إسرائيل تستخدم المستوطنين لاستباحة حياة الفلسطينيين وأراضيهم | الشرق للأخبار
خاص

إسرائيل تستخدم ميليشيات المستوطنين لاستباحة حياة الفلسطينيين وأراضيهم

يقتلون ويحرقون الممتلكات ويسرقون المواشي ويقيمون المستوطنات

time reading iconدقائق القراءة - 7
جنود إسرائيليون بجانب مستوطنين في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة. 18 يوليو 2026 - REUTERS
جنود إسرائيليون بجانب مستوطنين في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة. 18 يوليو 2026 - REUTERS
رام الله -

أفاق أهالي قرية تل، قرب مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، صباح الجمعة، على عشرات المستوطنين المسلحين يقتحمون أطراف القرية قادمين من بؤرة استيطانية قريبة "حفات جلعاد"، فتوافد عشرات المواطنين لمنعهم من اعتداءات عنيفة متوقعة على البيوت والسكان.

اشتبك المواطنون مع المستوطنين بالأيدي، ونزع أحد الشبان سلاحاً رشاشاً من أحد المستوطنين، فأطلق مستوطن آخر النار في كل الاتجاهات ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح، فيما أعلنت السلطات الإسرائيلية سقوط 2 من المستوطنين، أحدهما يعمل مسؤولاً للأمن في البؤرة الاستيطانية.

روتين يومي

قرية تل واحدة من القرى والتجمعات السكانية الفلسطينية التي تتعرض بصورة منهجية لهجمات منظمة تشنها ميليشيات المستوطنين للسنة الثالثة على التوالي، منذ اندلاع الحرب على غزة.

في إحدى الهجمات، أضرم المستوطنون النار في بيت يقع على أطراف القرية، ومنذ ذلك الوقت يتحرك المواطنون في مجموعات كبيرة للتصدي لهم ومنعهم من اقتحام القرية، وممارسة الاعتداءات المعروفة جيداً لهم من حرق البيوت والسيارات والممتلكات.

وقال جهاد رمضان أحد أبناء القرية لـ"الشرق": "الكل هنا يعرف ويتوقع قيام المستوطنين باقتحام القرية من أجل حرق الممتلكات، لذلك ما أن يشاهدوا مجموعات المستوطنين تقترب حتى ينتشروا في محيط القرية ويتصدوا لهم بالحجارة والأيدي لإبعادهم".

رمضان وغيره من أبناء القرية يؤكدون أن الضحايا سقطوا برصاص مستوطن معروف للسكان، وكان هذه المرة يرتدي زياً عسكرياً غير مكتمل. وقال: "كل من تواجد في الموقع قال إن المستوطن فتح النار وقتل المواطنين الأربعة، وربما يكون هو من أصاب المستوطنين الاثنين".

تهجير 118 تجمعاً سكانياً

وبينت تقارير مؤسسات حقوقية إسرائيلية ودولية أن المستوطنين قاموا خلال سنوات الحرب الثلاث الأخيرة بتهجير 118 تجمعاً سكانياً فلسطينياً في الضفة الغربية من خلال شن حملات اعتداء يومية شملت إضرام النار في البيوت والسيارات والضرب وإطلاق النار والتهديد بالقتل والاغتصاب.

ومن بينها تقرير أخير أصدرته منظمتا "السلام الآن"، و"كيرم نبوت" الإسرائيليتان، بعنوان "الثلاث سنوات السمان: أعمال الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية بين الأعوام 2023-2025"، ورصدتا فيه "تصاعد غير مسبوق في مشاريع الاستيطان والإجراءات الرامية إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية".

ووفقاً للتقرير، أُقيمت في الضفة الغربية خلال هذه الفترة 185 بؤرة استيطانية جديدة، من بينها 130 بؤرة زراعية وتلال استيطانية، تسيطر مجتمعة على أكثر من مليون و70 ألف دونم، أي ما يعادل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية، أضيف إليها خلال عام 2025 وحده نحو 300 ألف دونم.

وأشار التقرير إلى أن 40% فقط من الأراضي الواقعة تحت سيطرة البؤر الاستيطانية الزراعية مصنفة إسرائيلياً بـ"أراضي دولة"، بينما تعود بقية المساحات إلى ملكيات خاصة.

