الضغوط الاقتصادية لحرب إيران.. تحديات جديدة أمام إدارة ترمب | الشرق للأخبار

الضغوط الاقتصادية لحرب إيران.. تحديات جديدة أمام إدارة ترمب

time reading iconدقائق القراءة - 9
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمناقشة التخفيضات الضريبية في لاس فيجاس بولاية نيفادا. 16 أبريل 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمناقشة التخفيضات الضريبية في لاس فيجاس بولاية نيفادا. 16 أبريل 2026 - REUTERS
دبي -

تُلقي حرب إيران بظلالها على الأوضاع المالية لكثير من الأميركيين، في ظل تصاعد الضغوط على الاقتصاد رغم رسائل الطمأنة الصادرة عن البيت الأبيض، ما يشكل تحديات سياسية جديدة أمام إدارة الرئيس دونالد ترمب، في وقت كان يسعى فيه إلى إقناع الأميركيين بأن سياساته حسّنت أوضاعهم المالية، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت الصحيفة في تقرير، الخميس، أنه بعد نحو سبعة أسابيع على اندلاع حرب إيران، تجاهل المستثمرون الارتفاع الحاد في أسعار النفط، ما دفع مؤشر S&P 500 إلى التعافي بقوة، الخميس، بعد يوم واحد فقط من تسجيله مستوى قياسياً جديداً.

وأضافت أن هذا التفاؤل في "وول ستريت" يتناقض إلى حد كبير مع الصعوبات التي تواجه العديد من الأسر الأميركية، التي بدأت تشعر بالتداعيات المالية لصراع كان ترمب تعهّد في السابق بأنه سيكون قصيراً؛ لكنه يبدو الآن بلا نهاية واضحة.

وأوضحت الصحيفة أن ارتفاع أسعار الوقود يضغط بشدة على ميزانيات الأسر، ما يضع الاقتصاد الأميركي تحت ضغوط متزايدة، ويزيد من احتمالات تفاقم معدلات التضخم، وارتفاع معدلات البطالة، وتباطؤ النمو خلال العام الجاري.

ووفقاً للجدول الزمني الأصلي الذي وضعه ترمب، كان من المفترض أن ينتهي انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بحلول الوقت الحالي، بما يمهّد لانخفاض سريع في أسعار الطاقة التي أربكت المستهلكين والشركات حول العالم.

لكن الحرب، بحسب التقرير، لا تزال في حالة جمود، تحكمها "هدنة هشة" بين واشنطن وطهران. ويرى خبراء اقتصاديون أن حالة عدم اليقين المستمرة تعني أن السؤال لم يعد ما إذا كانت الحرب ستستمر، بل إلى أي مدى ستؤثر هذه المواجهة في النمو الاقتصادي الأميركي، وتفاقم معدلات التضخم.

ولفتت الصحيفة إلى أن كلفة الحرب بدأت تظهر بالفعل على الأسر والشركات. فقد بلغ سعر خام برنت (المعيار العالمي لأسعار النفط) نحو 100 دولار للبرميل، الخميس، بينما وصل متوسط سعر البنزين إلى نحو 4.10 دولار للجالون على مستوى البلاد، أي بزيادة تتجاوز دولاراً واحداً مقارنة بما قبل اندلاع الحرب.

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بزيادة تكاليف السفر الجوي والمواد الغذائية، كما يرفع أعباء المزارعين، ويزيد تكلفة شراء المنازل في الولايات المتحدة.

وفي وقت لاحق من يوم الجمعة، تراجعت أسعار النفط بعد إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وفق ما أوردت "بلومبرغ".

وانخفض خام برنت بأكثر من 11% ليصل إلى نحو 88 دولاراً للبرميل في لندن، مما قلّص مكاسبه منذ اندلاع حرب إيران.

وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 9.4% إلى 85.82 دولار للبرميل. وهوت أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 7.4%، في ظل توقعات بتحسن تدفقات الإمدادات.

محاولات لطمأنة الأميركيين

ورغم ارتفاع أسعار الطاقة، واصل ترمب وكبار مستشاريه إبداء الثقة في آفاق الاقتصاد، متجاهلين المؤشرات المبكرة على الأضرار.

ونقلت الصحيفة عن ترمب قوله للصحافيين، الخميس: "سوق الأسهم جيدة، وأسعار النفط تنخفض، ويبدو أننا سنبرم اتفاقاً مع إيران"، مضيفاً أن أسعار الوقود "ليست مرتفعة جداً".

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن هذه التصريحات تمثل تحولًا كبيراً مقارنة بإقرار ترمب نفسه قبل أيام بأن أسعار الوقود قد لا تنخفض في الوقت المناسب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.

كما أعرب ترمب خلال هذا الأسبوع عن دهشته من أن الاقتصاد وسوق الأسهم لم يتعرّضا لانتكاسات أكبر "في خضم كل ما يحدث" بسبب الحرب.

