
صادق مجلس الوزراء الأمني المصغر في إسرائيل (الكابينت)، الأحد، على السماح بدخول "مجلس السلام" والقوة متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة.
وتُعدّ القوة الدولية متعددة الجنسيات جزءاً من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، والتي طُرحت في أكتوبر 2025، وتنص على نشر قوة استقرار دولية للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية وترسيخ الأمن في القطاع.
وتضمنت خطة ترمب إنشاء ما يسمي مجلس السلام، وهو هيئة دولية شاملة مسؤولة عن تنفيذ إطار السلام. وسيشرف المجلس على قوة الاستقرار الدولية في غزة، من بين مهام أخرى.
وجاء القرار الإسرائيلي قبل مغادرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، الاثنين، ومن المتوقع أن يلتقي ترمب الثلاثاء.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن القرار يمنح وضعاً خاصاً لمجلس السلام وموافقة إسرائيلية لإطلاق مرحلة تجريبية لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية في قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإنشاء ملاذات للفلسطينيين في مناطق خارج سيطرة حركة حماس.
وأضافت أن من المتوقع أن تبدأ هذه الخطوة في رفح، وأن الخطة تشمل بناء مبان مؤقتة ستستخدم كمساكن لأهل غزة.
ورحب مجلس السلام بالقرار الإسرائيلي، واعتبره "تطوراً مهماً جداً في العملية الرامية إلى تحقيق السلام والازدهار والتنمية في غزة".
وكتب المجلس في منشور عبر منصة إكس: "تلعب قوة الاستقرار الدولية دوراً حيوياً في توسيع الخدمات الإنسانية وإعادة الإعمار لشعب غزة".
وأضاف: "ستمضي هذه الجهود قدماً بإجراءات ملموسة خلال الأشهر القادمة لتقديم نموذج جديد للحوكمة والأمن والفرص الاقتصادية".
كما رحب ممثل مجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف بموافقة إسرائيل على نشر قوة الاستقرار الدولية في القطاع.
وقال ملادينوف، عبر منصة إكس، إن نشر القوة الدولية عنصر أساسي من الإطار المتفق عليه لتحقيق الاستقرار في غزة، ودعم نزع السلاح، وتسهيل الانتقال إلى إدارة انتقالية فلسطينية فعّالة.
وأضاف ملادينوف أن "التركيز ينصب الآن على ضمان المضي قدماً في خطة ترمب بما في ذلك تنفيذ خارطة الطريق كما قدمها الوسطاء".
وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى تقارير، تقول إن الراغبين في العيش بهذه المناطق سيخضعون لإجراءات تدقيق صارمة لضمان عدم انتمائهم أو ارتباطهم بحركة حماس.
ويجري الحديث عن أول منطقة ستدار من قبل "حكومة التكنوقراط" الفلسطينية بدعم من القوة متعددة الجنسيات، التي يجري تأسيسها حالياً وستتألف من جنود قادمين من عدة دول.
وتسيطر إسرائيل فعلياً على ما يقدر بنحو 64% من قطاع غزة بينما يعيش معظم سكانه البالغ عددهم قرابة مليوني نسمة على شريط ضيق من الأراضي على الساحل تحت سيطرة حماس، في خيام مؤقتة أو مبان متضررة، ويواجهون ظروفاً مزرية.
الحصانة للقوة الدولية
ونقلت القناة 13 بالتليفزيون الإسرائيلي عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي قوله إن "مجلس الوزراء الإسرائيلي وافق اليوم على منح الحصانة لقوة الاستقرار الدولية للعمل في المناطق خلف الخط الأصفر في قطاع غزة، في مناطق لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي"، لكنه قال إن "دخول أي قوة من تلك القوات يتطلب موافقة خاصة من رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية".
كما ينص القرار، بحسب الدبلوماسي الإسرائيلي، على أن "إسرائيل ستوافق على الدول التي يمكنها إرسال قوات، وإنها ستكون فقط الدول التي لدينا معها معاهدة سلام ولا تعادي إسرائيل".
وأوضح أن الحديث يجري عن 200 عنصر فقط من دول صديقة مثل أوغندا والمغرب.
وكان المغرب وافق رسمياً على المشاركة في القوة الدولية متعددة الجنسيات المقرر نشرها في قطاع غزة، ووقّع في 15 يوليو 2026 اتفاقاً ينظم مساهمته في القوة خلال اجتماع عُقد في الرباط بحضور وزير الخارجية ناصر بوريطة ومسؤولين عسكريين كبار وممثلين عن "مجلس السلام" الخاص بغزة.
وتشمل المساهمة المغربية إرسال ضباط كبار من القوات المسلحة وعناصر من الدرك والشرطة، إضافة إلى إنشاء مستشفى ميداني عسكري.
وأضاف المصدر أن "الجيش الإسرائيلي سيستمر في التمركز عند الخط الأصفر ولن يكون هناك انسحاب إسرائيلي طالما لم يتم نزع كل سلاح حماس وقطاع غزة بالكامل".
معارضة القرار
وتحدثت تقارير إعلامية في إسرائيل عن أن اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر شهد تبايناً في المواقف، حيث صوّت وزير الأمن الداخلي إيتمار بن جفير ضد القرار، فيما أيد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش المقترح، رغم إبداء وزيرة ما يسمى بـ"الاستيطان" أوريت ستروك معارضتها.
واعتبرت ستروك أن "العنصر الإيجابي الوحيد في الخطة هو الإجماع الدولي حولها"، لكنها حذّرت من أن "عدم التزام الأطراف بتعهداتها قد يحوّل ما يسمى بغزة الجديدة إلى وصمة عار دائمة"، وفق تعبيرها.
وخلال النقاش، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن "خطة مجلس السلام على الأغلب لن تنجح، لكن لا ينبغي أن تكون إسرائيل هي من يفشل الخطة".
من جانبه، أشار زئيف إلكين، عضو حزب "الليكود" بدرجة وزير، إلى أن "هذا التوجه تم حسمه سابقاً، حيث تقرر أنه في حال إطلاق سراح المختطفين (المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس)، سيتم إدخال قوات دولية إلى غزة".
ويأتي القرار الإسرائيلي وسط ضغوط دولية لطرح ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في قطاع غزة الفلسطيني، في أعقاب التطورات الميدانية المستمرة.







