
حذّر مسؤولون وخبراء من اتساع نطاق الهجمات الإلكترونية التي استهدفت أنظمة المياه في الولايات المتحدة لتشمل سبع ولايات على الأقل، مع احتمال أن يكون عدد الولايات المستهدفة أكبر، فيما تسارع السلطات إلى حماية إمدادات المياه في مواجهة هجمات تشير الأدلة الأولية إلى احتمال وقوف إيران وراءها، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز".
وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته السبت، أنه رغم عدم وجود أي مؤشرات على التلاعب بإمدادات المياه أو جعلها غير صالحة للشرب، فإن المسؤولين رفعوا حالة التأهب تحسباً لأي مشكلات قد تصيب أجهزة الكمبيوتر المستخدمة في مراقبة جودة المياه وضبطها، بما في ذلك مستويات المعالجة الكيميائية وضغط المياه.
وكانت ولاية مينيسوتا أول من أعلنت عن الهجمات، فيما أكدت ولاية ميشيجان لاحقاً أن أنظمتها تعرضت أيضاً للاستهداف.
وكانت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية (CISA)، إلى جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) وجهات اتحادية أخرى، قد حذرت في مذكرة إرشادية الأسبوع الماضي من أن قراصنة إيرانيين يستهدفون أنظمة المياه والصرف الصحي، إضافة إلى أنظمة التشغيل الخاصة بقطاعات أخرى من البنية التحتية الحيوية، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
وقال FBI في بيان، السبت: "يدرك مكتب التحقيقات الفيدرالي التقارير العامة الأخيرة المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، ويعمل بالتنسيق الكامل مع شركائه من الوكالات الاتحادية لحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتمتع بالجاهزية اللازمة للتصدي لمختلف أنواع التهديدات السيبرانية".
مخاوف غير مسبوقة
ونقلت "نيويورك تايمز" عن خبراء قولهم إن ذلك النوع من الهجمات يكاد يكون بلا سابقة، لكنه يمثّل أحد أكثر السيناريوهات إثارة للمخاوف الأمنية، وسبق أن تناولته أفلام الإثارة في "هوليوود"، إذ يتمثل في هجوم إلكتروني تشنه قوة أجنبية خلال فترة حرب، بما قد يعرّض، نظرياً على الأقل، صحة الأميركيين وسلامتهم للخطر.
وفي الوقت نفسه، شدد مسؤولون على أنهم لم يتوصلوا بعد إلى تأكيد نهائي بأن إيران تقف وراء الهجمات، مؤكدين أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولية.
لكنهم أوضحوا، بحسب "نيويورك تايمز"، أن إيران كثّفت هجماتها الإلكترونية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً ضدها قبل خمسة أشهر، وأنها سبق أن استهدفت أنظمة مياه مماثلة وبنى تحتية حيوية أخرى داخل الولايات المتحدة.
وأضافوا أن الهجمات لا تبدو مدفوعة بأهداف مالية، ما يجعل فرضية الوقوف وراءها بدوافع "إجرامية" أقل ترجيحاً.
ورغم تصاعد المخاوف، ذكرت "نيويورك تايمز" أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى، الجمعة، إلى التقليل من أهمية القضية، ملقياً باللوم على ولاية مينيسوتا، رغم أنها كانت من أوائل الولايات التي رصدت موجة الاختراقات الأخيرة وأبلغت عنها، وهو ما دفع ولايات أخرى إلى مراجعة أنظمة المياه لديها.
وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على التقييمات الاستخباراتية، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية ترجح بدرجة كبيرة أن تكون إيران وراء تلك الاختراقات.








