
يخطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس لإعادة تنشيط المحرك الفرنسي-الألماني لمرة أخيرة، من خلال التوصل إلى اتفاق شامل بشأن تعزيز القدرات الصناعية للقارة الأوروبية، بما في ذلك قطاع السيارات.
وبعد اجتماعات وزارية مشتركة عُقدت في ألمانيا الأسبوع الماضي، كلف ماكرون وميرتس حكومتيهما بالتوصل إلى "اتفاق شامل"، يقولان إنه سيعزز القدرات الصناعية لأوروبا، وينعش صناعة السيارات، وهما أولويتان رئيسيتان لأكبر اقتصادين في الاتحاد الأوروبي.
وذكرت مجلة "بوليتيكو" أن هذا الاتفاق سيجمع بين مساعي فرنسا الرامية إلى تخصيص المزيد من عقود المشتريات العامة والإعانات للصناعة الأوروبية، وبين جهود ألمانيا لإنقاذ شركات صناعة السيارات المتعثرة لديها، التي وصلت أزمتها إلى مرحلة حادة بعد أن حذرت شركة فولكسفاجن مؤخراً من أنها ستضطر إلى خفض 100 ألف وظيفة على مستوى العالم.
وهذا الاتفاق الناشئ يدفع برلين إلى دعم أحكام أشد صرامة بشأن شعار "صنع في أوروبا"، وهو ما تسعى إليه باريس في "قانون تسريع الصناعة" التاريخي للاتحاد الأوروبي. كما يحدد الشركاء التجاريين المؤهلين للحصول على صفة "شريك موثوق به" المكافئة لتلك التي يمنحها الاتحاد الأوروبي في برامج المشتريات العامة والإعانات الرئيسية.
في المقابل، ستوافق فرنسا على تخفيف خطة الاتحاد الأوروبي للتخلص التدريجي من السيارات التي تعمل بالبنزين.
وقال وزير الصناعة الفرنسي سيباستيان مارتن في تصريحات لـ"بوليتيكو": "كُلفنا بوضع اتفاق شامل بشأن هذه المسائل. سيكون من الرائع التوصل إلى اتفاق في الخريف. أنا واثق من أننا سنتمكن من إقناع دول أخرى مثل إيطاليا بالانضمام إلينا. جميع الدول تنتظر التوصل إلى اتفاق فرنسي-ألماني".
وأكد مسؤولان ألمانيان رفيعا المستوى للمجلة أن المفاوضات بشأن الاتفاق جارية.
وشدد مسؤولون من الجانبين على أن الشروط الدقيقة للاتفاق لا تزال قيد التفاوض، حيث لا تزال المحادثات في مرحلة مبكرة. ومن المرجح أن يضطر كلا الجانبين إلى تقديم المزيد من التنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأشار وزير الصناعة الفرنسي إلى أن المفاوضات ستستمر طوال فصل الصيف بهدف التوصل إلى اتفاق قبل اجتماع وزراء الصناعة في الاتحاد الأوروبي المقرر في 24 سبتمبر المقبل، وقمة قادة الاتحاد الأوروبي في 15-16 أكتوبر المقبل.
وستتزامن هذه المحادثات مع مفاوضات صعبة بين الاتحاد الأوروبي والصين بشأن كيفية إعادة التوازن إلى العجز التجاري الثنائي للاتحاد الذي يبلغ مليار يورو يومياً.
وفي الوقت نفسه، تخوض حكومات الاتحاد الأوروبي، والمشرعون معركة حول نص قانون الصناعة، الذي ترغب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في إقراره بحلول نهاية العام.
قلق بشأن خليفة ماكرون
تأتي هذه المفاوضات في وقت تتعامل فيه برلين وباريس مع احتمال تولي أحد وجوه اليمين المتطرف الفرنسي منصب الرئاسة خلفاً لماكرون العام المقبل، وهو سيناريو من المتوقع أن يعقّد بشكل كبير العمل المشترك على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وتعهد ماكرون وميرتس بالتنسيق بشأن أولويات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك وضع اللمسات النهائية على ميزانية الاتحاد للسنوات السبع المقبلة، المعروفة باسم "الإطار المالي متعدد السنوات"..
ومع ذلك، فإن الحملة الانتخابية التي تسبق الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل، والتي يُمنع ماكرون من الترشح لها بسبب قيود عدد الولايات، ستغلق على الأرجح الباب أمام التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية في غضون أشهر.
وقد تعهدت لوبان، التي تتصدر استطلاعات الرأي، بخفض مساهمات باريس في ميزانية الاتحاد الأوروبي بشكل جذري في حال انتخابها.
ولدى سؤاله عن المحادثات الفرنسية-الألمانية، قال مسؤول في حزب "التجمع الوطني" الذي تنتمي إليه لوبان، إن الحزب سيكشف عن رؤيته للعلاقات الفرنسية-الألمانية عند الإعلان عن برنامجه الانتخابي في الخريف.
بدوره، قال جان-لوك ميلنشون، مرشح اليسار وزعيم حزب "فرنسا الأبية" في منشور على منصة "إكس"، إن أي اتفاقات بين باريس وبرلين لن تلزم سوى ماكرون بالاتفاق وليس فرنسا أو رئيسها المقبل.










