
فاز عبدول السيد، المسؤول السابق في مجال الصحة العامة، بفارق ضئيل على النائبة هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، في نتيجة تُعد اختباراً مهماً للتيار التقدمي في واحدة من الولايات الأميركية الأكثر تنافساً، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".
وسيواجه السيد في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل، الجمهوري مايك روجرز، العضو السابق في الكونجرس، في سباق قد يكون حاسماً في تحديد الحزب الذي سيسيطر على مجلس الشيوخ. لكن أولى مهامه ستكون توحيد صفوف الديمقراطيين بعد انتخابات تمهيدية حادة كشفت انقسامات عميقة بشأن مستقبل الحزب.
وجاء الفوز بعد فرز شبه كامل للأصوات، إذ تقدم عبد السيد على ستيفنز بـ14 ألفاً و893 صوتاً فقط، أي أقل من نقطة مئوية واحدة، من أصل أكثر من 1.5 مليون بطاقة اقتراع، وهو أعلى معدل مشاركة في الانتخابات التمهيدية بتاريخ الولاية الحديث.
واعتبر السيناتور بيرني ساندرز، أحد أبرز رموز التيار التقدمي، أن انتصار عبدول السيد يمثل "واحداً من أكثر الانتصارات الاستثنائية في السياسة الأميركية الحديثة".
ويبلغ عبد السيد من العمر 41 عاماً، ولم يشغل أي منصب منتخب سابقاً، وبعد خسارته الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم ميشيجان عام 2018، عاد هذه المرة ببرنامج تقدمي واضح، متجاوزاً أكثر من 60 مليون دولار من الإنفاق الخارجي، ومتفوقاً على منافسة حظيت بدعم كبار قادة الحزب الديمقراطي في الولاية، بينهم الحاكمة جريتشن ويتمر والسيناتور المنتهية ولايته جاري بيترز وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر.
وبدأ عبدول حملته الانتخابية في أبريل 2025 بفريق صغير لا يتجاوز 4 أشخاص، قبل أن تتوسع تدريجياً لتشمل أكثر من 500 فعالية في 110 مدن، مع شبكة متطوعين وصلت إلى نحو 12 ألف شخص. كما اعتمد بشكل كبير على البودكاست ومنصات التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى للوصول إلى الناخبين.
دفعة للتيار التقدمي
ويعد هذا الفوز دفعة قوية للتيار التقدمي، الذي يرى فيه دليلاً على إمكانية نجاح أجندته السياسية في الولايات المتأرجحة، وليس فقط في الدوائر الديمقراطية التقليدية.
وخاض عبد السيد حملته على أساس دعم نظام "الرعاية الصحية للجميع"، وإنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل، وإصلاح تمويل الحملات الانتخابية، بدعم من شخصيات بارزة مثل بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.
في المقابل، يستعد الجمهوريون لمعركة نوفمبر، بعدما حجزت لجنتهم الانتخابية 45 مليون دولار للإعلانات في ميشيجان دعماً لروجرز، بينما أعلنت جماعات داعمة لإسرائيل، من بينها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC)، أنها ستواصل معارضتها لعبدول السيد خلال الانتخابات العامة.
ورغم فوزه، أظهرت النتائج انقساماً واضحاً داخل الحزب الديمقراطي، إذ حصلت ستيفنز على تأييد ما يقرب من نصف الناخبين في الانتخابات التمهيدية. إلا أنها أقرت بالهزيمة وتعهدت بدعم عبدول السيد، في وقت يعمل فيه الحزب على توحيد صفوفه استعداداً للانتخابات العامة.
وعلى غرار عدد من الديمقراطيين الذين خاضوا الانتخابات في السنوات الأخيرة لدفع الحزب نحو اليسار، اتهم السيد إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ميشيجان، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات المسلمة والعربية الأميركية في الولايات المتحدة.









