
ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن شركة أبل تضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحصول على موافقة تتيح لها شراء رقائق ذاكرة من شركة ChangXin Memory Technologies (CXMT) الصينية، التي أدرجتها وزارة الحرب الأميركية على قائمتها السوداء بسبب مزاعم بارتباطها بالجيش الصيني.
ونقلت الصحيفة عن ستة أشخاص مطلعين على الأمر أن الشركة تقود حملة ضغط داخل الإدارة الأميركية للحصول على موافقة البيت الأبيض، في محاولة لتخفيف الضغوط المالية الناجمة عن الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة.
وقال أحد المصادر إن أبل تواصلت مع وزارة التجارة الأميركية قبل أكثر من شهر، كما كثفت اتصالاتها مع مسؤولين آخرين داخل الإدارة الأميركية وحلفاء في واشنطن لدعم موقفها.
وذكرت "بلومبرغ" أنه رغم أن القوانين الأميركية لا تمنع أبل حالياً من شراء رقائق من CXMT أو من شركة Yangtze Memory Technologies (YMTC)، فإن الشركتين مدرجتان على قائمة 1260H التابعة لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، والتي تضم شركات صينية يُشتبه في ارتباطها بالجيش الصيني، وتعتبرها واشنطن مصدر تهديد للأمن القومي.
ضمانات ضد قيود مستقبلية
وبحسب الصحيفة، فإن أبل لا تسعى فقط إلى موافقة على الشراء، بل تطلب أيضاً ضمانات بعدم إدراج CXMT مستقبلاً على قائمة الكيانات (Entity List) التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهي القائمة التي تفرض قيوداً صارمة على التصدير والتعامل التجاري.
وكانت وزارة التجارة قد أدرجت الشركة العام الماضي، ضمن حزمة شركات صينية كانت تعتزم إضافتها إلى قائمة الكيانات، إلا أن البيت الأبيض طلب تأجيل فرض قيود تصدير جديدة، في ظل المفاوضات التجارية الجارية آنذاك مع الصين سعياً إلى تهدئة الحرب التجارية بين البلدين.
وأشار معظم الأشخاص المطلعين لـ"فاينانشال تايمز"، إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت أبل ستحصل على مثل هذه الضمانات، خاصة في ظل حساسية الملف داخل الإدارة الأميركية.
وأضاف التقرير أن حملة الضغط تأتي بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج في بكين الشهر الماضي، مشيراً إلى أن واشنطن امتنعت، قبل القمة وخلال الأشهر التي سبقتها، عن فرض قيود جديدة على صادرات التكنولوجيا إلى الصين حتى لا تؤثر في المفاوضات الثنائية.
أزمة الرقائق
ورفعت أبل هذا الأسبوع أسعار أجهزة MacBook وiPad بنسبة وصلت إلى 20%، في خطوة نادرة أدت إلى تراجع قيمتها السوقية بنحو 263 مليار دولار خلال جلسة واحدة، وهي ثاني أكبر خسارة يومية في تاريخ الشركة، بعدما عزت القرار إلى الارتفاع "غير المستدام" في أسعار رقائق الذاكرة، لتنضم بذلك إلى شركات إلكترونيات أخرى رفعت أسعار منتجاتها للأسباب نفسها.
وقالت الصحيفة إن تأمين CXMT كمورد لرقائق الذاكرة قد يساعد أبل على تخفيف الضغوط التي تواجهها من مورديها الحاليين.
وتعتمد أبل حالياً على شركة Micron الأميركية، إلى جانب شركتي Samsung، وSK Hynix الكوريتين الجنوبيتين، لتوفير رقائق DRAM المستخدمة في أجهزتها.
وأوضحت "فاينانشال تايمز" أن أسعار رقائق DRAM انهارت خلال عام 2023 بسبب فائض المعروض، وهو ما استفادت منه أبل عبر شراء كميات كبيرة بأسعار منخفضة، إلا أن طفرة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث الماضية رفعت الطلب على رقائق الذاكرة المتقدمة HBM، ما تسبب في نقص ممتد في رقائق الذاكرة التقليدية المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.
اعتراضات في واشنطن
وفي المقابل، أثارت مساعي أبل اعتراضات داخل واشنطن. وقال رئيس لجنة شؤون الصين في مجلس النواب الأميركي، الجمهوري جون مولينار، للصحيفة إن "اختيار أبل التعاون مع شركة عسكرية صينية سيكون خطأً جسيماً"، معتبراً أن ذلك سيزيد اعتماد قطاع التكنولوجيا الأميركي على الصين في سلاسل الإمداد الحيوية.
كما قال الخبير الأمني في معهد هدسون مايكل سوبوليك إنه "لا معنى لأن تعمل الإدارة على تقليل اعتماد الولايات المتحدة على الصين في المعادن الحيوية، ثم توافق في الوقت نفسه على خلق اعتماد جديد في قطاع لا يقل أهمية مثل الذكاء الاصطناعي".
وأشارت الصحيفة إلى أن أبل واجهت انتقادات مماثلة عام 2022 عندما درست شراء رقائق من شركة YMTC لهواتف iPhone المخصصة للسوق الصينية، إذ حذر وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو، الذي كان آنذاك كبير الجمهوريين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، من أن الشركة "تلعب بالنار"، مؤكداً أنها ستواجه تدقيقاً غير مسبوق إذا مضت في تلك الخطوة.
ولم تعلق أبل على تقرير الصحيفة، كما لم يرد البيت الأبيض لطلب التعليق.










