
زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة الرئيس السوري أحمد الشرع الاثنين، الجامع الأموي في العاصمة دمشق، في مستهل أول زيارة يجريها رئيس فرنسي إلى سوريا منذ عام 2009.
ودوّن ماكرون رسالة في سجل الزوار أشاد فيها بتاريخ دمشق وتنوعها الحضاري، وجاء في نصها: "سعيد بوجودي في هذا اليوم في هذا المكان، الذي يختزل دمشق وقروناً طويلة من التاريخ والأديان والحضارات، في هذا المسجد، تتعانق المعابد الرومانية والكنائس المسيحية لتروي وحدة الشعب السوري وقوة تاريخه".
وتابع في الرسالة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي: "في هذه الأيام المشحونة بعدم اليقين التي تمر بها المنطقة، تنبعث سوريا من جديد بفضل شعبها وبسواعده، عبر وحدتها وتطلعها إلى المستقبل. وفرنسا هنا، إلى جانبها".
وأقام الرئيس السوري مأدبة عشاء على شرف الرئيس الفرنسي في أحد مطاعم دمشق، حيث أظهر مقطع فيديو متداول الرئيسين وهما يتبادلان أطراف الحديث خلال المأدبة بحضور المترجمة، قبل استكمال برنامج الزيارة بعقد لقاءات رسمية.
الشرع: دمشق باتت مزاراً لمحبيها
فيما كتب الرئيس الشرع في رسالته: "الحمد لله الذي شرفنا وأعز سوريا وأهلها بامتداد تاريخها وحضارتها وعراقتها، سنبقى خداماً لها ولأهلها حتى يمتد تاريخها ليحكي فصلاً عظيماً من فصولها، اليوم باتت دمشق مزاراً ومعلماً لمحبيها".
ووصل ماكرون إلى دمشق في أول زيارة لرئيس دولة من الاتحاد الأوروبي منذ إطاحة المعارضة بقيادة أحمد الشرع بنظام الرئيس السابق بشار الأسد عام 2024، حيث استقبله وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
الشرع: زيارة ماكرون تطور مهم في العلاقات
ووصف الشرع زيارة ماكرون بأنها تمثل "تطوراً مهماً" في العلاقات السورية الفرنسية، مشيراً إلى أن فرنسا كانت من أوائل الدول التي تواصلت مع الإدارة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الأسد، ولعبت دوراً بنّاءً في دعم جهود رفع العقوبات عن سوريا.
وقال الشرع، في مقابلة مع قناة BFMTV الفرنسية، إن سوريا تجاوزت كثيراً من العقبات، وأقامت خلال المرحلة الماضية علاقات متنامية مع عدد من الدول، معتبراً أن فرنسا أسهمت في انفتاح سوريا على المجتمع الدولي.
وأضاف أن بلاده دخلت مرحلة إعادة الإعمار، وهي بحاجة إلى شراكات مع الدول المتقدمة، موضحاً أن فرنسا تستطيع الإسهام في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والصناعة، والقطاع المالي، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة.
وكشف الشرع أن زيارة ماكرون ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات، مؤكداً أن المشاريع الكبرى المطروحة في سوريا تمثل فرصة للشركات الأجنبية للمشاركة في جهود إعادة الإعمار.
ملفات الزيارة
وبحسب الرئاسة الفرنسية، تشكل إعادة إعمار سوريا أحد أبرز محاور الزيارة، إذ يرافق ماكرون عدد من كبار رجال الأعمال، بينهم الرئيسان التنفيذيان لشركتي TotalEnergies وCMA CGM.
وعلى هامش الزيارة، أقام مجلس الأعمال السوري الفرنسي، مساء الاثنين، حفل استقبال للوفد الفرنسي، بمشاركة عدد من المسؤولين ورجال الأعمال وممثلين عن الفعاليات الاقتصادية من البلدين، في خطوة عكست الاهتمام بتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين.
وقال رئيس مجلس الأعمال السوري الفرنسي جمال الدين القاسمي، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء السورية "سانا"، إن الزيارة تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين سوريا وفرنسا، معرباً عن تطلعه إلى توقيع مذكرات تفاهم في مجالات تشمل الطب والبنية التحتية والنقل والقانون والتعليم.
كما أشار إلى التحضير لعقد مؤتمر اقتصادي سوري فرنسي في دمشق خلال الخريف المقبل، بهدف توسيع مجالات التعاون والشراكة.









