آندي بيرنهام.. من "ملك الشمال" إلى طموح قيادة بريطانيا | الشرق للأخبار

آندي بيرنهام.. من هو "ملك الشمال" الذي يسعى لقيادة بريطانيا؟

time reading iconدقائق القراءة - 8
آندي بيرنهام أثناء حضوره حفل أداء اليمين في مجلس العموم بلندن في بريطانيا. 22 يونيو 2026 - Reuters
آندي بيرنهام أثناء حضوره حفل أداء اليمين في مجلس العموم بلندن في بريطانيا. 22 يونيو 2026 - Reuters

مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من منصبه، عاد اسم آندي بيرنهام إلى صدارة المشهد السياسي بوصفه أحد أبرز الأسماء المطروحة لخلافة زعيم حزب العمال المستقيل، وربما الوصول إلى مقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت (مقر الحكومة).

وأعلن بيرنهام، الاثنين، عزمه الترشح لخلافة كير ستارمر في رئاسة الوزراء، بعد ساعات من إعلان الأخير استقالته وتعهده بضمان انتقال سلس للسلطة إلى زعيم جديد بحلول سبتمبر على أقصى تقدير، في محاولة لتجنب عدم الاستقرار السياسي في بلد يستعد لاستقبال سابع زعيم في غضون عشر سنوات.

وكتب بيرنهام في منشور على منصة "إكس": "كير قدَّم خدمات جليلة لبلدنا، وأود أن أشكره على قيادته وتفانيه خلال هذه الفترة الصعبة. يمثّل قراره بداية مرحلة انتقالية، ومن المهم أن تجري هذه العملية بطريقة منظمة ومسؤولة. سأرشح نفسي كجزء من هذه العملية".

عودة إلى وستمنستر

وخاض بيرنهام سباق قيادة حزب العمال مرتين دون نجاح، لكن فوزه الحاسم في انتخابات برلمانية فرعية أعاده إلى البرلمان، ووضعه في موقع أقرب إلى تحقيق طموحه القديم بقيادة الحزب.

كما أمضى تسع سنوات عمدةً لمانشستر الكبرى، حيث رسّخ صورة السياسي المتفائل والنشط وصاحب الأسلوب الصريح الذي يشتهر به أبناء شمال إنجلترا.

"ملك الشمال" 

ويرى أنصار بيرنهام، الذي حاز في مانشستر لقب "ملك الشمال" بسبب دفاعه عن المنطقة خلال جائحة فيروس كورونا، أنه قد يُمثّل "طوق نجاة" لحزب العمال في مواجهة صعود حزب "الإصلاح" (Reform) البريطاني اليميني بقيادة نايجل فاراج.

في المقابل، يصوّره منتقدوه باعتباره "سياسياً متقلباً"، ويرون أنه سيصطدم بالقيود الاقتصادية نفسها التي أعاقت أداء الحكومة، كما سيواجه الناخبين أنفسهم الذين باتوا أكثر تململاً وأقل صبراً.

سياسي متفائل

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن جون ماكترنان، مستشار رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، والذي عرف بيرنهام منذ عمله باحثاً لدى أحد النواب في جنوب لندن، قوله إن "ما يميّزه هو التفاؤل والحيوية والاستمتاع بالعمل السياسي".

وأضاف ماكترنان أن "القادة إما أن يلهموا الناس أو يبعثوا فيهم الإحباط"، مشيراً إلى أن "بريطانيا شهدت في السنوات الأخيرة عدداً من رؤساء الحكومات الذين لم يبدوا وكأنهم يستمتعون بممارسة مهامهم"، على حد تعبيره.

النشأة والبدايات

وُلد بيرنهام في ليفربول عام 1970 لأب عمل مهندساً للهواتف وأم كانت موظفة استقبال في عيادة طبية. ونشأ في قرية كولشيث بمقاطعة تشيشاير، غير البعيدة عن دائرة ميكرفيلد.

وينحدر من أصول إيرلندية، وتلقَّى تعليمه في مدرسة سانت أيلريد الكاثوليكية الثانوية، ثم التحق بجامعة كامبريدج لدراسة اللغة الإنجليزية، وبعد تخرجه سلك طريقاً مألوفاً نحو الصعود السياسي، فعمل باحثاً لدى النائبة تيسا جويل، ثم مستشاراً لوزير الثقافة آنذاك كريس سميث.

وخلال سنواته في كامبريدج، تعرّف إلى ماري-فرانس فان هيل، المولودة في هولندا، والتي أصبحت لاحقاً زوجته وأم أطفالهما الثلاثة.

الصعود داخل حكومات العمال

وبعد انتخابه نائباً عام 2001 عن دائرة لي الشمالية القريبة من مسقط رأسه، شغل بيرنهام عدة مناصب وزارية في حكومة حزب العمال الجديد بقيادة توني بلير.