وأوضح اقتصاديون أن قياس كلفة حرب غير متوقعة أمر صعب، لكنهم يتفقون على أن الاقتصاد الأميركي يقف عند مفترق طرق، وأن مساره يعتمد على قدرة واشنطن، وطهران على التوصل إلى سلام دائم.

وبحلول الخميس، سعت باكستان إلى استضافة جولة جديدة من المحادثات بين الطرفين، دون الإعلان عن مفاوضات رسمية. وفي خطوة قد تسهم في تيسير الحوار، وافقت إسرائيل ولبنان على هدنة قصيرة، إلا أن ذلك جاء بعد ساعات من تجديد وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث تهديده بقصف البنية التحتية المدنية في إيران، إذا لم توافق قيادتها على اتفاق.

وفي أحدث تقدير لتكاليف الحرب، توقع محللو Goldman Sachs أن ينمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة أبطأ، وأن ترتفع الأسعار بشكل أسرع مما كان متوقعاً قبل الصراع. كما رجّحوا أن يصل معدل البطالة إلى 4.6% هذا العام، مقارنة بـ4.3% في أحدث بيانات فيدرالية.

ونقلت الصحيفة عن ديفيد كيلي، كبير الخبراء الاستراتيجيين العالميين في صندوق JPMorgan لإدارة الأصول، قوله إن الضغوط قد تتراجع، وقد تنخفض أسعار النفط إذا جرى "تسوية الحرب هذا الأسبوع بحل يحقق مكاسب للطرفين"، وهو ما يتطلب استئناف شحنات النفط بشكل آمن، لا سيما عبر مضيق هرمز.

لكنه حذّر من أن الصدمات الاقتصادية ستكون أكبر بكثير إذا استؤنف القتال بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة إذا أثّر ذلك في البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، مضيفاً: "حينها سنواجه مشكلة أكثر خطورة".

وأفادت الصحيفة بأن البيت الأبيض رفض تقديم توقعات مفصلة للاقتصاد هذا العام، لكن القائم بأعمال رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين بيير يارد، صرّح بأن الولايات المتحدة دخلت الحرب وهي في "وضع قوي للغاية"، وإنها في وضع جيد لتحمّل ارتفاع أسعار النفط الذي وصفه بأنه "مؤقت".

وأضاف يارد أن "ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تضخم أثناء صعودها، ثم يمكن أن يتراجع هذا الارتفاع بعد انتهاء الحرب".

تحديات سياسية جديدة

لكن الحرب خلقت تحديات سياسية جديدة أمام ترمب، في وقت كان يسعى فيه إلى إقناع الأميركيين بأن سياساته حسّنت أوضاعهم المالية. وبدلًا من الترويج للتخفيضات الضريبية الجديدة، وجد البيت الأبيض نفسه في موقف دفاعي بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب.

وخلال فعالية نظمتها شبكة CNBC، الأربعاء، أقر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن ارتفاع أسعار الوقود قد يقلص من قيمة المبالغ المستردة من الضرائب، التي قال إنها أصبحت أكثر سخاء في عهد ترمب، رغم أن بيانات فيدرالية تشير إلى أنها ليست بالحجم الذي توقعه البيت الأبيض سابقاً.

ومع ذلك، شدد بيسنت خلال إحاطة في البيت الأبيض على أن أسعار الوقود قد تنخفض إلى نحو 3 دولارات للجالون بحلول الصيف، مشيراً إلى أن توقيت ذلك يعتمد على مسار المفاوضات. وقال: "أنا متفائل بأننا سنتمكن من العودة إلى سعر 3 دولارات للوقود في الفترة بين 20 يونيو و20 سبتمبر".

وأشارت الصحيفة إلى أن خطر استمرار الحرب لفترة طويلة يطرح تحديات إضافية أمام الاحتياطي الفيدرالي، حيث أصبح صانعو السياسات أكثر حذراً بشأن خفض أسعار الفائدة في ظل تصاعد المخاوف من التضخم.

وقال توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن الحرب في إيران خلقت توتراً بين هدفي البنك، المتمثلين في خفض التضخم واستقراره، والحفاظ على سوق عمل قوية، محذراً من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود لفترة طويلة قد يضغط على المستهلك، رغم أن الإنفاق لا يزال متماسكاً حتى الآن.

ورغم هذه الضبابية، جدّد ترمب دعوته إلى خفض سريع وكبير لأسعار الفائدة، مع تقليل إدارته من شأن الاضطرابات الاقتصادية الأخيرة باعتبارها "انتكاسة مؤقتة".

وخلال فعالية نظمتها مؤسسة Semafor الإعلامية، قال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، الثلاثاء، إن إدارة ترمب أحرزت "تقدماً هائلاً" في ملف القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة.

وجاءت تصريحات هاسيت بعد أيام من إظهار مؤشر التضخم الحكومي ارتفاعاً في الأسعار، مدفوعاً بزيادة تكاليف الوقود، إلا أنه توقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 4% و5% هذا العام، وهو معدل أعلى من توقعات العديد من الاقتصاديين.

تصنيفات

قصص قد تهمك