كوبا تطبق إصلاحات اقتصادية واسعة تحت ضغط الحصار الأميركي | الشرق للأخبار

كوبا تطبق إصلاحات اقتصادية واسعة تحت ضغط الحصار النفطي الأميركي

time reading iconدقائق القراءة - 4
سيارات أجرة في العاصمة الكوبية هافانا، 17 يونيو 2026 - reuters
سيارات أجرة في العاصمة الكوبية هافانا، 17 يونيو 2026 - reuters

أقر المشرعون الكوبيون 176 إجراءً اقتصادياً في إطار "تحول تاريخي"، نحو السوق الحرة، بهدف إنقاذ الجزيرة الشيوعية من أزمة حادة تفاقمت بسبب الحصار النفطي الأميركي، في خطوة وصفها المراقبون بأنها أوسع عملية إصلاح اقتصادي تشهدها البلاد منذ الثورة الكوبية (1953-1959)، حسبما أفادت به وكالة "أسوشيتد برس".

وتهدف الإجراءات إلى تعزيز اللامركزية في الاقتصاد الكوبي الذي تديره الدولة، والذي يعاني بشدة جراء تشديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للحصار على كوبا.

وبموجب النموذج الاقتصادي الحالي للجزيرة، تُحدد الحكومة إلى حد كبير ما يُنتج، ومن يُنتجه، وأسعار بيع السلع، وكيفية تخصيص موارد البلاد.

وتتضمن الخطة التي أعلنها رئيس الوزراء مانويل ماريرو، الخميس، 176 إجراءً تهدف إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وجذب الاستثمار في كل شيء من الخدمات المصرفية إلى السياحة والزراعة، ومنح مساحة أكبر للشركات الخاصة، واستيراد وتصدير المنتجات دون وساطة حكومية، وحرية توظيف الأفراد، ومنح التراخيص للبنوك الخاصة، وتشجيع استثمارات الكوبيين في الخارج. بل إنها تسمح لسلاسل مطاعم الوجبات السريعة بإنشاء فروع لها في الجزيرة.

وسعى قادة كوبيون، مثل الرئيس السابق راؤول كاسترو، الذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير في الجزيرة، إلى دفع إصلاحات محدودة النطاق للاقتصاد الكوبي في الماضي، إلا أن هذه الجهود واجهت عقبات بيروقراطية.

الحظر الأميركي

وعند إقرار الإصلاح، حذرت السلطات الكوبية من أن التنفيذ قد يكون بطيئاً، وأشارت إلى أن الإجراءات لن تكون قابلة للتطبيق إذا لم ترفع الولايات المتحدة الحظر المفروض على الطاقة والتمويل في الجزيرة.

ومنذ يناير الماضي، تخضع كوبا لحظر نفطي فرضته الولايات المتحدة، ما أدى فعلياً إلى حرمانها من الوقود، مصدرها الرئيسي للطاقة، وتفاقم الأزمة التي كانت تتصاعد بالفعل على مدى السنوات الخمس الماضية. 

واستمرت انقطاعات التيار الكهربائي لمدة تصل إلى 20 ساعة يومياً، ما حد من الوصول إلى الخدمات الصحية والنقل والتعليم.

"تفكيك ركائز الاقتصاد الشيوعي"

وقال لويس كارلوس باتيستا، عالم السياسة والمحامي الكوبي الأميركي: "لقد تم تفكيك العناصر التي كانت تُعتبر لعقودٍ طويلة ركائز الاقتصاد الثوري، مثل احتكار الدولة للتجارة الخارجية ومركزية القوى الإنتاجية".

من جانبه، قال لي شلينكر، الباحث المشارك في معهد "كوينسي" في واشنطن، إن العقوبات الأميركية المفروضة على كوبا من المرجح أن تشكل "عائقاً كبيراً".

وأضاف: "لن تؤتي هذه الإجراءات الجديدة، إلى جانب غيرها من الإجراءات المُحتملة، ثمارها الحقيقية إلا إذا اقترنت برفع تدريجي للحظر والعقوبات الأميركية على نطاق أوسع".

وأوضح شلينكر ومحللون آخرون أنه بدون رفع العقوبات، ستكون العديد من الإجراءات المُقترحة غير قابلة للتطبيق، لا سيما بسبب القيود والحظر المفروضة على المستثمرين المُحتملين، الذين يُعاقبون في النظام المالي الأميركي إذا تعاملوا تجارياً مع كوبا.

علاوة على ذلك، هناك عدد من العقبات الأخرى التي قد تُعيق الإصلاحات الهامة، بدءاً من انعدام ثقة المستثمرين المُحتملين وصولاً إلى ما وصفه باتيستا بالبيروقراطية "البطيئة وغير الفعالة".

وقال الرئيس الأميركي ووزير الخارجية ماركو روبيو إنهما سيواصلان سياسة الضغط القصوى لتغيير النظام السياسي والاقتصادي للجزيرة، الذي استمر لستة عقود ولم يستبعدا استخدام القوة العسكرية.

تصنيفات

قصص قد تهمك