ووثقت المنظمتان الإسرائيليتان تهجير 118 تجمعاً فلسطينياً.

واستخدم المستوطنون القتل وإضرام النار في الممتلكات وسرقة المواشي، والتهديد بالاغتصاب والقتل في عمليات التهجير.

ووثقت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية قيام المستوطنين بسرقة أكثر من 12 ألف رأس من الماشية إلى جانب إضرام النار في مئات البيوت والممتلكات من سيارات وغيرها.

وفي جميع هذه الحالات رفضت الشرطة الإسرائيلية التي يقف على رأسها الوزير المستوطن إيتمار بن جفير تلقي أية شكاوى من الضحايا الفلسطينيين.

تسارع البناء الاستيطاني

رصدت المنظمات الحقوقية مصادقة الحكومة الإسرائيلية على إقامة أكثر من 50 ألف وحدة استيطانية في قلب الضفة الغربية، وشق طرق خاصة للمستوطنين بلغ طولها 223 كيلومتراً، وتوسيع الطريقين الرئيسيين العابرين للضفة الغربية بهدف ربط شمال إسرائيل بجنوبها، وإقامة مشاريع طاقة بديلة في الضفة تزود إسرائيل بحوالي ربع احتياجاتها من الطاقة وغيرها.

وبيّنت التقارير التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، أن السلطات الإسرائيلية أعلنت خلال الفترة نفسها نحو 25,959 دونماً "أراضي دولة" بغرض تخصيصها للاستيطان، وهو ما يمثل قرابة نصف إجمالي المساحات التي أُعلنت بهذه الصفة منذ اتفاق أوسلو.

اتفاق حكومي

ونص البرنامج السياسي للحكومة الإسرائيلية عند تشكيلها على تعزيز الاستيطان. وجاء في نص البند 37 من البرنامج: "للشعب اليهودي حق حصري وغير قابل للتصرف في أي مكان في أرض إسرائيل، وستعمل الحكومة على دعم وتطوير وتعزيز الاستيطان في جميع أجزاء أرض إسرائيل، في الجليل والنقب والجولان والضفة الغربية".

واتخذت الحكومة الإسرائيلية سلسلة قرارات وإجراءات أخرى لتعزيز الاستيطان منها الاستيلاء على الآثار الواقعة في الضفة الغربية، وإحالتها للإدارة الإسرائيلية، ومنع البناء في المناطق القريبة من تلك الآثار في قلب مناطق السلطة الفلسطينية، وفتح سجلات الأراضي أمام المستوطنين وإتاحة المجال أمام الأفراد للشراء.

وبيّنت تقارير إسرائيلية ودولية أن الحكومة الإسرائيلية تزود ميليشيات منظمة من المستوطنين في الضفة الغربية بالأسلحة والمركبات والطائرات المسيرة والمخصصات المالية لتمويل إقامة البؤر الاستيطانية والاعتداءات على الفلسطينيين.

ومنها على سبيل المثال، ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية في أبريل الماضي، من قيام الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك، بتقديم مركبات دفع رباعي ممولة من الحكومة للمستوطنين في بؤرة "ميتاريم" المقامة في محيط مدينة الخليل.

ونقلت عن بتسلئيل سموتريتش قوله في هذا اللقاء: "المستوطنون الأبطال والرواد الذين يعيشون هنا يمارسون الصهيونية، وهم بحاجة إلى الأمن. نحن هنا لنبني معهم ولنستوطن الأرض".

وجاء الاعتداء على أهالي قرية تل بعد أيام قليلة من اعتداء مماثل على قرية دير جرير قرب رام الله أسفر عن قتل شابين برصاص المستوطنين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في تقرير لها، الجمعة، إن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا على أيدي المستوطنين في الضفة الغربية هذا العام بلغ 21 مواطناً يضاف إليهم 66 مواطناً قتلوا برصاص الجيش.

أما في غزة فقد قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من ألف مواطن خلال الفترة ذاتها، أضيفوا إلى أكثر من 72 ألف قتلهم خلال الحرب.

تصنيفات

قصص قد تهمك