واصل الجيش السوداني تقدمه في أكثر من محور بولاية شمال كردفان، يومي السبت والأحد، معلناً السيطرة على مدن بارا وجبرة الشيخ و أم سيالة، ما أثار تساؤلات عن أهمية هذه الانتصارات واقتراب الحسم في مواجهة قوات الدعم السريع.
وتُعد منطقة أم سيالة منطقة استراتيجية في ولاية شمال كردفان، وتبعد نحو 200 كيلومتر شمال مدينة الأبيض، وقرابة 480 كيلومتراً عن العاصمة السودانية.
وأكد بيان للجيش أن قواته كبدت قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري.
وفي المقابل، أعلن قادة بقوات الدعم السريع عن إلحاق هزيمة كبيرة بالقوات المهاجمة، دون أن يصدر بيان عسكري مفصل يحدد خريطة السيطرة على الأرض.
وأوضح الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المساندة للجيش، متوكل علي وكيل لـ"الشرق" إن قواته ووحدات الجيش استعادت السيطرة على منطقة "جريجخ" أيضاً بولاية شمال كردفان.
وتقع منطقة جريجخ على طريق الصادرات الذي يربط مدينة الأبيض بالخرطوم، وتبعد نحو 80 كيلومتراً شمال غرب الأبيض.
وأكد وكيل أن قواته والجيش "لن تمنح العدو أي فرصة لإعادة تنظيم صفوفه"، ما يشي برغبة في التقدم أكثر بكامل إقليم كردفان، بما في ذلك جنوب وغرب كردفان.
وإذا تمكنت هذه القوات من بسط سيطرتها بالفعل على غرب كردفان، ستكون على مقربة من شرق دارفور، الذي تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة منه.
وتفيد الأنباء الواردة من شمال كردفان بأن قوات الجيش والقوات المساندة مستمرة في عمليات تمشيط واسعة، بينما أفادت مصادر محلية لـ" الشرق" بتوقف محطات مياه في منطقة جبرة الشيخ، بعد استهدافها بطائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع.
وقالت هذه المصادر إن "المحطات المستهدفة كانت توفر مياه الشرب لأكثر من 10 آلاف نازح إلى جانب السكان المحليين".
ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان حكومة ولاية شمال كردفان سقوط 15 مدنياً وإصابة آخرين في هجوم نسبته إلى قوات الدعم السريع استهدف بلدة "بُربُر" جنوب مدينة الأبيض.
نقلة نوعية
واعتبر الخبير العسكري عمر أرباب، وهو ضابط سابق بالجيش السوداني، ما جرى في شمال كردفان نقلة نوعية في مسار الحرب وموازين القوى على الأرض، لافتاً إلى أنه لا يمكن القول "إن هذه هي نهاية الأمر".
وأشار أرباب في حديثه لـ"الشرق" إلى متغيرات كثيرة، حيث استطاع الجيش سابقاً السيطرة على مدينة "بارا" ثم خسرها، كما تمكن أيضاً من التقدم في جنوب وغرب كردفان إلا أنه تراجع حتى مدينة الأبيض، حسب قوله.
وأفاد بأن "حرب المناطق المكشوفة والاستنزاف ستتواصل، حتى تصل الأطراف لحالة الإجهاد".
وتوقع أرباب استمرار حرب المسيرات مع عمليات برية متقطعة؛ لأن الأطراف كلها تبحث عن وضع ميداني أفضل يمكنها من تحقيق مطالبها.
وقال إن "الجيش لا يمكنه فرض شروطه حالياً بالنظر للوضع الميداني، لهذا سيحاول إحراز تقدم أكبر ليضع قوات الدعم السريع أمام خيارين، إما الاستمرار في الحرب أو الرضوخ لشروط الجيش"، متوقعاً ألا تستجيب قوات الدعم السريع لشروط الجيش، وأن تستمر الحرب.
عمليات فنية
من جانبه، قال قيادي في تحالف "تأسيس"، فضل عدم ذكر اسمه، لـ"الشرق" إن ما يحدث في بارا وغيرها من المناطق التي استعادها الجيش هي عمليات فنية، وليست عسكرية، جازماً بأن لها علاقة باتفاق وقف النار الذي يعيد عملية التموضع لقوات الطرفين، وتعقبها انسحابات مؤقتة لحين تشكيل قوات أممية للفصل بين الأطراف.
وألمح إلى وجود مشاورات حول طبيعة هذه القوات وحجمها، وما إذا سيكون الاتحاد الإفريقي جزءاً منها أم لا، لكنه يتوقع قيادة أميركية لها.
وما زالت مقترحات، تقدمت بها واشنطن لوقف النار، محل نقاش وشد وجذب، ولم تعلن الأطراف موافقة نهائية عليها.
كيف يفسر تقدم الجيش؟
وأمام التقدم السريع للجيش في محاور شمال كردفان القتالية، رأى رئيس تحرير صحيفة "صوت الأمة"، طاهر المعتصم في حديثه لـ"الشرق" أن الأمر يأتي في سياق التغييرات التي جرت مؤخراً، خاصة تعيين عضو مجلس السيادة الفريق أول ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان الجيش، علاوة على استخدام الجيش مسيرات حديثة، خاصة المسيرات القتالية التركية من طراز "أقنجي"، في جغرافيا صحراوية مفتوحة مثل بيئة شمال كردفان، معتبراً أن هذين العاملين كفلا للجيش السوداني التقدم، ويفسران انتصاراته في هذه المنطقة.
وأضاف المعتصم: "من المبكر القول بتأمين شمال كردفان بالكامل، فقوات الدعم السريع سبق أن استعادت مدينة بارا"، مبيناً أن "بدون عمليات في دارفور من الصعب الحديث عن تأمين كامل لشمال كردفان".
ولفت المعتصم إلى أن الجيش بهذه الخطوات سيتمكن من تأمين "طريق الصادرات" الاستراتيجي في نقل المنتجات الزراعية والحيوانية كي "تنساب المواد الطبية والغذائية والوقود إلى مدينة الأبيض"، لكنه رأى أن قوات الدعم السريع ستحاول إعادة الكرة بشن هجمات هنا وهناك في هذه الولاية.









