحللة السياسية وعضوة اللجنة الجمهورية في ميامي، أنجي وونج، أشارت في حديثها لـ"الشرق"، إلى أن انتخابات مجلس الشيوخ مرتبطة بالمرشحين أكثر من الحزب، "ويتمتع الجمهوريون بمرشحين حاليين أقوياء على دراية بولاياتهم".

ويعد مقعد أوهايو أحد أهم المقاعد المتأرجحة في هذه الدورة، حيث يشهد منافسة محتدمة مع عودة السيناتور الديمقراطي السابق، شيرود براون، إلى الساحة السياسية، إذ يسعى لاستعادة مقعده، في مواجهة السيناتور الجمهوري، جون هاستد، الذي تولى المقعد بعد أن تركه نائب الرئيس جي دي فانس العام الماضي.

يراهن الديمقراطيون على شعبية براون التاريخية بين الطبقة العاملة رغم تحول الولاية نحو اليمين، في حين يستفيد الجمهوريون من مكاسبهم السابقة ودعمهم القوي في ولاية فاز بها ترمب بفارق كبير، ما يجعل السباق متقارباً ومكلفاً للغاية.

أما سباق مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا، فيشهد منافسة محتدمة بين السيناتور الديمقراطي، جون أوسوف، الذي يسعى لإعادة انتخابه في ولاية فاز بها ترمب في 2024، ما يجعل المقعد هدفاً أساسياً للجمهوريين. بينما يتنافس للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري كل من النائبين، مايك كولينز، وبادي كارتر، ومدرب كرة القدم السابق، ديريك دولي، المدعوم من الحاكم، برايان كيمب. 

ويعتقد الاستراتيجي الجمهوري بريمير، أن الجمهوريين سيفوزون بمقعد جورجيا، قائلاً لـ"الشرق": "الولاية فاز بها الرئيس ترمب، كما أن لديهم حاكم جمهوري".

ورجح بريمير أن يظل مجلس الشيوخ في قبضة الجمهوريين، قائلاً إن نتائج استطلاعات الرأي لا تقلقه في الوقت الراهن بقدر القضايا الجوهرية التي تحرك المشهد من خلف الكواليس، متوقعاً انتهاء حرب إيران قبل الانتخابات، وانخفاض أسعار الوقود، معتبراً أن هذه العوامل "ستؤدي إلى تحول سريع جداً في ديناميكيات المشهد السياسي والانتخابي".

مجلس النواب.. لمن السيطرة؟

تاريخياً، يخسر الحزب الحاكم في البيت الأبيض مقاعد في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي. وقد حدث ذلك في 20 من أصل 22 انتخابات منذ عام 1938، ما يجعلها قاعدة شبه ثابتة في السياسة الأميركية. لكن هناك استثنائين فقط ارتبطا بظروف غير عادية، ففي عام 2002 جاءت الانتخابات بعد هجمات 11 سبتمبر، ما أدى إلى ارتفاع كبير في شعبية الرئيس السابق جورج دبليو بوش، وساعد حزبه على تحقيق نتائج أفضل من المعتاد، أما في عام 1998 فقد جرت الانتخابات بعد محاولة الجمهوريين عزل الرئيس السابق بيل كلينتون، وهو ما أثار تعاطفاً شعبياً معه في وقت كان يتمتع فيه بنسبة تأييد مرتفعة، فاستفاد حزبه من ذلك وخالف القاعدة المعتادة.

لكن انتخابات التجديد النصفي 2026، تأتي في ظل رئيس لا يتمتع بشعبية مرتفعة، ما يعزز هذا النمط التاريخي ويضاعف تأثيره، ويرجح الخبراء أن يتمكن الديمقراطيون من حصد عدد كافٍ من المقاعد لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب.

ويعتقد المحلل السياسي ومدير تحرير موقع Sabato’s Crystal Ball، كايل كونديك، أن الميل الأميركي المعتاد نحو الحزب غير الرئاسي في انتخابات التجديد النصفي هو السبب الرئيسي وراء تمتع الديمقراطيين بموقع جيد هذا العام. وقال كونديك لـ"الشرق"، إن البنية الأساسية للانتخابات الأميركية أهم من الاستراتيجيات التي تتبعها الأحزاب، "والرئيس ترمب لا يبذل الكثير للحد من الخطر الذي يهدد حزبه، بل ربما يزيده حدة، لا سيما من خلال الهجوم على إيران وما تبعه من ارتفاع في أسعار الوقود".

يوجد ما بين 35 إلى 40 مقعداً في مجلس النواب، يشهد منافسة محتدمة للغاية، لكن الباحث زاك مكيري قال لـ"الشرق"، إن الديمقراطيين لا يحتاجون سوى الفوز بـ 4 مقاعد جديدة فقط من أصل 435 مقعداً لانتزاع الأغلبية. 

