
أظهر استطلاع دولي جديد، تدهور النظرة العالمية للولايات المتحدة، مع بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تحسنت صورة الصين إلى الحد الذي جعلها تحظى بتقييم أكثر إيجابية من الولايات المتحدة في معظم الدول المشمولة بالاستطلاع.
ويستند الاستطلاع الذي أجراه Pew Research Center وشمل 42 ألفاً و151 بالغاً في 36 دولة، إلى استطلاعات أُجريت في الفترة بين 8 فبراير و13 مايو 2026، وقارن بين نظرة الرأي العام العالمي إلى الولايات المتحدة والصين، ورئيسي البلدين، وأدوارهما في السياسة الخارجية.
وخلص التقرير إلى أن الصين تُنظر إليها الآن بإيجابية أكبر من الولايات المتحدة في غالبية الدول الـ36، بعد سنوات من تحسن صورتها بالتزامن مع تراجع صورة واشنطن.
وكانت الولايات المتحدة تحظى قبل سنوات بصورة أكثر إيجابية في كثير من هذه الدول، إلا أن هذا الاتجاه انعكس تدريجياً نتيجة تحسن تقييم الصين وتراجع تقييم الولايات المتحدة في الوقت نفسه.
وتبرز الفجوة بشكل خاص في عدد من دول آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، فيما باتت حتى كندا والمكسيك، الجارتان الأقرب للولايات المتحدة، تنظران إلى الصين بصورة أكثر إيجابية.
في المقابل، تفوقت الولايات المتحدة على الصين في ست دول فقط، من بينها أربع دول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ هي الهند واليابان والفلبين وكوريا الجنوبية.
وأشار الاستطلاع إلى أن هذا التحول يُعد حديثاً نسبياً في معظم الدول، مستشهداً بكندا مثالاً، حيث انخفضت نسبة من ينظرون بإيجابية إلى الولايات المتحدة من 57% في عام 2023 إلى 33% في عام 2026، بينما ارتفعت النظرة الإيجابية إلى الصين إلى 44%.
شي يتفوق على ترمب
أظهر الاستطلاع أيضاً أن الثقة في كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج لا تزال منخفضة عموماً، إلا أن شي "يحظى بثقة أكبر" من ترمب، في عدد أكبر من الدول.
وأوضح الاستطلاع أنه خلال النصف الثاني من ولاية الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، كانت الثقة به أعلى من الثقة في شي في معظم الدول، لكن شعبيته تراجعت بين عامي 2023 و2024.
ومع بداية الولاية الثانية لترمب، تراجعت الثقة فيه بصورة ملحوظة، بينما تحسنت نظرة كثير من الدول إلى شي، بحيث أصبح عدد من يثقون في الرئيس الصيني لإدارة الشؤون الدولية أكبر من عدد من يثقون في ترمب.
وفي أوروبا، لم يحصل أي من الزعيمين على تقييمات إيجابية من الأغلبية، إلا أن شي تفوق على ترمب بفارق مزدوج الرقم في دول مثل ألمانيا واليونان وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والسويد وبريطانيا، رغم أن أعلى نسبة ثقة حصل عليها شي بلغت 37% في بريطانيا.
في المقابل، تفوق ترمب على شي في الهند واليابان والفلبين، بينما أصبحت نظرة الكوريين الجنوبيين إلى الزعيمين متقاربة بعد أن كانت الثقة بترمب تفوق الثقة بشي بنحو الضعف في العام الماضي.
الحريات الشخصية
ورغم التراجع العام في صورة الولايات المتحدة، لا تزال تحظى بتقييم أفضل من الصين فيما يتعلق باحترام الحكومة للحريات الشخصية لمواطنيها.
إلا أن الاستطلاع أشار إلى أن هذه الفجوة تضيق باستمرار، نتيجة انخفاض كبير في نسبة من يرون أن الحكومة الأميركية تحترم الحريات الشخصية، مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.
ففي السويد، على سبيل المثال، تراجعت نسبة من يرون أن الولايات المتحدة تحترم الحريات الشخصية من 61% في عام 2021 إلى 27% حالياً، مع تسجيل انخفاضات مماثلة في كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وكوريا الجنوبية وإسبانيا.
وفي المقابل، ارتفعت في عدد من الدول، نسبة من يرون أن الحكومة الصينية تحترم الحريات الشخصية، وإن بقيت عند مستويات منخفضة نسبياً.
وبات عدد قليل فقط من المشاركين في الدول الـ36 يعتبر أن حكومتي الولايات المتحدة أو الصين تحترمان الحريات الشخصية، خاصة في أوروبا وأميركا اللاتينية.
وفي إسرائيل، قال 80% إن الولايات المتحدة تحترم الحريات الشخصية، مقابل 15% فقط بالنسبة للصين، فيما سجلت اليابان فجوة مماثلة لصالح الولايات المتحدة.
في المقابل، رجحت أغلبية في بنجلاديش وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند والضفة الغربية والقدس، أن الصين تحترم الحريات الشخصية أكثر من الولايات المتحدة.
الصين "شريك أكثر موثوقية"
تناول الاستطلاع أيضاً، نظرة الرأي العام في 17 دولة متوسطة الدخل إلى السياسة الخارجية للولايات المتحدة والصين، في ظل تنافس البلدين على توسيع نفوذهما العالمي.
وأظهرت النتائج أن غالبية المشاركين في هذه الدول يرون أن الولايات المتحدة تتدخل في شؤون الدول الأخرى أكثر من الصين، إذ قال 75% في المتوسط إن واشنطن تتدخل كثيراً أو إلى حد ما في شؤون الآخرين، مقابل 45% قالوا الشيء نفسه عن بكين.
كما اعتبر كثيرون أن الصين "شريك أكثر موثوقية" من الولايات المتحدة، وأكثر إسهاماً في تعزيز السلام والاستقرار العالمي.
وفي جنوب إفريقيا، قال 72% إن الصين شريك موثوق، مقابل 46% فقط للولايات المتحدة، بينما ارتفعت نسبة من يرون أن الصين تسهم في السلام والاستقرار العالمي من 47% في عام 2023 إلى 64% في عام 2026.
وفي عدد من دول أميركا اللاتينية، مثل الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا وبيرو، جاءت تقييمات البلدين متقاربة من حيث الاعتماد عليهما كشريكين، في حين ظهرت أكبر الفوارق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ففي باكستان، اعتبر 84% أن الصين شريك موثوق مقابل 36% للولايات المتحدة، بينما جاءت النتيجة معاكسة في الفلبين، حيث رأى 81% أن الولايات المتحدة شريك موثوق مقابل 42% فقط للصين.










