
ودّعت واشنطن السيناتور الجمهوري البارز ليندسي جراهام، الذي توفي هذا الشهر عن 71 عاماً، في مراسم بمبنى الكابيتول والكاتدرائية الوطنية، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدد من كبار المسؤولين الأميركيين.
وفي كلمة ألقاها خلال مراسم الجنازة، الثلاثاء، قال ترمب إن السيناتور الراحل كان "شخصية أميركية فريدة رحلت في وقت مبكر جداً".
ووصف ترمب جراهام خلال مراسم التأبين بأنه كان "صقر حرب" في السياسة الخارجية، مضيفاً أنه "لم ير حرباً لم يحبها.. كان شديد التشدد"، في إشارة إلى مواقفه المؤيدة لاستخدام القوة والتدخل الأميركي في عدد من الأزمات الدولية.
وأضاف ترمب أن جراهام، الذي كان منافسه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري قبل أن يصبح أحد أبرز حلفائه، "كان آخر الأشخاص الذين قد ترغب في الدخول معهم في شجار".
وروى ترمب واقعة نشره رقم الهاتف الشخصي لجراهام خلال حملته الانتخابية، مضيفاً أنه "ضحك كثيراً بعدما انفجر هاتفه بالاتصالات". وتابع: "لم يتوقف عن الاتصال بي طوال السنوات العشر التالية".
بدأ جراهام مسيرته في مواجهة ترمب عندما ظهر الأخير على الساحة السياسية، وكان السيناتور من أشد منتقديه، واصفاً إياه في إحدى المراحل بأنه "غير مؤهل للرئاسة".
لكن العلاقة تغيرت بصورة كبيرة بعد فوز ترمب بالرئاسة في 2016، إذ تحول جراهام من أحد أبرز خصوم الرئيس الأميركي، إلى واحد من أقرب حلفائه داخل مجلس الشيوخ، حتى أصبح حاضراً إلى جانبه في مناسبات سياسية، ومدافعاً عنه في وسائل الإعلام.
وأبرز ترمب هذا التحول خلال مراسم التأبين، مستعيداً التنافس الذي جمعهما في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2016، عندما كان الاثنان متنافسين على ترشيح الحزب.
نتنياهو وزيلينسكي أبرز الحضور
وحضر مراسم الجنازة كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في إشارة إلى الدور الذي لعبه جراهام كأحد أبرز الداعمين لاستخدام القوة والنفوذ الأميركيين في القضايا الدولية.
وشارك أيضاً عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيجسيث، وقاضي المحكمة العليا بريت كافانو، إلى جانب أعضاء حاليين وسابقين في مجلس الشيوخ والكونجرس، فضلاً عن شقيقة جراهام، دارلين غراهام، التي عُينت عضواً في مجلس الشيوخ لإكمال ما تبقى من ولايته.
وتستمر مراسم التشييع يومين، على أن يُدفن الأربعاء في مسقط رأسه بولاية ساوث كارولاينا.
وأعلن مسؤول في سلاح الجو الأميركي أن قاعدة Joint Base Charleston سيطلق عليها اسم ليندسي جراهام تكريماً له.
وكان جراهام قد توفي بشكل مفاجئ في 11 يوليو بمنزله في واشنطن، ويُرجح أن سبب الوفاة تمزق في الشريان الأورطي، وفق النتائج الأولية.
وجاءت وفاته بعد عودته من جولة شملت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، حيث احتفل بعيد ميلاده، وزيارة إلى أوكرانيا. وكان ملف أوكرانيا من أبرز القضايا التي ركز عليها غراهام خلال السنوات الأخيرة.
وجراهام من بين مجموعة صغيرة من أعضاء مجلس الشيوخ الذين جعلوا زياراتهم إلى كييف جزءاً منتظماً من تحركهم السياسي، كما كان من أبرز الداعمين لمشروع عقوبات واسع ضد روسيا وشركائها الاقتصاديين، وهو أحد آخر الملفات التشريعية الكبرى التي عمل عليها قبل وفاته.
وكان جراهام أيضاً من أبرز المدافعين عن إسرائيل في مجلس الشيوخ، وأيضاً داعماً قوياً لشن الحرب على إيران.
وخلال مراسم التأبين، قال المذيع الأميركي شون هانيتي إن جراهام كان أقوى حليف لإسرائيل في مجلس الشيوخ الأميركي.
من عزل كلينتون إلى معركة كافانو
لم يكن نفوذ جراهام مقتصراً على السياسة الخارجية. وبحسب "نيويورك تايمز"، لفت الأنظار في وقت مبكر من مسيرته عندما شارك في إجراءات عزل الرئيس الأسبق بيل كلينتون، قبل أن يصبح مجلس الشيوخ مسرحه السياسي الأبرز.
وبرز دوره خصوصاً خلال جلسات تثبيت القاضي بريت كافانو في المحكمة العليا عام 2018، عندما دافع عنه بشدة في مواجهة الاتهامات التي أثيرت خلال جلسات الاستماع، وهاجم الديمقراطيين متهماً إياهم بمحاولة "تدمير حياة" كافانو.
ورغم مواقفه الحادة، استطاع جراهام الحفاظ على علاقات شخصية واسعة داخل مجلس الشيوخ، بما في ذلك مع أعضاء ديمقراطيين.
وخلال مراسم التأبين، شارك جمهوريون وديمقراطيون في وداعه، فيما أشاد زملاؤه بقدرته على "كسر التوتر والحفاظ على علاقات شخصية حتى مع خصومه السياسيين".
ووصف نائب الرئيس جي دي فانس، بحسب الصحيفة، جراهام بأنه كان شخصية "أكبر من الحياة" في أروقة الكابيتول، فيما تحدث زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون بتأثر عن صداقته معه.
وبعد وفاته، تولت شقيقته دارلين جراهام مقعده مؤقتاً، كما دخلت السباق لخلافته وحظيت بدعم ترمب، وسط منافسة عدد من المرشحين الآخرين.








