
أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون أن المجلس سيعمل على دفع مشروع قانون دونالد ترمب المتعلق بإثبات هوية الناخبين، عبر مسار تسوية الموازنة المعقّد، وذلك فور عودة النواب إلى واشنطن، في محاولة لتجاوز الانقسامات المتصاعدة داخل الحزب الجمهوري بعد تعطيل بعض الأعضاء لأعمال المجلس قبيل عطلة الرابع من يوليو.
وخلال مقابلة مع شبكة Fox news الأحد، قلّل جونسون من حدة التوترات داخل الحزب الجمهوري، بعد أن سمح للنواب بالمغادرة مبكراً لقضاء عطلة الرابع من يوليو، عقب تعطيل بعض الأعضاء أعمال المجلس.
وقال جونسون: "قررت أنه من الأفضل أن يعود الجميع للاحتفال بيوم الاستقلال في دوائرهم. سنعود ونجمع الجميع مرة أخرى"، مضيفاً: "الأولوية القصوى هي تمرير قانون (SAVE America Act) فهو على رأس أولويات الرئيس، وكذلك أولويتي".
تمرد داخل الحزب الجمهوري
وكانت مجموعة صغيرة من الجمهوريين المحافظين المتشددين، بقيادة النائبة عن ولاية فلوريدا آنا بولينا لونا، قد نجحت في تعطيل تصويت إجرائي مهم كان يهدف إلى تمرير عدد من القوانين، احتجاجاً على عدم إرسال قانون (SAVE America) إلى مكتب الرئيس.
وأدّى هذا التحرك إلى شلل جزئي في أعمال المجلس، في وقت تصاعدت فيه الضغوط السياسية داخل الحزب.
ضغوط رئاسية
وفي السياق ذاته، قام ترمب بتجميد ترشيح مسؤول استخباراتي بارز، ورفض توقيع حزمة إسكان مدعومة من الحزبين، رغم تأكيد قيادات جمهورية في مجلس الشيوخ أنهم لا يملكون الأصوات الكافية لتجاوز ما يُعرف بـ"عرقلة التصويت" (الفيليبستر)، وهو إجراء برلماني يُتيح لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ إطالة المناقشات ومنع التصويت عبر إبقاء الجدل مفتوحاً وعدم إغلاقه إلا بأغلبية خاصة، ما يؤدي إلى عرقلة تمرير مشاريع القوانين.
كما جدد ترمب دعمه العلني للقانون خلال خطاب ألقاه في وقت متأخر من مساء السبت احتفالاً بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، قائلاً: "أميركا عادت، ونريد أن نبقيها عظيمة، وسنحقق ذلك من خلال إقرار قانون SAVE America"، وذلك أمام حشد في "ناشونال مول" ضم عدداً من المشرعين الجمهوريين.
تسوية الموازنة كخيار جمهوري
وأوضح جونسون أن مجلس النواب أقر نسخة من مشروع قانون إثبات هوية الناخبين عدة مرات سابقاً، مضيفاً: "سنحاول مرة أخرى عبر مشروع تسوية الموازنة، وأعتقد أن ذلك سيكون الطريق لتمريره في مجلس الشيوخ، ووصوله إلى مكتب الرئيس".
ويرى قادة الجمهوريين في مجلس النواب أن استخدام إطار الموازنة، الذي يتطلب أغلبية بسيطة فقط، يمثل أفضل فرصة لتمرير قانون SAVE America بأصوات جمهورية فقط في المجلسين، وهي آلية استخدموها مرتين خلال الولاية الثانية لترمب لتمرير أجندة داخلية رئيسية وتمويل إجراءات إنفاذ الهجرة.
شكوك حول المسار التشريعي
لكن عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين أبدوا شكوكاً بشأن إمكانية تمرير القانون ضمن قواعد تسوية الموازنة الصارمة، بحسب شبكة CNN.
وخلال آخر محاولة مماثلة هذا العام، قضت مسؤولة الإجراءات في مجلس الشيوخ إليزابيث ماكدونو بأن مشروع قانون إثبات الهوية الموسَّع لا يتوافق مع قواعد المجلس التي تنظّم إدراج التشريعات ضمن إطار الموازنة.
ولطالما رفض زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون دعوات ترمب لإقالة ماكدونو، وكذلك المطالبات بإلغاء "الفيليبستر".
جدل بين الجمهوريين
ويحذر عدد من الجمهوريين من أن إلغاء "الفيليبستر" قد يمنح الديمقراطيين مستقبلاً قدرة أكبر على تمرير أجنداتهم بسهولة، بينما يرى آخرون، مثل السيناتور الجمهوري وحليف ترمب رون جونسون، أن الديمقراطيين سيلغونه بأنفسهم في نهاية المطاف.
وقال جونسون لـFox News: "أتفهم أن اللجوء إلى الفيليبستر يُعد ممارسة مشروعة عندما يكون الديمقراطيون في السلطة، لكن علينا أن نكون واقعيين، عندما يستعيدون السيطرة، سينهون هذه الممارسة، لذا يجب أن نفعل ذلك أولاً".
تنسيق بين النواب والشيوخ
وقال رئيس مجلس النواب إنه تحدث مع السيناتور ثون حول الخطة بشكل مستفيض، مشيراً إلى أن شكوك الجمهوريين في مجلس الشيوخ بشأن إمكانية تمرير قانون SAVE America عبر آلية التسوية "تستند إلى ما يعتقدون أنه قد يتضمنه"، في ظل سعي الرئيس ترمب لإضافة بنود أخرى مثل قيود على التصويت بالبريد ومشاركة الرياضيين المتحولين جنسياً.
وأضاف جونسون أن الرئيس الأميركي يدرك أن تقييد التصويت عبر البريد قد يكون "أكثر طموحاً"، مؤكداً أن التشريع الأساسي الذي أقرّه مجلس النواب بالفعل، والمتعلق بمتطلبات صارمة لإثبات هوية الناخب وإثبات الجنسية، سيكون محور مشروع الموازنة.
وتابع: "ما نخطط له هو طرح مشروع قانون سيكون من الصعب على أي جمهوري رفضه، تشريع قوي للغاية يحقق الهدف، أي تعزيز القدرة على تحمل التكاليف، والحد من الاحتيال والهدر وسوء استخدام الموارد في الحكومة، وضمان نزاهة الانتخابات".
ربط التشريع بميزانية الدفاع
وكشف جونسون عن خطة لربط قانون SAVE America بحزمة سياسات الدفاع التي تحظى بدعم الحزبين، والتي يُنظر إلى إقرارها على نطاق واسع باعتباره مُرجَحاً، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على مجلس الشيوخ للتعامل مع مطالب ترمب بشأن قانون إثبات هوية الناخبين.
وقال إنه سيناقش الاستراتيجية مع ثون الذي كان قد حذّر سابقاً من أن هذا الربط قد يهدد تمرير قانون تفويض الدفاع الوطني في مجلس الشيوخ، في ظل تحفظ عدد من الجمهوريين ومعارضة جميع الديمقراطيين لحزمة تتضمن مشروع قانون الانتخابات المثير للجدل.
ورغم ذلك، أوضح جونسون أنه يعتقد أن آلية تسوية الموازنة تمثل أفضل فرصة لقيادات الحزب الجمهوري لتمرير قانون SAVE America، متعهداً بالموافقة على إطار تشريعي خلال هذا الشهر.










