
أعلنت إيطاليا، الجمعة، أنها قررت تعليق العمل بترتيبات اتفاقية "شنجن" الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا، وذلك رداً على التدفق الكبير للمهاجرين إلى جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية من المغرب المجاور.
ولا تتشارك إيطاليا في أي حدود برية مع إسبانيا، لكن هذه الخطوة، التي من المرجح أن تثير استياء مدريد، ستؤثر على المسافرين جواً وبحراً بين البلدين، إذ سيتعين عليهم إبراز جوازات السفر للسماح لهم بالدخول.
اتفاق إيطالي فرنسي
وقالت وزارة الداخلية الإيطالية، في بيان، إنها اتفقت أيضاً مع باريس على تشديد الرقابة على الحدود البرية بين فرنسا وإيطاليا، في محاولة لمنع أي مهاجرين غير موثقين من العبور.
واعتبر منتقدو حكومة رئيسة الوزراء اليمينية جورجيا ميلوني أن هذه الخطوة مجرد إجراء رمزي موجه للاستهلاك السياسي الداخلي، مشيرين إلى عدم وجود أدلة على أن المهاجرين الموجودين في سبتة يعتزمون التوجه إلى إيطاليا.
وجاء قرار تعليق ترتيبات "شنجن" قبل أن تعلن إسبانيا أنها نجحت في احتواء موجة العبور إلى جيبها الواقع في شمال إفريقيا، إذ عاد طوعاً معظم الأشخاص الذين عبروا الحدود، والبالغ عددهم أكثر من 50 ألفاً.
وتُواجه حكومة ميلوني الائتلافية ضغوطاً متزايدة من حزب يميني متطرف جديد يقوده الجنرال السابق روبرتو فاناتشي، الذي لاقى خطابه المناهض للمهاجرين صدى لدى بعض الناخبين. ووصلت الحكومة إلى السلطة عام 2022 متعهدة بخفض الهجرة غير النظامية.
ومع عودة ملف الهجرة إلى صدارة العناوين، سعت الحكومة إلى إظهار موقف متشدد بشأن أمن الحدود، واتهمها خصومها من تيار يسار الوسط بالخضوع لأجندة شعبوية.
وكانت الحكومة الإيطالية وافقت، في فبراير، على مشروع قانون يُجيز عمليات فرض حصار بحري لوقف قوارب المهاجرين خلال فترات "الضغط الاستثنائي" على حدود البلاد، في تشديد إضافي للإجراءات ضد المهاجرين بطرق غير مشروعة.
وبموجب مشروع القانون يمكن للحكومة حظر دخول القوارب إلى مياهها الإقليمية لمدة تصل إلى 6 أشهر "في حالات التهديد الخطير للنظام العام أو الأمن القومي".
وتُتيح منطقة شنجن التنقل دون جوازات سفر بين 29 دولة أوروبية، على الرغم من أنه يمكن للدول الأعضاء إعادة فرض ضوابط حدودية مؤقتاً لأسباب أمنية أو تتعلق بالنظام العام.
ومنذ توليها منصبها في أواخر عام 2022، سعت ميلوني إلى تسريع إعادة طالبي اللجوء الذين لم يحصلوا على الموافقة إلى بلدانهم، وفرضت عقوبات سجن أشد على مهربي البشر، في محاولة لوقف الرحلات عبر البحر.
إسبانيا تحتوي تدفق المهاجرين
كانت إسبانيا أعلنت أنها "نجحت" في احتواء تدفق واسع للمهاجرين في جيب سبتة الخاضع لإدارة مدريد في شمال المغرب، مشيرة إلى أن نحو 50 ألف شخص عبروا الحدود، منذ صباح الخميس، وقدرت أن نحو 48 ألفاً منهم عادوا من حيث أتوا، فيما ذكرت أن 57 شخصاً لقوا حتفهم، بينما أكد دبلوماسي مغربي، لـ"الشرق"، أن البلدين اتفقا على تنسيق الجهود من أجل مواجهة هذه التدفقات.
وأدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارته إلى سبتة، موجة العبور الجماعي لعشرات الآلاف نحو الجيب الخاضع للإدارة الإسبانية، ووصفها بأنها "انتهاك لسلامة أراضي إسبانيا".
وألقى سانشيز باللائمة على مهربي البشر في هذه الأزمة، قائلاً إنهم "يخدعون عدداً كبيراً من الشباب، ويقودون في نهاية المطاف الكثير منهم إلى الموت، سواء في المحيط أو، كما في هذه الحالة، على الحدود الإسبانية في مدينة سبتة ذاتية الحكم".
وربطت السلطات في سبتة ومدريد ارتفاع أعداد المهاجرين على الحدود بقرار صدر مؤخراً عن المحكمة العليا الإسبانية، الذي قضى بعدم جواز الترحيل الفوري للمهاجرين الذين يصلون عن طريق البحر، على عكس أولئك الذين يعبرون براً أو يتسلقون السياج الحدودي.
وقال سانشيز إن مهربي المهاجرين أساؤوا تفسير الحكم، مضيفاً: "يبدو أن هذا التفسير لحكم المحكمة العليا انتشر كالنار في الهشيم خلال الساعات الماضية عبر شبكات منظمات الاتجار بالبشر، ما أدى إلى موجة التدفق الجماعي التي شهدناها".
وكانت الحكومة الإسبانية نشرت وحدات من الجيش في سبتة لدعم قوات الحرس المدني والشرطة، وإغلاق معبر مليلية، وتفعيل آليات إعادة المهاجرين إلى المغرب، فيما طالب رئيس الحكومة المحلية في سبتة الحكومة المركزية في مدريد بإعلان "حالة طوارئ وطنية".










