إسبانيا تعلن احتواء تدفق واسع للمهاجرين إلى سبتة | الشرق للأخبار

إسبانيا تعلن احتواء تدفق المهاجرين إلى سبتة وتلقي باللوم على "مهربي البشر"

time reading iconدقائق القراءة - 7
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال زيارة إلى جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية في شمال المغرب. 31 يوليو 2026 - REUTERS
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال زيارة إلى جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية في شمال المغرب. 31 يوليو 2026 - REUTERS
مدريد/ بروكسل/ برلين/ باريس -

قالت إسبانيا، الجمعة، إنها "نجحت" في احتواء تدفق واسع للمهاجرين في جيب سبتة الخاضع لإدارة مدريد في شمال المغرب، مشيرة إلى أن نحو 50 ألف شخص عبروا الحدود، منذ صباح الخميس، وقدرت أن نحو 48 ألفاً منهم عادوا من حيث أتوا، فيما ذكرت السلطات الإسبانية أن 57 شخصاً لقوا حتفهم، بينما أكد دبلوماسي مغربي لـ"الشرق"، أن البلدين اتفقا على تنسيق الجهود من أجل مواجهة هذه التدفقات.

وأدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال زيارته إلى سبتة، موجة العبور الجماعي لعشرات الآلاف نحو الجيب الخاضع للإدارة الإسبانية، ووصفها بأنها "انتهاك لسلامة أراضي إسبانيا".

وألقى سانشيز باللائمة على مهربي البشر في هذه الأزمة، قائلاً إنهم "يخدعون عدداً كبيراً من الشباب، ويقودون في نهاية المطاف الكثير منهم إلى الموت، سواء في المحيط أو، كما في هذه الحالة، على الحدود الإسبانية في مدينة سبتة ذاتية الحكم".

وربطت السلطات في سبتة ومدريد ارتفاع أعداد المهاجرين على الحدود بقرار صدر مؤخراً عن المحكمة العليا الإسبانية، الذي قضى بعدم جواز الترحيل الفوري للمهاجرين الذين يصلون عن طريق البحر، على عكس أولئك الذين يعبرون براً أو يتسلقون السياج الحدودي.

وقال سانشيز إن مهربي المهاجرين أساؤوا تفسير الحكم، مضيفاً: "يبدو أن هذا التفسير لحكم المحكمة العليا انتشر كالنار في الهشيم خلال الساعات الماضية عبر شبكات منظمات الاتجار بالبشر، ما أدى إلى موجة التدفق الجماعي التي شهدناها".

عبور نحو 60 ألف شخص

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن حاكم سبتة، خوان خيسوس فيفاس، أن ما يقدر بنحو 60 ألف شخص عبروا إلى المدينة خلال الـ24 ساعة الماضية، وهو ما يمثل نحو 70% من عدد سكانها الدائمين، فيما لقي ما لا يقل عن 34 مهاجراً حتفهم أثناء محاولتهم عبور الحدود.

وقال فيفاس للصحافيين: "الوضع الذي تمر به سبتة غير قابل للاستمرار على الإطلاق"، وفق ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".

وأصدرت وزارة الداخلية الإسبانية، التي كانت رفضت في البداية الكشف عن التقديرات الواردة من الحدود، أرقامها الخاصة بعد وقت قصير من تصريح فيفاس، مقدرة أن نحو 50 ألف شخص عبروا من المغرب، منذ صباح الخميس.

وأضافت أن نصفهم قد عادوا بالفعل إلى المغرب، ونشرت لقطات لمهاجرين يعودون سيراً على الأقدام عبر بوابة في السياج الحدودي.

انتشار الجيش الإسباني في سبتة

وفي السياق، كانت الحكومة الإسبانية أعلنت نشر وحدات من الجيش في سبتة لدعم قوات الحرس المدني والشرطة، وإغلاق معبر مليلية، وتفعيل آليات إعادة المهاجرين إلى المغرب، فيما طالب رئيس الحكومة المحلية في سبتة الحكومة المركزية في مدريد بإعلان "حالة طوارئ وطنية".

