عشرات الآلاف من المهاجرين يغادرون سبتة طوعا بعد عبورهم إليها | الشرق للأخبار

عشرات الآلاف من المهاجرين يغادرون سبتة طوعاً بعد عبورهم إليها

time reading iconدقائق القراءة - 6
مهاجرون يسيرون بعد عبورهم إلى سبتة عن طريق البحر، وسط عمليات عبور جماعية للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية شمال المغرب. 31 يوليو 2026 - Reuters
مهاجرون يسيرون بعد عبورهم إلى سبتة عن طريق البحر، وسط عمليات عبور جماعية للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية شمال المغرب. 31 يوليو 2026 - Reuters

عاد عشرات الآلاف من المهاجرين الذين عبروا إلى جيب سبتة، الخاضع للإدارة الإسبانية في شمال المغرب، طواعيةً إلى المغرب، الجمعة، بعد يوم من تدفقهم الذي تسبب في فوضى عارمة بالمدينة ومصرع 57 مهاجراً على الأقل خلال الرحلة، وأعاد إشعال النقاش حول الهجرة في أوروبا وخارجها، حسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".

وسبح بعض المهاجرين عدة كيلومترات في البحر، وواجهوا السلطات التي حاولت إعادتهم باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والطلقات التحذيرية. وكان من بين الضحايا من غرقوا أو لقوا حتفهم في تدافع لعبور الحواجز قرب نقطة تفتيش حدودية.

وقدّر رئيس جيب سبتة خوان خيسوس فيفاس عدد المهاجرين بـ 60 ألفاً، أي ما يعادل 70% من سكان الإقليم. لكن الحكومة الإسبانية صرّحت بأن معظمهم عادوا سريعاً، بعد أن أدى وصول هذا العدد الكبير من الناس فجأةً إلى أزمة إنسانية.

وصرح فيفاس للصحافيين قائلاً: "إن الوضع الذي تمر به سبتة لا يُمكن تحمله على الإطلاق".

ونشرت إسبانيا قواتها المسلحة وعناصر إضافية من قوات الشرطة لاستعادة النظام في سبتة، الواقعة على مضيق جبل طارق عند مدخل البحر الأبيض المتوسط.

عودة أكثر من 48 ألف شخص

وحمّل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مهربي البشر مسؤولية الأزمة، قائلاً إنهم "يخدعون الكثير من الشباب ويقودون الكثير منهم في نهاية المطاف إلى حتفهم"، سواء في البحر أو في المدينة.

وبعد وقت قصير من تصريحات فيفاس، نشرت وزارة الداخلية الإسبانية أرقامها الخاصة، مقدّرةً أن نحو 50 ألف شخص عبروا من المغرب منذ الخميس. وأضافت أن 48 ألفاً و300 شخص عادوا إلى المغرب بحلول مساء الجمعة.

ووصف رشيد صبيحي، رئيس جمعية عمالية محلية تمثل ضباط الحرس المدني، الوضع بأنه "أزمة إنسانية خطيرة"، قائلاً إن آلاف المهاجرين، بمن فيهم أطفال غير مصحوبين بذويهم، ينامون في الحدائق وعلى الأرصفة، بينما يتجول آخرون في الشوارع بلا هدف.

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، المشاهد الواردة من سبتة بأنها "غير مقبولة".

وقالت، الجمعة، في بيان نُشر على الإنترنت: "لا يمكننا السماح لأي شخص بالقدوم إلى اتحادنا دون الالتزام بقواعدنا. يجب وقف عمليات العبور الخطرة فوراً. يجب تفكيك شبكات التهريب. ويجب أن تكون عمليات العودة سريعة، وفقاً لما تسمح به قواعدنا".

عشرات الضحايا

وقال صبيحي إن بعضاً من الضحايا الـ 57 غرقوا، بينما لقي آخرون حتفهم في تدافع لعبور حاجز الأمواج في شاطئ تراخال، وهو شاطئ بالقرب من نقطة تفتيش حدودية مع المغرب. وكانت المياه قرب السياج الحدودي مليئة بالعوامات والأحذية وغيرها من الأمتعة المهملة.

وأبلغ العديد من الشباب المغاربة الذين عبروا إلى سبتة وكالة "أسوشييتد برس"، أنهم كانوا يأملون في إيجاد فرص عمل أفضل في إسبانيا، لكنهم عادوا بسبب الفوضى التي شهدتها سبتة.

