
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في قصر الشعب بدمشق.
وبحث الشرع وجوتيريش خلال اللقاء سبل تعزيز التعاون بين سوريا والأمم المتحدة في المجالات الإنسانية والتنموية، إلى جانب دعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
كما أكد الجانبان على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، حسبما أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا).
"زيارة تضامنية"
وقال جوتيريش في منشور على منصة "إكس" في مستهل الزيارة التي وصفها بأنها "تضامنية"، إن "الأمم المتحدة تقف إلى جانب سوريا في هذه الوقت الحاسم".
كما ناشد جوتيريش المجتمع الدولي "ألا يدخر جهداً" لدعم الشعب السوري.
ووصل جوتيريش والوفد المرافق له إلى مطار دمشق الدولي، صباح السبت، وكان في استقباله وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
وتُعد هذه الزيارة الأولى لجوتيريش إلى سوريا منذ تولّيه منصبه، كما أنها أول زيارة لأمين عام للأمم المتحدة إلى دمشق منذ زيارة بان كي مون عام 2009.
وبعد لقاء الشرع، زار جوتيريش الجامع الأموي بدمشق، وأجرى جولة في المدينة القديمة، وذلك برفقة مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي.
منطقة فض الاشتباك
كما تشمل زيارة جوتيريش جولة إلى مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في منطقة فض الاشتباك، في إطار متابعة عمل البعثة الأممية وتنفيذ ولايتها المنصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 بين سوريا وإسرائيل.
وتأتي الزيارة كذلك في ظل استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في محيط منطقة فض الاشتباك، وفق تقارير الأمم المتحدة.
وتشهد منطقة فض الاشتباك تطورات ميدانية منذ أواخر عام 2024. ووفق تقارير الأمم المتحدة، نفّذت إسرائيل عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية، كما وسعت انتشارها في أجزاء من المنطقة العازلة.
وزعمت إسرائيل أن تلك الإجراءات تأتي لـ"دواعٍ أمنية"، بينما تؤكد سوريا أنها تمثّل "انتهاكاً" لاتفاقية فض الاشتباك والقانون الدولي، في حين تواصل الأمم المتحدة الدعوة إلى احترام الاتفاقات الدولية والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
رسائل الزيارة
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن جوتيريش سيؤكد خلال زيارته أن سوريا أمام فرصة "ليس فقط للتعافي من الصراع، بل أيضاً لوضع أسس مستقبل أكثر استقراراً وشمولاً وازدهاراً لجميع السوريين".
وتحمل الزيارة أبعاداً سياسية وإنسانية، إذ تهدف إلى التأكيد على دعم الأمم المتحدة لجهود الاستقرار، ومتابعة الملفات الإنسانية، وتعزيز التواصل مع السلطات السورية ومختلف مكونات المجتمع.
ما هي قوة UNDOF؟
أُنشئت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "يوندوف" (UNDOF) بموجب قرار مجلس الأمن رقم 350 الصادر في 31 مايو 1974، عقب توقيع اتفاقية فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973.
وتنتشر "يوندوف" داخل المنطقة العازلة التي تمتد لنحو 80 كيلومتراً بين جبل الشيخ شمالاً والحدود الأردنية جنوباً، وتعمل من خلال شبكة من مواقع المراقبة والدوريات المنتشرة على امتداد خطي "ألفا" و"برافو" اللذين يفصلان القوات السورية وقوات الاحتلال الإسرائيلية.
وتتمثل مهمة القوة، وفق قرار إنشائها ووثائق الأمم المتحدة، في الإشراف على تنفيذ اتفاق فض الاشتباك، ومراقبة وقف إطلاق النار، والإبلاغ عن أي انتهاكات تقع داخل منطقة الفصل، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار بين الجانبين.
ولا يمنح تفويض "يوندوف" صلاحية خوض عمليات قتالية أو استخدام القوة لمنع التحركات العسكرية، باستثناء حالات الدفاع عن النفس وحماية أفراد البعثة، وهو ما يفسر عدم تدخلها المباشر في مواجهة أي قوات عسكرية تتحرك داخل نطاق عملياتها.
ومنذ سقوط نظام الأسد في أواخر 2024، واجهت "يوندوف" تحديات كبيرة في أداء مهامها، بعد دخول القوات الإسرائيلية إلى أجزاء من المنطقة العازلة التي أنشئت بموجب اتفاق 1974، وهو ما وثّقته الأمم المتحدة في تقاريرها، مع استمرار القوة الدولية في تسيير الدوريات ومراقبة الوضع، رغم القيود الأمنية والميدانية.