وبينما اعتبر مكيري فرص السيطرة على مجلس الشيوخ تبدو متقاربة للغاية بنسبة (50-50)، فإنه أكد أن الديمقراطيين يمتلكون فرصة أقوى بكثير لانتزاع الأغلبية في مجلس النواب، قائلاً: "تُعد معدلات الرضا عن آداء ترمب منخفضة جداً، كما أنها تتجه نحو مزيد من الانخفاض في ظل الصراع العسكري الدائر في إيران. ومع تراجع شعبيته، تعززت فرص الديمقراطيين بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة عن الافتراض السائد قبل عام بأن الجمهوريين سيحتفظون بالسيطرة على الشيوخ".

من بين المقاعد التي تشهد منافسة في مجلس النواب، مقعدان يشغلهما الجمهوريون حالياً في جنوب ولاية أيوا، وهما الدائرتان الأولى والثالثة، المتقاربتان للغاية. ولفت الباحث جون كولمان في حديثه لـ"الشرق"، إلى أن الديمقراطيين  إذا تمكنوا من قلب موازين القوى في دائرة أو اثنتين من هذه الدوائر، فقد يكونون على الطريق الصحيح للسيطرة على مجلس النواب. 

وأضاف كولمان أنه في ولاية أوهايو، مُنحت النائبة الديمقراطية، مارسي كابتور، وهي أيضاً أقدم امرأة في مجلس النواب، مقعداً أكثر صعوبة في عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، "إذا تمكنت من الحفاظ على مقعدها، فمن المرجح أن يحقق الديمقراطيون فوزاً كبيراً". 

في المقابل، يعتقد كولمان أن الجمهوريين سيكونون في وضع جيد نسبياً في شمال ولاية نيويورك، قائلاً: "فاز النائب الجمهوري مايك لولر في بعض السباقات الانتخابية الصعبة، وإذا حافظ على مقعده، فقد يكون الجمهوريون في وضع جيد نسبياً".

تحديات واستراتيجيات الحزبين

يشهد الكونجرس الـ 120 أكبر دفعة من الأعضاء الجدد في التاريخ، مع إعلان نحو 52 عضواً في مجلس النواب، أنهم لن يترشحوا لإعادة انتخابهم في عام 2026.

فقد قرر 31 من الجمهوريين التقاعد أو الترشح لمنصب آخر، مقارنة بـ 21 من الديمقراطيين.

اعتبرت عضوة اللجنة الجمهورية في ميامي، أنجي وونج، أن الأولوية هي الحفاظ على المقعد الذي يشغله الجمهوريون، والفوز بعددٍ قليلٍ من المقاعد الإضافية الشاغرة لترسيخ الأغلبية. وقالت وونج في حديثها لـ"الشرق": "نحن واقعيون بشأن ساحة المعركة، لا سيما في الضواحي والولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا، حيث يشعر الناخبون بأكبر قدر من الضغوط الاقتصادية". وأوضحت وونج أن استراتيجة الجمهوريين تعتمد على الدفاع عن هذه المقاعد مبكراً بمرشحين أقوياء، ورسائل محلية.

أضافت وونج، أن الجمهوريين يركزون بشكل كبير على الفوز من خلال تذكير الناخبين بأن الديمقراطيين سيزيدون من حدة التحديات الراهنة، لا تحسينها، بدءاً من الضرائب والتضخم وصولاً إلى الأمن القومي، قائلة: "نحن نضاعف جهودنا في الرسائل الاقتصادية التي تسلط الضوء على النمو القياسي في الوظائف، والإعفاءات الضريبية، وبرنامج النمو الذي يعيد الأموال إلى جيوب الناس، حتى في الوقت الذي تواجه فيه واشنطن رياحاً معاكسة".

في المقابل، يرى الديمقراطي روبرت باتيلو، أن المقاعد الجمهورية الشاغرة تمثل فرصة جيدة للديمقراطيين، مضيفاً أن الديمقراطيين يتبنون نهجاً يقوم على "تعبئة كافة الطاقات والجهود" للتعامل مع هذه الانتخابات، "لذا، إذا كنت في دائرة انتخابية ذات توجه تقدمي، فإن الحزب يدفع بمرشحين تقدميين لشن هذا النوع من الحملات. أما إذا كنت في دائرة ريفية واضطررت إلى خوض حملة ذات طابع محافظ بشكل أكبر، فإن الحزب يسمح بشن تلك الحملات الأكثر تحفظاً. إن الجزء الأهم يكمن في انتزاع هذه الأغلبية من أيدي الجمهوريين والاستحواذ على مقاعدهم الشاغرة، ومنح كل مرشح ديمقراطي على حدة الفرصة للفوز في دائرته الخاصة".

إعادة تقسيم الدوائر

بالإضافة إلى المقاعدة الشاغرة، يظهر تحدي آخر مرتبط بحرب إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي بدأت أواخر العام الماضي، في غير موعدها المعتاد.