ووفقاً لمنظمات حقوقية في المغرب، استخدمت الشرطة المغربية خراطيم المياه وأطلقت طلقات تحذيرية في الهواء لمنع المهاجرين من عبور الحدود إلى سبتة.

وقالت سفيرة المغرب لدى إسبانيا كريمة بنيعيش، إن الوضع في سبتة قد حدث رغماً عن إرادة المغرب.

وأضافت: "لطالما أعطينا الأولوية للهجرة القانونية والمنظمة والآمنة للجميع". ولم تُعلّق على دوافع المهاجرين لعبور الحدود إلى سبتة.

وللوصول إلى سبتة، الواقعة على الساحل الشمالي لإفريقيا، غالباً ما يسبح المهاجرون من مدينة الفنيدق المغربية، قاطعين مسافة حوالي 5 كيلومترات للوصول إلى الأراضي الإسبانية. في حين يحاول آخرون العبور من بلدة بليونش القريبة، حيث المسافة أقصر.

وربطت السلطات في سبتة ومدريد ازدياد أعداد المهاجرين على الحدود بقرارٍ صدر مؤخراً عن المحكمة العليا الإسبانية، والذي قضى بعدم جواز ترحيل المهاجرين الوافدين بحراً بشكل فوري، على عكس أولئك الذين يعبرون براً أو يتسلقون السياج الحدودي.

وقال سانشيز إن مهربي المهاجرين أساؤوا فهم القرار، معتبراً  أن تفسير قرار المحكمة العليا "انتشر كالنار في الهشيم خلال الساعات القليلة الماضية عبر شبكات منظمات الاتجار بالبشر"، ما أدى إلى تصاعد الهجرة.

التيار المناهض للهجرة

ويتحدى سانشيز التيار المناهض للهجرة الذي اكتسب زخماً في أوروبا والولايات المتحدة. ودافع الجمعة، عن سياسته المتعلقة بالهجرة، ونأى بها عن أحداث سبتة.

في وقت سابق من هذا العام، اتخذت حكومته خطوة لمنح الإقامة وتصاريح العمل لمئات الآلاف من المهاجرين المقيمين في البلاد بشكل غير قانوني.

وبرر سانشيز، الاشتراكي، ذلك بأنه سيصب في مصلحة الاقتصاد والتركيبة السكانية لإسبانيا التي تشهد شيخوخة سكانية. ولم يشمل القرار المهاجرين الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني بعد الأول من يناير من هذا العام.

وانتهز منتقدوه الفرصة لمهاجمة سياسته، قائلين إنها تشجع المزيد من المهاجرين على القدوم.

وكتبت السياسية المحافظة الإسبانية إيزابيل دياز أيوسو على منصة "إكس": "سانشيز يسمح بغزو إسبانيا عبر سبتة".

وأعربت الولايات المتحدة عن دعمها "للشعب الإسباني، ولجميع الأوروبيين، ضد هذا الانتهاك الصارخ لسيادتهم وحقوق الإنسان".

وفي منشور على منصة "إكس"، اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن "هذا الحادث غير المقبول هو نتيجة مباشرة لجهود الحكومة الإسبانية المتعمدة لتمكين وتسهيل الهجرة الجماعية غير الشرعية إلى أوروبا".

تحركات أوروبية

وفي خضم هذه الاضطرابات، علّقت إيطاليا مؤقتاً اتفاقية شنجن للحدود المفتوحة مع إسبانيا، وأعادت فرض ضوابط حدودية جوية وبحرية.

وقالت وزارة الداخلية إن القرار يرقى إلى "إغلاق" الحدود، لكن الخبراء قالوا إنه مجرد استئناف للرقابة الحدودية. وتسمح الاتفاقية للمسافرين بالسفر جواً بين البلدين دون إبراز جوازات سفر.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، إن فرنسا ستشدد أيضاً إجراءات التفتيش الحدودي مع إسبانيا.

وأكدت الحكومة الإسبانية في بيان لها مساء الخميس، عقب إعلان رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن الأزمة في سبتة "لا علاقة لها بتسوية أوضاع المهاجرين الذين تبنتهم الحكومة الإسبانية، كما يدّعي البعض زوراً".

تصنيفات

قصص قد تهمك