ومساء الخميس امتدت الأزمة لتشمل مليلية المجاورة، ما دفع السلطات إلى إعلان إغلاق معبر "بني نصار"، لصد محاولات اقتحام جماعية ومنسقة نفذتها مجموعات تضم مئات المهاجرين.

وقال رئيس حكومة مليلية الذاتية، خوان خوسيه إمبرودا، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن عدد الذين تمكنوا من دخول المدينة تراوح بين 300 و400 شخص كحد أقصى، تم تحويل معظمهم إلى مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، مؤكداً أن الوضع في مليلية "تحت السيطرة" خلافاً للوضع الحرج في سبتة.

وأكد مصدر دبلوماسي مغربي لـ"الشرق"، أن البلدين اتفقا على تعزيز التنسيق والجهود من أجل مواجهة هذه التدفقات، والتزما بمراجعة وتطبيق إجراءات تستهدف تسليم كل الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية.

وفي بيان لها، أشادت وزارة الداخلية الإسبانية بـ"التعاون النموذجي" مع المغرب في جميع المجالات، بما فيها الهجرة.

وشكر وزير الداخلية الإسباني، فرناندو جراندي مارلاسكا، السلطات المغربية على الجهود التي بذلتها قوات الأمن المغربية في الأيام الأخيرة، والتي أحبطت آلاف محاولات الهجرة غير النظامية.

جهود دبلوماسية ودعم أوروبي

من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي يجري اتصالات مع السلطات المغربية لحل الأزمة الناجمة عن عبور أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة.

وكتبت فون دير لاين في منشور على منصة "إكس": "تجري المفوضة دوبرافكا شويتسا اتصالات مع نظيرها المغربي. وأنا واثقة بأن شراكتنا الوثيقة مع المغرب ستساعد في تحقيق نتائج ملموسة".

وأضافت أن المشاهد الواردة من سبتة "غير مقبولة، ولا يمكننا السماح لأي شخص بدخول اتحادنا من دون الالتزام بقواعدنا".

بدوره، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، إنه رحب باعتزام إسبانيا عدم السماح لمهاجرين غير شرعيين بدخول أوروبا، مضيفاً أن الحكومة الألمانية على اتصال بنظيرتها الإسبانية بشأن هذه المسألة.

فيما قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، الجمعة، إن تدفق المهاجرين إلى سبتة "مثير للقلق"، وإن حكومته تواصلت مع مدريد لفهم تداعيات الأمر وتقديم الدعم.

فيما قال مسؤولون بالرئاسة الفرنسية، إن فرنسا على اتصال بالسلطات الإسبانية والمغربية بشأن العدد الضخم من المهاجرين الذين عبروا من المغرب إلى سبتة.

وأضاف المسؤولون أن فرنسا على استعداد لمساعدة إسبانيا إذا لزم الأمر، بما في ذلك من خلال وكالة "فرونتكس" الأوروبية لحراسة الحدود والسواحل، مشيرين إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون طلب من وزير الداخلية تعزيز عمليات التفتيش على الحدود مع إسبانيا.

إيطاليا تعلق اتفاقية مع إسبانيا

من جانبها، قالت إيطاليا ​إنها قررت تعليق العمل بترتيبات شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر، رداً على التدفق الكبير للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني من ⁠المغرب المجاور.

وقالت وزارة الداخلية الإيطالية، ⁠في بيان، إنها اتفقت أيضاً مع باريس على تشديد الرقابة على الحدود البرية بين فرنسا وإيطاليا، في محاولة لمنع أي مهاجرين غير موثقين من العبور.

واعتبر منتقدو ​حكومة رئيسة الوزراء اليمينية جورجا ميلوني أن هذه الخطوة مجرد إجراء رمزي موجه للاستهلاك السياسي الداخلي، مشيرين إلى عدم وجود أدلة على أن المهاجرين الموجودين في سبتة يعتزمون ⁠التوجه إلى إيطاليا.

تصنيفات

قصص قد تهمك