
واجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، موجة متصاعدة من الانتقادات عقب قراره إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، في وقت تظاهر فيه آلاف الأشخاص أمام مكتب الرئاسة.
واستقال نائب قائد القوات الجوية، بافلو يليزاروف، على خلفية الأزمة، فيما حذر نواب من الحزب الحاكم من عدم توافر الأصوات الكافية في البرلمان للمصادقة على مرشح زيلينسكي لتولي وزارة الدفاع.
وبحسب صحيفة "فاينانشال تايمز"، يُعد هذا الحراك أحد أبرز مظاهر المعارضة العلنية التي يواجهها زيلينسكي منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، كما كشف عن انقسامات نادرة داخل الأغلبية البرلمانية التي دعمت قيادته خلال الحرب وصادقت في السابق على معظم مرشحيه للمناصب الوزارية.
وتتمحور الأزمة حول إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، الذي يُنسب إليه تسريع عمليات شراء الأسلحة، وزيادة إنتاج الطائرات المسيّرة، وإطلاق إصلاحات داخل الوزارة التي لطالما وُصفت بأنها تعاني من البيروقراطية وضعف الشفافية.
كما اعتُبر الاعتماد الواسع على الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، التي أنتجتها الوزارة بكميات كبيرة، عاملاً مهماً في إبطاء تقدم القوات الروسية، رغم تفوقها العددي واللوجستي.
وكان فيدوروف، الذي تولى المنصب في يناير الماضي، قد أعلن قبوله قرار الرئيس، لكنه رفض عرضاً بالبقاء ضمن فريق زيلينسكي بصفة مستشار.
وكشف الوزير المقال أن إقالته جاءت نتيجة خلاف شخصي مع القائد العام للقوات المسلحة أوليكسندر سيرسكي، موضحاً للصحافيين أن كلاً منهما طلب من الرئيس إقالة الآخر، إلا أن زيلينسكي رفض الطلبين في البداية، قبل أن يستجيب في النهاية، بحسب رواية فيدوروف، بعد أن وجه سيرسكي للرئيس "إنذاراً نهائياً" لإقالته.
مصير الحكومة
وحتى صباح الخميس، ظل مصير التصويت على الحكومة الجديدة غير محسوم، إذ قال نواب من الحزب الحاكم لصحيفة "فاينانشيال تايمز" إن الأجواء داخل البرلمان "متوترة بشدة"، وإن عدداً متزايداً من النواب قرروا عدم التصويت لصالح إيهور كليمينكو، مرشح زيلينسكي لتولي وزارة الدفاع.
وقال أحد النواب: "لا توجد أصوات كافية حالياً"، فيما أعلن النائب ميكيتا بوتوراييف استقالته احتجاجاً على القرار.
ووفقاً لمساعدين للرئيس، يجري زيلينسكي مشاورات مع رئيس مكتبه للتوصل إلى مخرج من الأزمة السياسية.
وفي المقابل، وافق البرلمان الأوكراني، صباح الخميس، على تعيين سيرهي كوريتسكي رئيساً جديداً للوزراء، في إطار تعديل وزاري واسع هو الثالث خلال عام واحد، ويهدف، بحسب الرئاسة، إلى تنشيط أداء الحكومة في وقت الحرب.
ويُنظر إلى كوريتسكي، الرئيس التنفيذي لشركة "نفتوجاز" الحكومية، باعتباره مديراً تنفيذياً كفؤاً، ساعد أوكرانيا على تجاوز الشتاء الماضي رغم ظروف الحرب، وكلفه زيلينسكي بتكرار هذا النجاح خلال العام الحالي.
احتجاجات واسعة
جاءت الاحتجاجات الحالية بعد نحو عام من محاولة زيلينسكي تقليص استقلالية هيئات مكافحة الفساد وإخضاعها للمدعي العام الذي اختاره بنفسه. ورغم أن البرلمان أقر التشريع آنذاك، فإنه اضطر إلى التراجع سريعاً تحت ضغط احتجاجات شعبية واسعة، كانت الأولى منذ اندلاع الحرب مع روسيا.
وفي أزمة الفساد السابقة، تركزت معظم الانتقادات على رئيس مكتب الرئاسة آنذاك أندريه يرماك، الذي استقال في نوفمبر الماضي، بينما تتركز الضغوط هذه المرة بصورة مباشرة على زيلينسكي نفسه. وتجمع المتظاهرون، الخميس، في الساحة ذاتها المقابلة لمكتب الرئاسة، رافعين لافتات تطالب ببقاء فيدوروف في منصبه.
وقالت كسينا نيتشيبورينكو، وهي متظاهرة تعمل في قطاع الطائرات المسيّرة: "هذا ما يحدث عندما تسلب الناس الأمل".
استقالة بارزة
كما أعلن بافلو يليزاروف، أحد أبرز قادة وحدات الطائرات المسيّرة، استقالته من منصب نائب قائد القوات الجوية احتجاجاً على إقالة فيدوروف، معتبراً أن القرار سيلحق "ضرراً بالغاً بقدرات البلاد الدفاعية".
وقال مسؤولون في قطاع الصناعات الدفاعية، ومسؤولون أوكرانيون كبار، ونواب من حزب زيلينسكي، إلى جانب أشخاص مطلعين على الملف، إن فيدوروف كان يمثل عقبة أمام جهات تسعى للاستفادة من ميزانية الدفاع الضخمة التي خصصتها أوكرانيا خلال الحرب، فيما أعلن بعضهم ذلك علناً.
وأضاف نواب لصحيفة "فاينانشيال تايمز" أن خطاب مرشح وزارة الدفاع إيهور كليمينكو أمام البرلمان كان "باهتاً وضعيفاً"، ووصفوه بأنه "مجموعة من العبارات المكررة والشعارات الفارغة".
وفي خضم الأزمة السياسية، وصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إلى كييف للقاء زيلينسكي، وذلك قبل تنحيه عن رئاسة الحكومة البريطانية في نهاية الأسبوع.









