تقرير: الكونجرس يدرس شراكة دفاعية غير مسبوقة مع إسرائيل | الشرق للأخبار

تقرير: مشرعون أميركيون يدفعون نحو شراكة دفاعية مع إسرائيل بدلاً من المساعدات

time reading iconدقائق القراءة - 8
مبنى الكابيتول الأميركي بالعاصمة واشنطن قبل أسبوع من إغلاق جزئي محتمل للحكومة إذا فشل الكونجرس في إقرار خطة تمويل. 24 سبتمبر 2025 - REUTERS
مبنى الكابيتول الأميركي بالعاصمة واشنطن قبل أسبوع من إغلاق جزئي محتمل للحكومة إذا فشل الكونجرس في إقرار خطة تمويل. 24 سبتمبر 2025 - REUTERS

يدرس الكونجرس الأميركي مقترحاً من شأنه إعادة صياغة العلاقة الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، عبر الانتقال تدريجياً من نموذج المساعدات العسكرية السنوية إلى شراكة دفاعية وتكنولوجية واستخباراتية أكثر اندماجاً، في خطوة يقول مؤيدوها إنها ستعود بالنفع على واشنطن، بينما يحذر منتقدوها من أنها قد تمنح إسرائيل نفوذاً غير مسبوق على القدرات الدفاعية الأميركية.

وعلى مدى عقود، دعمت الولايات المتحدة أمن إسرائيل من خلال تقديم مليارات الدولارات سنوياً في صورة مساعدات عسكرية، إلى جانب التعاون الوثيق في مجالات الاستخبارات، والدفاع الصاروخي، وتطوير الأسلحة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

إلا أن تراجع التأييد السياسي داخل الولايات المتحدة لاستمرار تمويل الجيش الإسرائيلي دفع أعضاء في الكونجرس إلى طرح بديل يقوم على إنهاء الاعتماد على المساعدات المالية المباشرة، واستبدالها بشراكة دفاعية وصناعية وتكنولوجية ملزمة قانونياً بين البلدين.

ويتضمن كل من مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي الذي أقره مجلس النواب وينتظر مناقشته في مجلس الشيوخ، ومشروعات تشريعية أخرى، بنوداً تؤسس لتعاون أعمق بين المؤسستين الدفاعية والاستخباراتية في الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما أثار مخاوف لدى عدد من المشرعين الذين يرون أن هذه الخطوة قد تذهب إلى أبعد من مجرد دعم حليف استراتيجي.

دعم ترمب ونتنياهو

ويحظى هذا التوجه بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت تتزايد فيه المعارضة داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي لاستمرار إرسال أموال دافعي الضرائب الأميركيين لتمويل الجيش الإسرائيلي.

ويرى مؤيدو المقترح أن الولايات المتحدة ستستفيد من الابتكارات الإسرائيلية في مجالات الدفاع والاستخبارات، وأن العلاقة الثنائية ستتحول من علاقة "مانح ومتلقٍ" إلى شراكة استراتيجية متكافئة.

في المقابل، يحذر معارضون من أن الارتباط الوثيق قد يؤدي إلى تداخل غير مسبوق بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ووزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، بما قد يصعب التراجع عنه مستقبلاً.

ويقضي مشروع القانون بإنشاء مكتب داخل وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) يكون ملزماً قانونياً بتسهيل التعاون الدفاعي مع إسرائيل، والإشراف على تطوير أنظمة الأسلحة والتقنيات الجديدة، واختبارها وإدخالها إلى الخدمة.

كما يتضمن مشروع قانون منفصل يتعلق بالاستخبارات، يُتوقع دمجه مع مشروع قانون الدفاع، بنداً يوجّه الرئيس الأميركي ومدير الاستخبارات الوطنية إلى توسيع وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة الإسرائيلية، ما لم يكن ذلك من شأنه الإضرار بالأمن القومي الأميركي أو الكشف عن مصادر وأساليب استخباراتية حساسة.

ويتوقع مؤيدو المشروع أن يشمل التعاون مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل والدفاع الصاروخي والأمن السيبراني وغيرها من التقنيات العسكرية الناشئة.

جذور المقترح

وتعود جذور المقترح إلى مشروع قانون قدمه السيناتور الجمهوري تيد باد وعضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية كيرستن جيليبراند، بينما تقدم بمشروع مماثل في مجلس النواب النائبان الجمهوري روني جاكسون والديمقراطي دون ديفيس.

وبالتوازي، قدم النائب الجمهوري مارلين ستوتزمان، المقرب من توجهات ترمب "أميركا أولاً"، مشروع قرار غير ملزم يدعو إلى إنهاء مذكرة التفاهم السارية منذ عقود، والتي تلتزم الولايات المتحدة بموجبها بتقديم مساعدات عسكرية سنوية لإسرائيل، واستبدالها بتعاون دفاعي متبادل واستثمارات اقتصادية مشتركة بين البلدين.

ويأتي ذلك في ظل اقتراب انتهاء العمل بمذكرة التفاهم الحالية عام 2028، والتي تنص على تقديم 3.8 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية لإسرائيل، وسط إعلان عدد من المشرعين في الحزبين رفضهم إبرام اتفاق جديد يقوم على استمرار تقديم مليارات الدولارات كمساعدات مباشرة.