في محاولته المبكرة الاحتفاظ بالأغلبية في مجلس النواب 2027، طالب الرئيس ترمب المشرعين الجمهوريين بإعادة تقسيم الدوائر في تكساس بهدف الحصول على مقاعد إضافية لصالح الجمهوريين. وعادةً ما تُجرى عملية إعادة ترسيم الدوائر كل عشر سنوات، لكن تكساس قررت تعديل الخرائط في منتصف العقد، نتيجة لذلك، قامت ولايات أخرى مثل كاليفورنيا وإلينوي وماريلاند وفرجينيا بخطوات مماثلة.

ويرى الديمقراطي باتيلو، خلال حديثه لت"الشرق"، أنه بسبب هذه التحركات، شهد الديمقراطيون مكاسب صافية قد تصل إلى ما بين 10 و15 مقعداً، في حين لم يحقق الجمهوريون سوى زيادة تتراوح بين 4 و5 مقاعد، معتبراً أن "هذا الخطأ الاستراتيجي في التقدير من جانب الجمهوريين قد يكلفهم، أو يكاد، الأغلبية في مجلس النواب لسنوات عديدة قادمة".

لكن التقديرات تختلف بحسب القرارات القضائية التي لم تُحسم بعد في ولاية فرجينيا وعدد من الولايات الأخرى، ومع ذلك، فإن الخرائط الجديدة قد تؤدي إلى تحقيق ما يصل إلى 9 مقاعد إضافية للجمهوريين مقابل 10 مقاعد للديمقراطيين. واعتبر الباحث جون كولمان، أن إعادة تقسيم الدوائر لم يمنح تفوقاً واضحاً لأي طرف، قائلاً: "لا أعتقد أن أياً من الجانبين سيستفيد بشكل واضح من عمليات إعادة التقسيم الدوائر".

من جانبه، جادل الجمهوري بريمير في قانونية ما سماه "التلاعب بالدوائر الانتخابية" في ولاية فرجينيا، والتي تم إقرارها في 21 أبريل الجاري. وقال بريمير إن هناك العديد من التفاصيل الفنية والقانونية المعقدة المرتبطة بهذا الأمر، "لقد حدث الكثير من التلاعب في الدوائر الانتخابية، لذا من الصعب التنبؤ بدقة كيف سيؤثر ذلك على النتائج".

وبناءً على قرار ناخبي ولاية فيرجنيا، أعيد رسم خريطة الدوائر التي تصب في صالح الديمقراطيين، بينما يعتبر بريمير فرجينيا "ساحةً غير مواتية إطلاقاً للجمهوريين"، مستطرداً في حديثه لـ"الشرق": "وذلك في حال أيدت المحاكم نتائج الانتخابات التي أُجريت هناك. لا يزال الجمهوريون متفائلين بأن القضاء سيُبطل تلك النتائج، مستندين في ذلك إلى حجة مفادها أن إجراء الانتخابات قد تم بصورة غير قانونية، وأنه لم يكن يحق لحاكم الولاية الدعوة لإجرائها من الأساس".

وفي هذا السياق، يضيف الباحث السياسي زاك مكيري، أن الاستراتيجية الديمقراطية لخوض الانتخابات القادمة تركز على "فشل الرئيس" في خفض تكاليف المعيشة رغم وعوده في  عام 2024، مشيراً إلى أن "سياساته مثل الرسوم الجمركية والتوترات الخارجية وارتفاع أسعار الطاقة زادت من العبء الاقتصادي على الناخبين، وهو ما يمنح الديمقراطيين ورقة قوية في ملف الاقتصاد، بينما يرد الجمهوريون بالتركيز على إرث الديمقراطيين في عهد جو بايدن، خصوصاً أزمة الحدود وزيادة الإنفاق والتضخم".

أما الباحث السياسي في مركز الدراسات السياسية التابع لجامعة فرجينيا، جون مايلز كولمان، فيوضح أن الديمقراطيين يركزون عملياً في الدوائر المتأرجحة على قضية "تكلفة المعيشة" بسبب ضعف التقييم الاقتصادي لترمب، مستغلين وجود تشابه مع انتخابات 2006 لمهاجمة ترمب، حين استفاد الديمقراطيون من حرب العراق غير الشعبية، وحرب إيران الآن.

بينما يرى كولمان، أن الجمهوريين يحاولون تعبئة قاعدة ترمب وتحويل الانتخابات إلى مواجهة وطنية عامة بدلاً من التركيز على القضايا المحلية لضمان ارتفاع المشاركة لصالحهم، "خاصة أنهم يواجهون صعوبات في الانتخابات التي غاب فيها اسم ترمب شخصياً عن بطاقات الاقتراع".

تصنيفات

قصص قد تهمك