وفي عهد جوردون براون، ترقّى بيرنهام إلى مجلس الوزراء، حيث تولى منصب كبير أمناء الخزانة، ثم وزيراً للثقافة والإعلام والرياضة، قبل أن يصبح وزيراً للصحة.

"هيلزبورو".. محطة فارقة

وفي عام 2009، تعرَّض بيرنهام لصيحات الاستهجان خلال مراسم إحياء الذكرى العشرين لـ"كارثة هيلزبورو"، التي أودت بحياة 97 من مشجعي نادي ليفربول في حادث تدافع داخل أحد الملاعب.

وتركت تلك الواقعة أثراً عميقاً فيه، إذ اقتنع بأن عائلات الضحايا تستحق العدالة بعد محاولات الشرطة والمحققين وبعض وسائل الإعلام تصوير الضحايا على أنهم "مثيرو شغب، وتحميلهم مسؤولية الكارثة". وأسهم الضغط الذي مارسه بيرنهام في تأمين فتح تحقيق ثانٍ في القضية، وفق تقارير إعلامية محلية.

محاولتان لقيادة الحزب

بعد خسارة حزب العمال الانتخابات العامة عام 2010، خاض بيرنهام أول سباق له على زعامة الحزب، لكنه حل رابعاً. وعاد للمحاولة مجدداً عام 2015، وكان في البداية المرشح الأوفر حظاً، قبل أن يخسر أمام جيريمي كوربن، الذي انضم لاحقاً إلى فريقه السياسي.

وفي عام 2017، قرر بيرنهام مغادرة البرلمان بعدما اقتنع بأن مستقبله السياسي يكمن خارج وستمنستر، وفاز بمنصب عمدة مانشستر الكبرى.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة مانشستر روبرت فورد، أن بيرنهام أشرف على اقتصاد محلي مزدهر، وأظهر مهاراته السياسية عندما عزز سيطرة السلطات المحلية على شبكة الحافلات وفرض مزيداً من التنظيم على عملها، منتصراً في مواجهة مع شركات النقل.

دور بارز خلال جائحة كورونا

وبرز بيرنهام خلال جائحة فيروس كورونا عندما انتقد إجراءات الإغلاق التي فرضتها الحكومة، معتبراً أنها تضر بالمناطق الشمالية مثل مانشستر بصورة غير عادلة، على حد وصفه.

وأصبح أحد خطاباته في وسط المدينة من أكثر اللحظات السياسية شهرة خلال تلك المرحلة، ما عزز مكانته بوصفه "مدافعاً عن مصالح الأقاليم خارج لندن".

اتهامات بالتقلب السياسي

ومن أكثر الانتقادات التي تلاحق بيرنهام اتهامه بتبدل المواقف السياسية، بعدما عمل تحت قيادة ثلاثة زعماء عماليين هم توني بلير، وجوردون براون، وجيريمي كوربن. وفي عام 2022، سخر ستارمر من هذه السمة خلال حديث مع الصحافيين عقب كأس العالم لكرة القدم.

ويقر جون ماكترنان، مستشار رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، بأن سُمعة بيرنهام ترتبط بكونه سياسياً "يحب أن يحبه الناس"، لكنه يرى أن السياسي الساعي إلى إرضاء الناس أفضل من السياسي الذي ينفر منهم.

الدفاع عن الأقاليم

وظل انتقاد مركزية لندن في السياسة والإعلام سمةً ثابتةً في خطاب بيرنهام السياسي، إلى جانب اعتقاده بأن "التفاوت بين الأقاليم ألحق أضراراً بالبلاد".

وكان هذا الطرح حاضراً في أول خطاب ألقاه أمام البرلمان عام 2001، كما كرره في مقابلات حديثة قال خلالها إن بريطانيا "تسير في الاتجاه الخاطئ منذ 40 عاماً".

وأثار بيرنهام "قلق" بعض الأوساط العام الماضي عندما قال إن حزب العمال يجب أن يتجاوز حالة الاعتماد على أسواق السندات، وهو تصريح أكد لاحقاً أنه "أُسيء تفسيره".

كما بدا في إحدى مقابلات هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) "أقل وضوحاً" بشأن جانب من جوانب السياسة الاقتصادية، إلا أنه "في مانشستر انتهج سياسات صديقة للأعمال هدفت إلى جذب الاستثمارات".

ويُنظر إلى بيرنهام ووزير الصحة السابق ويس ستريتينج على أنهما متنافسان في سباق محتمل على القيادة، حيث يمثّل ستريتينج يمين الحزب، بينما يمثّل بيرنهام "اليسار المعتدل".

وبحسب BBC، يُعتقد على نطاق واسع أن بيرنهام سيواجه منافسة من ستريتنج ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر.

تصنيفات

قصص قد تهمك