
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على جميع السلع الواردة من أي دولة تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية على الشركات الأميركية، مشيراً إلى أن هذه الرسوم ستدخل حيز التنفيذ فور مضي تلك الدول في تطبيق الضريبة.
وأضاف ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال" أن "العديد من الدول الأوروبية تناقش تطبيقاً وشيكاً لضريبة على الخدمات الرقمية على الشركات الأميركية"، مشيراً إلى أن بعض هذه الدول "بات قريباً من تنفيذها".
وأوضح أن أي دولة تمضي في فرض هذه الضريبة "ستواجه فوراً رسوماً جمركية بنسبة 100% على جميع السلع المرسلة إلى الولايات المتحدة".
وأكد الرئيس الأميركي أن هذه الرسوم "ستتجاوز أي اتفاقيات تجارية مبرمة مع تلك الدولة، سواء كانت مطبقة أو موقعة أو لم تدخل حيز التنفيذ بعد"، مضيفاً أنها ستُفرض "على الفور" إذا مضت تلك الدول في تنفيذ الضريبة.
اتفاق تجاري
ويأتي تهديد ترمب في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي توتراً متجدداً، رغم اعتماد حكومات الاتحاد الأوروبي، الخميس، تشريعاً يلغي الرسوم الجمركية على العديد من السلع الأميركية، تنفيذاً للجانب الأوروبي من الاتفاق التجاري الإطاري الذي أُبرم مع إدارة ترمب العام الماضي، في خطوة هدفت إلى تجنب اندلاع نزاع تجاري جديد عبر الأطلسي.
وبموجب الاتفاق، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، ومنح المنتجات الزراعية الأميركية معاملة تفضيلية.
ويسري التشريع حتى نهاية عام 2029، مع تضمينه آليات تسمح للاتحاد الأوروبي بتعليق هذه الامتيازات إذا أخلت الولايات المتحدة بشروط الاتفاق، إلّا أن ملف "ضريبة الخدمات الرقمية" بقي خارج إطار الاتفاق، ليظل أحد أبرز الملفات الخلافية بين الجانبين.
ما هي ضريبة الخدمات الرقمية؟
وتُفرض ضريبة الخدمات الرقمية على إيرادات شركات التكنولوجيا الكبرى من المستخدمين المحليين.
وتقول الإدارة الأميركية إن هذه الضرائب تستهدف بصورة غير متناسبة الشركات الأميركية، فيما تؤكد المفوضية الأوروبية والدول التي تطبقها أنها تهدف إلى ضمان دفع شركات التكنولوجيا العالمية ضرائب في الأسواق التي تحقق فيها إيرادات.
وكان البيت الأبيض أعلن في فبراير 2025 أن دولاً، من بينها كندا وفرنسا، تجني أكثر من 500 مليون دولار سنوياً لكل منهما من ضرائب الخدمات الرقمية المفروضة على الشركات الأميركية، معتبراً أن هذه الضرائب تكلف الشركات الأميركية أكثر من ملياري دولار سنوياً.
وفي الشهر نفسه، وقّع ترمب مذكرة رئاسية وجه بموجبها الممثل التجاري الأميركي ووزارتي الخزانة والتجارة بالتحقيق في ضرائب الخدمات الرقمية والسياسات الأجنبية التي تستهدف الشركات الأميركية، ودراسة اتخاذ إجراءات مضادة لحماية المصالح التجارية للولايات المتحدة.
نزاع مستمر منذ سنوات
وتشير تقارير مكتب الممثل التجاري الأميركي إلى أن واشنطن تعارض منذ سنوات ضرائب الخدمات الرقمية التي فرضتها أو اقترحتها دول، بينها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا وتركيا، معتبرة أن بعضها يميز ضد شركات التكنولوجيا الأميركية ويخالف مبادئ التجارة الدولية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، ركّز ترمب بصورة خاصة على فرنسا وبريطانيا. ففي منتصف يونيو، هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على النبيذ الفرنسي إذا لم تلغِ باريس ضريبتها الرقمية البالغة 3% على شركات التكنولوجيا الكبرى، فيما رفض الرئيس إيمانويل ماكرون الضغوط الأميركية، مؤكداً أن بلاده لن تتراجع عن الضريبة.
وترى الإدارة الأميركية أن ضرائب الخدمات الرقمية تمثل استهدافاً مباشراً لشركات مثل "أبل" و"أمازون" و"جوجل" و"ميتا"، في حين تؤكد الدول الأوروبية أن الضريبة لا تستهدف جنسية الشركات، وإنما تعالج فجوة ضريبية تسمح لشركات التكنولوجيا العالمية بتحقيق إيرادات كبيرة داخل أسواقها من دون دفع ضرائب مماثلة لتلك التي تدفعها الشركات المحلية.
ويعد تهديد ترمب الأخير الأوسع نطاقاً حتى الآن، إذ لا يقتصر على دولة بعينها، بل يتوعد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على جميع السلع الواردة من أي دولة تعتمد ضريبة خدمات رقمية تستهدف الشركات الأميركية، حتى إذا كانت ترتبط باتفاقيات تجارية سارية مع الولايات المتحدة.