وقال ستوتزمان إن فكرته جاءت عقب اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين، بينهم نتنياهو، الذي أيد المقترح، موضحاً أن الهدف هو الانتقال من تقديم المساعدات العسكرية إلى إقامة علاقة تجارية واستراتيجية تساعد البلدين عسكرياً واقتصادياً.

ويرى مؤيدو المشروع أن هذا النموذج سيوفر دعماً كبيراً لإسرائيل دون الحاجة إلى تصويت سنوي أو دوري من الكونجرس للموافقة على تحويل أموال فيدرالية ثابتة إلى الحكومة الإسرائيلية.

معارضة متزايدة

وجاءت هذه المبادرة في وقت أصبحت فيه المساعدات العسكرية التقليدية لإسرائيل تواجه معارضة متزايدة، خاصة بعد الانتقادات الواسعة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وفي تصويت جرى الشهر الماضي، أيد نحو نصف أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس النواب تعديلاً كان سيؤدي إلى وقف المساعدات الأميركية لإسرائيل، ورغم سقوط المقترح بأغلبية كبيرة، إلا أنه عكس اتساع دائرة المعارضة داخل الحزب لاستمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل.

كما أظهرت استطلاعات للرأي وجود انقسام متزايد داخل الحزب الجمهوري، إذ كشف استطلاع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بالتعاون مع "سيينا" في مايو الماضي، أن 63% من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاماً يعارضون تقديم مزيد من الدعم الاقتصادي والعسكري لإسرائيل، في حين أيد 72% ممن تزيد أعمارهم على 45 عاماً استمرار هذا الدعم.

ويرتبط هذا التوجه أيضاً بالحملة التي يقودها نتنياهو لإظهار أن إسرائيل أقل اعتماداً على المساعدات العسكرية الأميركية، تماشياً مع دعوات ترمب للحلفاء لتحمل مسؤولية أكبر في تمويل دفاعهم.

وأثار المقترح جدلاً واسعاً داخل الكونجرس، إذ يرى معارضوه أنه يمنح دولة أجنبية نفوذاً كبيراً على ملفات الدفاع الأميركية الحساسة.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين، إن الحكومة الأميركية تستطيع بالفعل إبرام اتفاقات إنتاج مشترك مع أي دولة على أساس كل حالة على حدة، لكن الجديد في هذا المشروع أنه يجعل هذا التعاون إلزامياً بموجب القانون، وهو ما يمنح الحكومة الإسرائيلية تأثيراً أكبر على إنتاج وربما نشر بعض أنظمة الأسلحة الأميركية.

اقرأ أيضاً

ماذا دار بين ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض؟

تصدر الملف الإيراني لقاء ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض، وسط استمرار المسار الدبلوماسي مع طهران وتمسك واشنطن بإبقاء الخيار العسكري مطروحاً.

انقسام داخل الكونجرس

من جانبه، وصف النائب الجمهوري توماس ماسي المقترح بأنه "خيانة للسيادة الأميركية"، معتبراً أنه يدمج التكنولوجيا العسكرية وسلاسل الإمداد الأميركية مع إسرائيل بصورة مقلقة.

وحاول ماسي، بالتعاون مع النائب الديمقراطي رو خانا، حذف هذا البند من مشروع قانون الدفاع، إلا أن قيادة الحزب الجمهوري منعت طرح التعديل للتصويت.

كما حذرت النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز من أن المشروع قد يؤدي إلى دمج أجزاء من المؤسسة العسكرية الأميركية مع الجيش الإسرائيلي، معتبرة أن ذلك يمثل تهديداً وجودياً للسيادة والديمقراطية الأميركية.

إلا أن نصوص المشروع لا تنص على دمج الجيشين أو وضع القوات الأميركية والإسرائيلية تحت قيادة مشتركة، وهو ما يؤكد مؤيدو المشروع، أن منتقديه يتجاهلونه أو يبالغون في تفسيره.

وقال السيناتور تيد باد إن المقترح يقتصر على تمكين البلدين من الاستثمار المشترك في البحث والتطوير بما يحقق فوائد مالية وأمنية للولايات المتحدة، مؤكداً أنه لا يفرض أي قيود على عمل الجيش الأميركي.

ويشير مؤيدو المشروع إلى أن الشراكات الدفاعية الصناعية تعد جزءاً أساسياً من علاقات الولايات المتحدة مع حلفاء مثل بريطانيا وأستراليا وكندا ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن المقترح الجديد سيؤسس لإحدى أوسع الشراكات من هذا النوع مع إسرائيل، رغم عدم وجود معاهدة دفاع مشترك رسمية بين البلدين.

في المقابل، يرى فان هولين ومعارضون آخرون أن إلزام الولايات المتحدة بالإنتاج الدفاعي المشترك قد يقيد قراراتها العسكرية مستقبلاً، مستشهدين باعتراض إسرائيل سابقاً على نقل منظومات "القبة الحديدية" إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي، خشية وصول التكنولوجيا إلى روسيا ثم انتقالها إلى إيران واستخدامها ضد إسرائيل.

وقال فان هولين إن تجربة الإنتاج المشترك لمنظومة "القبة الحديدية" أظهرت أن الحكومة الإسرائيلية استطاعت بالفعل ممارسة نفوذها في هذا الملف، معتبراً أن ذلك يجب أن يكون "جرس إنذار" قبل إقرار أي شراكة أوسع في المستقبل.

تصنيفات

قصص قد تهمك